شهدت مدينة مراكش، اليوم الاثنين 24 نونبر الجاري، افتتاح أشغال الدورة الـ 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (أنتربول)، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى، ورؤساء شرطة من الدول الـ 196 الأعضاء في المنظمة.
وبحضور كل من وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، والأمين العام للأنتربول، فالديسي أوركيزا، وعدد من المسؤولين المغاربة والدوليين، افتتح أشغال الجلسة الافتتاحية للدورة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، إلى جانب رئيس الأنتربول، اللواء أحمد ناصر الريسي.
قال عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، إن “الإجرام المنظم والتطرف العنيف لا يعترفان بالحدود الجغرافية، ولا يتقيدان بخريطة دولة أو نطاق إداري، وهو ما يحتم بناء بنيات أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزئة، تساهم فيها أجهزة الأمن في مختلف الدول بالتعاون الوثيق مع منظمة الأنتربول”.
إنتربول المستقبل
وفي كلمة له، أكد حموشي: أن “التحديات الأمنية لم تعد محصورة داخل الحدود الوطنية، بل أصبحت تتجاوزها بشكل كامل بفعل الترابط العميق للشبكات الإجرامية وامتدادها الجغرافي والافتراضي”.
وأوضح المدير العام للأمن الوطني، أن “المغرب، ومن منطلق توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بلور مقاربة أمنية توازن بين صون الأمن واحترام حقوق الإنسان، لكنها مقاربة تدرك أيضاً أن حماية الأمن لم تعد مهمة محلية فقط. ومع انتشار الجريمة السيبرانية وظهور تهديدات هجينة تستهدف الدول في عمق مؤسساتها واستقرارها، أصبح لزاماً تطوير آليات سريعة وآمنة لتبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة بين أكثر من بلد وأكثر من قارة”.
كما أكد المسؤول الأمني، أن “هذا التحول في طبيعة التهديدات، يفرض على الدول تعزيز التعاون المؤسسي، وتكثيف المساعدة المتبادلة، وتطوير عمل الأجهزة الأمنية الوطنية حتى تواكب هذا الواقع الجديد”.
وشدد على أن تزايد التهديدات الأمنية يفرض اليوم مسؤوليات مضاعفة على الدول الأعضاء داخل الإنتربول، من أجل بناء ما وصفه بـ”إنتربول المستقبل، من أجل مجتمع آمن وأكثر قدرة على الاستجابة للمخاطر المعقدة”.
وختم حموشي كلمته بالتأكيد على التزام المغرب بمواصلة العمل المشترك مع الإنتربول ومع مختلف الدول الأعضاء، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن “الأمن مكسب مشترك”، وأن الجمعية العامة للمنظمة تشكل “الفضاء الأمثل لحماية الأمن الجماعي وترسيخ منظومة دولية أكثر فعالية وتضامناً”.
المغرب فاعل أساسي في الجهود المشتركة لحماية المجتمعات
ومن جهته، قال رئيس الأنتربول، اللواء أحمد ناصر الريسي، إن “اجتماع الإنتربول ليس حدثًا بروتوكوليًا، بل محطة استراتيجية لدعم التعاون الأمني ورسم ملامح مستقبل أكبر منظمة شرطة في العالم. وفي هذا السياق، برز الدور المغربي بوضوح باعتباره نموذجًا راسخًا في الانفتاح، وفاعلًا أساسيًا في الجهود المشتركة لحماية المجتمعات”.
واستحضر الريسي ما تحقق منذ 2021 من تحديث لمنظومة العمل الشرطي الدولي، مذكرا بأنّ “جزءًا مهمًا من هذا التحديث جاء بفضل الدول التي دعمت المنظمة وقدّمت نموذجًا في الثقة والانفتاح، وفي مقدمتها المغرب.
كما رفع الريسي خلال كلمته، أسمى آيات الشكر والامتنان إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، وذلك تقديرا للرعاية التي تحظى بها الفعالية وللدعم الدائم الذي تقدمه المملكة لمسيرة الأمن الدولي.
دراسة نتائج المشروع التجريبي “النشرة الفضية”
هذا، وتشكل الجمعية العامة، الهيئة الإدارية العليا للأنتربول وأكبر تجمع عالمي لقادة أجهزة إنفاذ القانون، مناسبة للدول الأعضاء لتعزيز علاقاتها وتقاسم خبراتها.
ويعكس اختيار المغرب لاحتضان هذا الحدث الدولي الوازن، المكانة المرموقة والصورة المتميزة التي تحظى بها المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا المصداقية والثقة الكبيرة التي تحظى بها المؤسسات الأمنية المغربية وخبرتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتناقش الجمعية العامة سنويا أبرز التوجهات في مجال الجريمة والتهديدات الأمنية عبر العالم. وستبحث هذه الدورة عددا من القضايا، من بينها التعرف على شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتفكيكها، ومحاربة مراكز الاحتيال العابرة للبلدان، وتعزيز القدرات الشرطية العالمية للإنتربول، وتعزيز مكانة المرأة في عمل الشرطة.
كما يتضمن جدول الأعمال دراسة نتائج المشروع التجريبي “النشرة الفضية”، ودعم مسار المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية.
ومن المرتقب أن تنتخب الدورة، التي تتواصل إلى غاية 27 نونبر الجاري، أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة، (الهيئة التي تحدد توجهات المنظمة بين الدورات)، بما في ذلك انتخاب رئيس جديد عند انتهاء مدة الانتداب.