دعت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى إرساء مقاربة جديدة في التخطيط العمراني تقوم على جعل المرونة المائية معيارا وطنيا ملزما، ابتداء من سنة 2026.
وجاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها الوزارة بشراكة مع فدرالية الوكالات الحضرية بالمغرب تحت عنوان “الماء بين الوفرة والندرة: من التخطيط الترابي إلى الصمود الحضري”، حيث أكدت الوزيرة أن المغرب يعيش واقعا مناخيا جديدا يتسم بندرة مائية بنيوية آخذة في الترسخ، إلى جانب تزايد موجات الفيضانات الشديدة.
وأوضحت المنصوري، أن هذا الوضع يفرض إحداث تحول عميق في نماذج التفكير والتخطيط الترابي، مشددة على أن استباق الهشاشات الترابية وتعزيز قدرة المجالات على الصمود في مواجهة المخاطر المناخية أصبح “ضرورة ملحة تتطلب فاعلا عموميا قويا وملتزما”.
وفي هذا السياق، أبرزت الوزيرة أن إصلاح الوكالات الحضرية وتحويلها إلى وكالات جهوية للتعمير والإسكان لا يندرج فقط في إطار إصلاح إداري، بل يشكل إصلاحا استراتيجيا يهدف إلى تمكين هذه المؤسسات من إدماج خرائط المخاطر ضمن وثائق التعمير، واستثمار المعطيات المناخية، وتوجيه الاختيارات الترابية بشكل مسؤول.
كما أكدت المنصوري أن الجيل الجديد من وثائق التعمير ينبغي أن يدمج بشكل إلزامي الإكراهات الهيدرولوجية، وأحواض التصريف، والمناطق المعرضة للفيضانات، معتبرة أن أي وثيقة تعمير تتجاهل المخاطر المائية أو تسهم في عدم نفاذية التربة تبقى “وثيقة ناقصة، بل وتساهم في إنتاج هشاشة المجال الترابي”.