أعلنت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، عن إدانتها القوية مجموعة من الممارسات التي تشكل ضربًا صارخًا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، وتساهم في رفع الأسعار بشكل اصطناعي، عبر التحكم في المخزون وضرب مبدأ شفافية الأسواق، في انتهاك واضح للقوانين الوطنية والمعايير الدولية.
ودعت الهيئة الحقوقية ذاتها في بلاغ لها، السلطات المركزية والمحلية إلى فتح تحقيق وطني شامل حول شبكات التخزين والاحتكار والمضاربة في جميع المدن والقرى والأسواق المغربية، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق جميع المتورطين، سواء من الوسطاء أو المضاربين أو المسؤولين المتواطئين، مع ضرورة التواصل الشفاف مع الرأي العام حول نتائج هذه التحقيقات.
وحذرت من أن هذه الممارسات أصبحت ظاهرة وطنية، تشمل المدن الكبرى كطنجة والدار البيضاء وفاس ومراكش وأكادير، وكذا القرى والأسواق الأسبوعية، حيث يتم استغلال المحلات المغلقة والمستودعات السرية في تخزين المواد الأساسية دون احترام شروط السلامة الصحية ولا القوانين التجارية، تمهيدًا لطرحها في الأسواق بأسعار مرتفعة خلال المناسبات والأعياد الدينية.
وشددت الهيئة على أن هذه السلوكات تمثل خرقًا صارخًا للحق في الغذاء والعيش الكريم، وهي حقوق مضمونة بموجب الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي التزم بها المغرب، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومن أجل التصدي لذلك، دعت إلى إشراك المجتمع المدني والهيئات الحقوقية في عمليات المراقبة ورصد الأسواق، باعتبار ذلك جزءًا من الديمقراطية التشاركية التي ينص عليها الدستور، مع وضع آلية إنذار مبكر لمواجهة أي اختلالات تمس القدرة الشرائية والأمن الغذائي للمواطنين.
وحذرت من خطورة الاحتكار المنظم في ظل غياب رقابة صارمة في الأسواق العشوائية والأسبوعية، خصوصًا في المناطق القروية والهامشية، مما يعرض الفئات الهشة لاستغلال مضاعف، في وقت ترتفع فيه كلفة المعيشة وتزداد الأوضاع الاجتماعية تأزما.
وأكدت على أن احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ليس مجرد التزام سياسي أو إداري، بل هو جزء لا يتجزأ من التزامات المغرب الدولية، ومؤشر أساسي على مدى جدية الدولة في الوفاء بتعهداتها الحقوقية، خاصة في ظل التقارير الدولية التي تنبه إلى تفاقم الفقر والهشاشة الاجتماعية.
كما دعت كافة المواطنين والمواطنات إلى اليقظة والتبليغ عن أي ممارسات احتكارية أو مضاربات غير قانونية، مع تشجيع ثقافة الاستهلاك الواعي والمسؤول، في أفق بناء اقتصاد وطني يحترم حقوق الإنسان ويكرس العدالة الاجتماعية.
هذا، وشددت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، على أنها ستظل في قلب المعركة الحقوقية دفاعًا عن حقوق المستهلك المغربي، وضمانًا للحق في العيش الكريم والغذاء السليم، وستلجأ إلى آليات الترافع وطنيا ودوليا من أجل فضح هذه التجاوزات الخطيرة التي تمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
الاسم
البريد الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
التعليق *
للمزيد من التفاصيل...