قصة جريمة.. اغتصب طفلا قاصرا ثم أزهق روحه

 البداية من ضيعة فلاحية

بعد التردد والانتظار تقدم (م.ح) و وزوجته (ب.ح)  القرويان الكادحان، بتاريخ 16 نونبر 2019، إلى أفراد القيادة الإقليمية للدرك الملكي بمركز الحاجب بشكاية شفوية مفادها أن ابنهما الطفل (ح.ب) البالغ من العمر حوالي 12 سنة غاب على غير عادته عن منزل الأسرة، واختفى عن الأنظار في ظروف غامضة، كما انقطعت عنهما أخباره، مما أثار لديهما مخاوف بأنه ربما أصابه مكروه، ملتمسان اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في هذا الصدد.

وبعد الاستماع لهما تمهيديا أكد الأب أقواله على غرار الأم التي أوضحت بأنها كانت تعرف بأن ابنها كان يتوجه بين الفينة والأخرى للاشتغال في الضيعة الفلاحية المجاورة المملوكة للمدعو (م.ب)، الذي نفى نفيا مطلقا علمه بواقعة الاختفاء، مضيفا أنه في ذلك اليوم شاهد الطفل المختفي صحبة شخص، مدليا بمعلومات عنه.

اغتصبه ثم أوقعه في بئر

في ظل المعطيات المتوفرة قام رجال الضبط القضائي بتحريات موسعة أسفرت عن توقيف المشتبه فيه وهو ستيني قوي البنية الجسمانية، والذي بعد وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة المختصة، حيث جرى استجوابه في الموضوع، حيث أنكر في البداية علاقته بهذه القضية، لكن الأسئلة الدقيقة الموجهة إليه دفعته إلى مراجعة موقفه والاعتراف بأنه داخل مكان مهجور بتلك المزرعة وأنه مارس فعلا الجنس على الضحية برضاه، وبعدما أشبع رغباته الجنسية أوقعه في البئر إثر خلاف بينهما.

وبناء على هذه المعلومات تم انتشال جثة المجني عليه التي أثبت التشريح الطبي الشرعي بأن صاحبها تلقى ضربة في رأسه بأداة صلبة، وبأنه توفي قبل إسقاطه في البئر.

وبناء على المحضر رقم 1276 وعلى مطالبة الوكيل العام للملك في الملف عدد 2019/566، فقد أمر قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بحبس الظنين احتياطيا، كما أصدر قراره رقم 58 بتاريخ 27 يناير 2020 بعد الاستنطاق الابتدائي والإعدادي، بمتابعته الظنين بالأفعال المنسوبة إليه وإحالته على المحاكمة، التي بسبب تفشي وباء كورونا جرت “عن بعد” بموافقة المعني بالأمر.

بشاعة الجريمة والحكم بالإعدام

بعد إلمام هيأة الحكم بجميع ظروف وملابسات القاضية، واستماعها لجميع فصول المتابعة، قضت الغرفة الجنائية الابتدائية محكمة الاستئناف بمكناس علنيا وحضوريا في جلستها بمؤاخذة المعتقل (ع.س.ب ) من مواليد 1957 وهو عامل فلاحي متزوج وأب لستة أبناء بدون سوابق قضائية، على خلفية قتل قاصر عمدا مع سبق الإصرار بعد هتك عرضه، والحكم عليه بالإعدام وبأدائه تعويضات للطرف المدني مع الصائر. وقد نزل هذا القرار بعد سؤال الظنين فيما هو منسوب إليه والذي عجز عن إنكاره، ثم الاستماع لأب وأم الضحية اللذان أكدا تصريحاتهما السابقة، وإعطاء الكلمة لمحامي ذوي الحقوق الذي التمس الاستجابة للطلبات المقدمة، وممثل الحق العام حيث طالب بالإدانة وفق فصول المتابعة، وأخيرا دفاع المتهم الذي أسند النظر للمحكمة.