كشف الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن هذه الأخيرة قامت بدراسة تشخيصية شاملة لواقع تزويج القاصر بالمغرب، مكنت من تحديد مجالات التدخل بدقة.
وأوضح الداكي، خلال لقاء تنظمه رئاسة النيابة العامة يومي 22 و23 نونبر الجاري بالصخيرات، أن ظاهرة الزواج المبكر ليست شأنا قضائيا صرفا تنحصر أسبابه في التطبيق العملي لمقتضيات المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة، المتعلقتين على التوالي بأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية، زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي، مشيرا إلى أن تثمين الرأسمال البشري يفرض على الجميع المزيد من التعبئة والانخراط قصد حماية حقوق الطفل بمنظور شمولي يستهدف كل المجالات ذات الصلة، والحرص على تحقيق مصالحه الفضلى.
وخلص الداكي في كلمته، إلى أنه منذ تأسيسها والنيابة العامة تولي حماية الطفولة أهمية قصوى، مبرزا أنها من بين أولويات السياسة الجنائية التي يتعين الحرص على تنفيذها من خلال تدخل النيابة العامة بمحاكم المملكة.
بدورها، أكدت عواطف حيار وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، على أن هذه الخطة لا يمكن لها إلا أن تشكل إضافة نوعية لكل البرامج و المخططات الوطنية التي وضعها المغرب، في مجال حماية الطفولة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزة أنها، ستعطي دفعة نوعية لتنزيل التزامات إعلان مراكش 2020 للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات، الذي تم إطلاقه في مارس 2020، كإطار مشترك يعكس الإطار الجماعي للقضاء على تزويج القاصرات.
وعرجت حيار، على التدابير الاجتماعية التي جاء بها الورش الحكومي 2021/ 2026، لا سيما هدف إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ورفع نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30 في المائة، مؤكدة على التزام وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي بالانخراط التام لتنزيل التزامات هذه الخطة، والتي تتماشى مع الرؤية الجديدة التي جاءت بها استراتيجية الوزارة جسر للتنمية الاجتماعية الدامجة و المبتكرة والمستدامة.
من جانبه، أوضح محمد دردوري الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن هذا اللقاء يكتسي أهمية كبرى نظرا لارتباطه بموضوع الحماية والتمكين المخصص للنساء والفتيات، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه استنادا لنتائج الدراسات التشخيصية حول زواج القاصر، يتضح أن الهدر المدرسي يشكل أحد الأسباب الرئيسية لاستفحال ظاهرة الزواج المبكر، بالإضافة إلى العوامل المرتبطة بما هو ثقافي واقتصادي.
وأبرز دردوري في كلمته، أن هذا الموضوع يندرج ضمن أولويات المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2019-2023 التي ركزت في برامجها الجديدة والمتجددة على الاستثمار تنمية الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
وفي سياق متصل، أكد يوسف بلقاسمي الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية، في كلمة ألقاها نيابة عن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، (أكد) عل أن الحكومة تبنت خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع، والتي من بين أهدافها الاستراتيجية، تقليص الهدر المدرسي بنسبة الثلث، بهدف الارتقاء بالتعليم، ويشكل هذا الأخير مدخلا أساسيا لمحاربة زواج القاصر حسب الدراسة التشخيصية التي قامت بها رئاسة النيابة العامة، معبرا في نفس الوقت عن إشادته بالأثر الكبير للاتفاقية الموقعة بين رئاسة النيابة العامة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من خلال إرساء آليات تنسيق التدخلات وتحديد رزنامة من العمليات وكذا ترسيخ النتائج.
وأبرز بلقاسمي في هذا السياق، أنه تم توسيع برامج الدعم الاجتماعي وتوسيع أعداد المستفيدين منها لما لها من وقع إجابي على الحد من الانقطاع الدراسي، علاوة على مجموعة من التدابير تروم تعزيز برامج التمدرس الاستدراكي، من خلال عمليتي من الطفل إلى الطفل وقافلة التعبئة المجتمعية.
من جانبها، نوهت ممثلة اليونيسيف في المغرب هاكيزيمانا سبيسيوس، بالترسانة القانونية للمغرب، مضيفة أن هذه الخطة ستقلص من زواج القاصرات في المغرب.
وأوضحت في هذا الصدد، أن مساهمة اليونيسيف تأتي لمساعدة المغرب في جهوده المبذولة للتصدي لظاهرة زواج القاصرات، مضيفة أن الأمر لا يتعلق فقط بحماية الأطفال، وإنما أيضا اعتماد المساواة بين الجنسين، وحسب تجارب في العديد من الدول ،فإن الفتيات الأكثر عرضة للزواج ينحدرن من مناطق فقيرة وأسرة فقيرة.
ويشار إلى أن خطة العمل المندمجة لمناهضة زواج القاصرات، هي مبادرة من رئاسة النيابة العامة ومنظمة اليونيسيف، تأتي تكميلا لتنزيل مخرجات إعلان مراكش 2020 للقضاء على العنف ضد النساء.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
الاسم
البريد الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
التعليق *
للمزيد من التفاصيل...