بعد مرور 13 عام على ذكرى 20 فبراير، التي رفع فيها شعار محاربة الفساد والاستبداد، تشهد الساحة السياسية اليوم، حملة تطهير واسعة عصفت بكبار السياسيين، وزجت بهم وراء القضبان.
وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي محمد شقير، على أن “حملة التطهير التي يشهدها المغرب والتي عصفت بمنتخبين فاسدين، هي بمثابة تحقيق لمطالب حركة 20 فبراير، وإن كان بشكل متأخر”.
وأوضح شقير في تصريح لموقع الأنباء تيفي، أن الدولة المغربية اتخذت مجموعة من الآليات لمحاربة الفساد، انطلاقا من تقوية مجموعة من المؤسسات، سواء المجلس الأعلى للحسابات أو مجلس المنافسة..، واعتماد منظور جديد ومختلف عن الذي كان سائدا في عهد الراحل الحسن الثاني من أجل محاربة الفساد”.
وفي هذا الصدد، قال شقير، على أنه تم وضع أطر مؤسساتية وقانونية، لتنطلق بعد ذلك حملة التطهير، حيث تم اتخاذ عدة إجراءات لتقديم شخصيات سياسية، على رأسها البرلماني مبديع والمتابعين في ملف اسكوبار الصحراء…
ويرى المتحدث، أن تحريك هذه الملفات، هي بمثابة تنزيل للتعليمات الملكية التي كانت واضحة، مضيفا أن وتيرة هذه الحملة بصدد الارتفاع، حيث صارت مهمة تنقية المشهد السياسي ومحيطه من المظاهر التي تسيء للسياسة المغربية سواء على الصعيد الداخلي والخارجي، ضرورة ملحة، خاصة أمام تورط برلمانيين في ملفات دولية تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وبالأخص عند تدخل جهات خارجية وتحركها ومراقبتها للوضع الداخلي، واصفا إياها بالأيادي البيضاء التي حركت البساط من تحت أقدام الفاسدين.
وحول حراك 20 فبراير، وذكراها 13، واستمرار الإحتجاجات التي يعيشها المغرب، يقول شقير على أن الأخيرة هي حراك اجتماعي، بيد أن الثانية هي حراك سياسي لا يمكن أن يتكرر مرة أخرى، بالنظر إلى كونه جاء ضمن سياق إقليمي وداخلي خاص، مشيرا إلى أن هذا الحراك “أدى إلى تهاوي عدة أنظمة عربية، في حين أنه مهد وأثر بشكل خاص على بلورة حركة 20 فبراير، والتي كانت تنتقد وتسعى إلى قطع المسافة بينها وبين القوى السياسية التي كانت تتحرك في المشهد السياسي آنذاك”.
وأكد المحلل السياسي، على أن حركة 20 فبراير باستثناء بعض التنظيمات التي حاولت توظيفها في أشياء أخرى، تبقى حراكا سياسيا ناضل من أجل عدة مطالب على رأسها: محاربة الفساد والاستبداد، وهو المطلب الذي اتخذت منه الحركة شعارا لها في العديد من المسيرات التي عمت جل المدن المغربية حينها.
وأشار شقير، إلى أن هذا الحراك توج بقيام السلطة الممثلة في المؤسسة الملكية بإعداد دستور 2011 الذي تضمن مجموعة من المطالب المرفوعة في هذه الحركة، سواء من حيث المؤسسات أو ضمان الحريات العامة، معتبرا أن هذا الاحتواء الدستوري، ساهم في تراجع الحركة بشكل تدريجي، خاصة أن جل القوى السياسية لم تشارك فيها، لتبقى هذه الحركة دون تأطير أو قيادة سياسية.. إلى أن أصبحت عبارة عن احتفال سنوي تحتفي به بعض الفعاليات بمناسبة 20 فبراير.
وبخصوص ما نشهده اليوم من احتجاجات ومظاهرات ومسيرات نضالية، يقول المتحدث، على أنها لا يمكن أن تتطور إلى حراك بحجم حركة 20 فبراير، لأن السياق الذي جاءت فيه هذه الأخيرة لن يتكرر، معتبرا أن احتجاجات اليوم، هي “احتجاجات اجتماعية قد تستمر وتتواصل، نظرا لأنها تتعلق بمطالب قطاعات مختلفة ومتعددة، مدام أن السلطة منفتحة عليها بأي شكل من الأشكال، بالنظر إلى كونها احتجاجات اجتماعية، ليست ذات طابع سياسي”.
وما يساهم في تغذية هذا الحراك المجتمعي، حسب المتحدث، يعود إلى كون “النقابات التي كان من المفروض أن تؤطر هاته الإحتجاجات، لم تعد لها نفس القدرة على التأطير، مما جعل مجموعة من التنسيقيات تقتحم هذا المجال وتقوم بالخروج إلى الاحتجاج مطالبة بتحقيق مطالبها القطاعية”، مشددا على أن ذلك سيتواصل أيضا في ظل استمرار الغلاء المعيشي وتدني المستوى المعيشي لجل مكونات الطبقة المتوسطة.
وفي هذا السياق، يؤكد شقير، على أنه قد يزداد حدة، “إن لم يتم الاستجابة إليه من طرف الحكومة، خاصة أن كل قطاع عندما يرى أن الحكومة استجابت لمطالب قطاع معين، إلا وسينزل بدوره للشارع للمطالبة بتحقيق مطالبه، كما كرة ثلج سيتزايد حجمها يوما بعد يوم، إذا لم تتبنى الحكومة سياسة اجتماعية تحسن من دخل أكبر عدد ممكن من الشرائح المجتمعية”.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
الاسم
البريد الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
التعليق *
للمزيد من التفاصيل...