تابعونا على:

كتاب و رأي

عبد العالي بن مبارك بطل

قف عند حدك

27 أكتوبر 2022 - 11:33

من بين الأحاديث والمقولات التي ألهمتني وأحببت مشاركتكم إياها، حديث سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال ” مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ” وكذلك مقولة ألهمتني وهي لحليم العرب الأحنف بن قيس ردا على رجل عندما سأله: بم سودك قومك، وما أنت بأشرفهم بيتا، ولا أصبحهم وجها، ولا أحسنهم خلقا ؟ قال: بخلاف ما فيك يا ابن أخي ؟ قال وما ذاك ؟ قال: بتركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك، فخجل الرجل. وكذلك مقولة لقمان الحكيم عندما سئل عن أي عمل أوثق لنفسه، حيث قال: ترك مالا يعنيني. وكذلك حكمة لمالك بن دينار مفادها: انه إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم بأنك تكلمت بما لا يعنيك.
فحقيقة لا مفر منها أنه إذا ما تأملنا في حال واقعنا نجد أن أنفسنا وشعوبنا تعد من بين أكثر الشعوب تشدقا وتدخلا في خصوصيات الآخرين، لدرجة نجدها منشغلة ومتدخلة بشكل كبير في حياتنا وتصرفاتنا وتحركاتنا اليومية حتى ما فعلناه وما سوف نفعله، لدرجة أن هذه الأمور أصبحت تشكل مادة خصبة للأحاديث التي تدور فيما بيننا (ويظهر هذا جليا في وسائل التواصل)، وياليت الأمر ينتهي عند هذا الحد، بل قد نجدها تصل إلى غيبة ونميمة وتقييم وإطلاق الأحكام مسبقة ومتسرعة دون معرفة الأسباب والخفايا الحقيقية لها. بينما نجد عكس ذلك عند الشعوب الأخرى حيث يسود احترام الحريات الشخصية بحيث لا يخضع فيها الفرد للمراقبة ولا المتابعة ولا التلصص ولا التدخل في شؤون الأخر. وكان من الأجدر والمفروض أن نجد العكس عند الشعوب الغربية بالمقارنة مع شعوبنا العربية والإسلامية لأن هذه الأخيرة هي أكثر أمة حظيت بآيات وأحاديث ومقولات تحث على عدم التدخل في شؤون الآخرين. بحيث أصبح بعضنا لا يعرف أن ذلك من الحقوق الفردية التي كفلتها الشريعة الإسلامية قبل الشرائع الوضعية. لأن ديننا الحنيف يمنعنا من التسرع في الحكم على الناس أوالتدخل في نواياهم لأسباب كثيرة.
فكلام الشخص فيما لا يعنيه يقسى القلب، ويوهن البدن، ويعسر أسباب الرزق. وفيه كذلك مضيعة للوقت فيما لا يفيد، فكثير من الناس يكثرون الشكوى من تزايد الأعباء والأشغال، ويتذرعون بقلة الأوقات وضيقها، ولكن لو ترك هؤلاء ما لا يعنيهم لتوفر لديهم كثير من الجهد والوقت لانجاز ما يلزم انجازه. كما أن من بين وأكثر أسباب التي تفسد الأخوة والعلاقات الثنائية وقطع المودات بين الناس، التدخل في الخصوصيات وإقحام النفس في ميادين لا علاقة له بها، وهذا ما يسميه الناس في هذا الزمن التطفل والفضولية، كما آن كثيرا من الخلافات التي بين الناس قد تأتي من باب التطفل والتدخل فيما لا يعنيهم، فيقع الخلاف بينهم وتنغرس بذرة الشقاق والكراهية.
فطوبى إخواني لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس، لأن لكل إنسان ظروفه وأعذاره التي قد لا تعلم أنت عنها.
لذا علينا جميعا أن نفكر قبل الكلام في بعضنا، وأن نتجنب الدخول فيما لا يعنينا، لأن من دخل فيما لا يعنيه قد يسمع ما لا يرضيه ويؤذيه.

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

غير معروف منذ 3 سنوات

هل قف عند حدك يشمل من رأى منكرا فيغيره ام هناك مغزى اخر

محمد الركراكي منذ 3 سنوات

استاذ بطل حياك الله أيها الحبيب لا تزال تطرينا بمقالاتك المختارة بعناية لدرجة انك تحسن اختيار وقت كتابة كل منها فعلاََ تدخل الناس في شؤون الغير صار ظاهرة العصر لكن نسأل الله أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار وعليكم نعمة الصحة والعافية 😘

سياسة

غلاء رمضان يصل إلى البرلمان

للمزيد من التفاصيل...

حزب الكتاب يدعو لتوفير أجواء سياسية مناسبة لإنجاح انتخابات 2026

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

3 مغاربة ضمن قائمة فوربس لأثرياء العالم 2026

للمزيد من التفاصيل...

“سهام بنك” يعزز عروضه بباقة جديدة من الخدمات البنكية

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

جامعة ابن طفيل تتخذ قرارات تأديبية في حق 18 طالب

للمزيد من التفاصيل...

الجامعة تحدد موعد سفر وهبي ولاعبي البطولة إلى إسبانيا

للمزيد من التفاصيل...

4 أشهر حبسا نافذا لسائق حافلة فاجعة سيدي إفني

للمزيد من التفاصيل...

العصبة تستنجد بالفيفا لتأخير اختتام البطولة

للمزيد من التفاصيل...

عمارة: إهدار الطعام يتسبب في ضياع نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه

للمزيد من التفاصيل...

صانعو ومركبو الأسنان يطالبون بتقنين المهنة

للمزيد من التفاصيل...

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

للمزيد من التفاصيل...

تزايد عدد حالات الانتـ ـحار بالمغرب يجر التهراوي للمساءلة

للمزيد من التفاصيل...