استفاد 23 محكوماً بالإعـ ـدام من عفو ملكي خاص بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، في خطوة وصفتها رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، بأنها “نوعية” و”تجسد حماية الحق في الحياة”، وأنها تأتي انسجاماً مع الفصل 20 من الدستور الذي ينص على أن “الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان”.
وأوضحت بوعياش، أن هذا العفو يشمل جزءاً من 54 شخصاً صدرت في حقهم أحكام نهائية بالإعـ ـدام، من أصل 86 مداناً بهذه العقوبة إلى حدود نهاية سنة 2024، مشيرة إلى أن 32 منهم لا تزال قضاياهم رائجة أمام محاكم الاستئناف أو النقض، بينهم امرأة واحدة.
وأكدت المسؤولة الحقوقية، أن هذا القرار الملكي يندرج في إطار التحول التدريجي الذي يعرفه المغرب بشأن عقوبة الإعدام، حيث لم تُنفذ أي من هذه الأحكام منذ سنة 1993، على الرغم من استمرار القضاء في النطق بها استناداً إلى النصوص القانونية المعمول بها.
وذكّرت بوعياش بأن عدد المستفيدين من العفو الملكي بتحويل عقوبة الإعـ ـدام إلى عقوبات سالبة للحرية بلغ، خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط، ما مجموعه 185 شخصاً، فيما تجاوز العدد الإجمالي للمستفيدين من هذا الإجراء، خلال ربع قرن، 240 شخصاً، أي ما يعادل أكثر من أربعة أضعاف ونصف عدد المدانين حالياً بالإعـ ـدام نهائياً.
واعتبرت بوعياش أن عقوبة الإعـ ـدام “قاسية وغير مجدية” من منظور حقوق الإنسان، مشيدة بانخراط المغرب المتزايد في النقاش الدولي حول إلغائها، والذي تُوج بتصويت المملكة، في دجنبر الماضي، لصالح توصية اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى الوقف الكوني لتنفيذ هذه العقوبة.
كما أشارت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن المؤسسة كثّفت جهود الترافع في هذا الاتجاه خلال السنوات الأخيرة، بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعـ ـدام، من خلال حملات ترافعية سنوية هدفت إلى التأثير على السياسات العمومية وتعبئة الفاعلين من أجل إنهاء العمل بهذه العقوبة في المغرب.
يُذكر أن العفو الملكي الاستثنائي الصادر بمناسبة عيد العرش شمل ما مجموعه 19.673 شخصاً، بينهم أكثر من 17 ألف نزيل استفادوا من العفو الكلي أو الجزئي من العقوبة السالبة للحرية والغرامة، وفق ما أفاد به بلاغ لوزارة العدل.
ـ ـ ـ