تقرير.. “لعنة حكومتي البيجيدي”.. استقالات وزلازل سياسية وغضبات ملكية

الزلزال الذي أحدثه مصطفى الرميد، أمس الجمعة، بإعلانه مغادرة الحكومة لم يكن وحده الذي أصاب حكومة العدالة والتنمية، ولم يكن وحده الذي أربكها وخلط أوراقها، فقد شهدت حكومتا البيجيدي في ولايتيها السابقتين زلازل متتالية منذ 2016 إلى 2021.

2016.. “البلوكاج” وورطة بنكيران

بعد فشل عبد الإله بنكيران في تشكيل حكومته، بسبب “البلوكاج” الذي حدث حينها، قام الملك محمد السادس، يوم الجمعة 17 مارس 2017، بإعفائه وتعيين سعد الدين العثماني خلفا له.
ورغم أن الرئاسة بقيت في يد الحزب إلا أن البيجيدي دخل في حالة من الغضب والاحتقان، بين من ساند بنكيران في رفضه دخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة و”الابتزاز” الذي تعرض له من قبل 3 أحزاب (التجمع الوطني للأحرار رهن مشاركته بدخول حزب الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية)، وبين بيجيديين رافضين لطريقة تدبيره المشاورات بين الأحزاب و”شْدّان الضد مع عزيز أخنوش وادريس لشكر” طيلة 5 أشهر من الفراغ السياسي الحكومي.
وقد زادت حرارة الارتباك داخل “المصباح” حين شكّل العثماني حكومته التي ضمت 6 أحزاب، حيث ثار عديدون في وجهه بسبب ما اعتبروه الخضوع والخنوع لإرادة الحلفاء الجدد. فتعايشت الحكومة مع اختلافات وإيديولوجيات تشكيلتها إلى أن اصطدمت بزلزال سياسي أحدثه قرار ملكي.

2017.. زلزال حراك الريف

لم تنعم الحكومة بالاستقرار بعد البلوكاج و”الشونتاج”، حيث وصلت تداعيات حراك الريف إليها، بمقياس قوي، بعد إعفاء الملك 9 وزراء يعملون تحت المسؤولية السياسية للبيجيدي، بسبب تعثر مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” الذي أخرج آلاف الريفيين للاحتجاج، إلى جانب . حيث أعلن بلاغ للديوان الملكي في 24 أكتوبر 2017 أن الملك قرر إعفاء محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة، ومحمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بصفته وزير السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة، والحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته وزيرا للصحة في الحكومة السابقة أيضا، والعربي بن الشيخ، كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا.

السخط الملكي

إلى جانب إخراج وزراء من نافذة الحكومة البيجيدية، بسبب الحراك وتقرير المجلس الأعلى للحسابات، أبلغ الملك محمد السادس خمسة وزراء سابقين بعدم رضاه عنهم لإخلالهم بالثقة وعدم تحملهم مسؤولياتهم. بل أكثر من ذلك أنه تقرر ألا يحملوا أية مسؤولية مستقبلا، وهم رشيد بلمختار بصفته وزير التربية الوطنية والتكوين المهني سابقا، ولحسن حداد بصفته وزير السياحة سابقا ولحسن السكوري بصفته وزير الشباب والرياضة سابقا ومحمد أمين الصبيحي بصفته وزير الثقافة سابقا وحكيمة الحيطي كاتبة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة سابقا.

2018.. تقريعة وزير الاقتصاد

لم يمض سوى شهور قليلة حتى قرر الملك محمد السادس، في صيف 2018، إعفاء محمد بوسعيد من مهامه كوزير للاقتصاد والمالية. وأوضح البلاغ أن “هذا القرار الملكي يأتي في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يحرص جلالة الملك أن يطبق على جميع المسؤولين مهما بلغت درجاتهم، وكيفما كانت انتماءاتهم.
وقد جاء الإعفاء بسبب تسجيل تأخر التأشير على الميزانيات المرصودة في إطار برنامج «الحسيمة منارة المتوسط تدبير ملف تحرير المحروقات
غير أن الكارثة التي عجّلت بمغادرة الوزير منصبه، كما أجمعت على ذلك كل المؤشرات، هو ملف تفويت شركة “سهام للتأمين” إلى الشركة الجنوب إفريقية «سانلام”. وبوسعيد ينتمي إلى نفس الحزب (التجمع الوطني للأحرار) الذي ينتمي إليه مالك مجموعة “سهام” مولاي حفيظ العلمي.

2019.. التقزيم يصيب الحكومة

وهي تبحث عن صيغة لتنزيل خطاب الملك بضرورة تجديد نخبها واستقطاب الكفاءات، جدّدت الحكومة عهدها مع الارتباك وفرضيات الاستقالات والتنحيات، إلى حد انسحاب حزب التقدم والاشتراكية من الحكومة بسبب غضبه من “الإقصاء” الذي تعرض له حسب ادعائه.
أسفرت المشاورات إلى تقليص عدد أعضاء الحكومة الجديدة من 39 وزيرا إلى 23، بعد تجميع عدد من القطاعات الوزارية وحذف كتابات الدولة، لتكون أصغر حكومة يتم تشكيلها. بعدما تم الاستغناء عن كل من محمد أوجار وزير العدل وأنس الدكالي وزير الصحة ومحمد ساجد وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، ورشيد الطالبي العلمي وزير الشباب والرياضة ومحمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال ومحمد يتيم وزير التشغيل والإدماج المهني وبسيمة الحقاوي وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية.
ومرة أخرى بقيت الانتقادات تلاصق الحكومة وطرحت التساؤلات حول مدى توفرها على الكفاءات، وأي نتيجة ستكون بعد إدخال التقنوقراط؟ إلى أن ظهر ما يؤكد أن الارتباك هو رفيقها، حيت تقرر إعفاء الحسين عبيابة من منصبه ناطقا رسميا باسم الحكومة بعد 6 أشهر فقط من تشكيل حكومة “الكفاءات”، وليخلفه في منصبه عثمان الفردوس الذي كان قد غادر منصبه ككاتب دولة مكلف بالاستثمار.

2021.. الرميد ونهاية البيجيدي

ورغم أن ولايتها لم يتبق منها إلا شهور قليلة، ها هي الحكومة، ومعها حزب العدالة والتنمية، تجدد موعدها مع الحيرة والتلويح بالاستقالات، هذه المرة على يد رجل ظل محافظا على مكانته في الحكومة بنسختيها البيجيدتين، مصطفى الرميد، الذي ربط رغبته مغادرة سفينة الحكومة بظروفه الصحية، في وقت يتحدث فيه إخوانه في الحزب عن تراجعه عنها، وربطها آخرين بـ”غضبه” من الوضعية الحقوقية.
لكن بغض النظر عن سياقات الاستقالة وحيثياتها ومراميها (كان قد لوح بالاستقالة في 2017)، فالأكيد أن حكومتي البيجيدي سيطر عليهما الارتباك والحيرة في التدبير بشكل أحدث في الحزب الحاكم هزات واستقالات وفراغات حكومية وسياسية وأفرز مواقف مغايرة لما كانت عليه في بدايات الفوز برئاسة الحكومة.