طرحت إيران مقترحا جديدا لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر وساطة باكستانية، في محاولة لتجاوز الجمود الذي يعرقل عقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة.
ويرتكز المقترح الإيراني على اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على فصل الملفات، من خلال إعطاء الأولوية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم تأجيل التفاوض بشأن البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة، أن هذا الطرح جرى تداوله خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، حيث تم بحث سبل معالجة أزمة الملاحة في المضيق والحصار البحري.
ووفق المعطيات المتوفرة، يقترح الجانب الإيراني ثلاث مراحل أساسية، تشمل أولا إنهاء العمليات العسكرية بشكل كامل، ثم ضمان فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، وأخيرا الانتقال إلى مناقشة الملف النووي، بما في ذلك إمكانية خفض نسبة تخصيب اليورانيوم المخصب لأغراض مدنية.
ويواكب هذا الطرح مطالب إيرانية مقابلة، تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، فضلا عن تعويضات مرتبطة بتداعيات النزاع.
ويمثل هذا المقترح تحولا مقارنة بالمبادرات السابقة، التي كانت تربط مختلف القضايا بالملف النووي، في حين تسعى طهران حاليا إلى معالجة الملفات بشكل منفصل لتجاوز الخلافات الداخلية وتعقيدات التفاوض.
في المقابل، تواصل واشنطن التشديد على أولوية الملف النووي، معتبرة أن أي تقدم في باقي القضايا يظل رهينا بحسم مسألة تخصيب اليورانيوم.
وأفادت تقارير إعلامية بأن المقترح الإيراني أحيل إلى البيت الأبيض عبر الوسطاء، دون صدور موقف رسمي واضح بشأن قبوله.
وأكدت الإدارة الأمريكية، أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشددة على أن القرار النهائي سيُتخذ وفق المصالح الأمريكية.
وتعكس هذه التطورات استمرار التباعد بين موقفي الطرفين، في وقت تبقى فيه فرص التوصل إلى اتفاق شامل رهينة بمدى القدرة على التوفيق بين أولوية الأمن النووي التي تطرحها واشنطن، ومقاربة الفصل المرحلي التي تدفع بها طهران