أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن بناء الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يتحقق عبر الشعارات فقط، بل يستوجب اقتصادا وطنيا قويا وقادرا على ضمان التوازنات المالية والاجتماعية، مشددا على أن نجاح الحكومة الحالية جاء من خلال الموازنة بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح أخنوش، خلال لقاء مع الصحافة صباح اليوم ، أن إطلاق الوعود وكسب تعاطف المواطنين أمر سهل، غير أن الأهم يتمثل في توفر الإمكانيات الحقيقية والحفاظ على التوازنات الاقتصادية، بما يضمن استدامة الإصلاحات الاجتماعية واستمرارية البرامج الحكومية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن المغرب يشتغل في إطار تعاون وتنسيق مع عدد من المؤسسات الدولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، الحفاظ على مؤشرات اقتصادية إيجابية تعزز ثقة المستثمرين وتدعم فرص التمويل والاستثمار.
وفي رده على الجدل الذي رافق تقديم الحصيلة الحكومية خلال شهر أبريل، أوضح أخنوش أن حكومة عبد الإله بنكيران لم تقدم حصيلة حكومية بسبب غياب الانسجام داخل الأغلبية، بينما قدمت حكومة سعد الدين العثماني حصيلتها في نهاية يوليوز دون نقاش عمومي واسع، قبل الدخول مباشرة في الاستحقاقات الانتخابية.
وأضاف المتحدث أن الحكومة الحالية حرصت على تخصيص الوقت الكافي لإطلاق نقاش عمومي حقيقي، وفتح المجال أمام المواطنين لمتابعة المعطيات وإبداء آرائهم بشأن الحصيلة الحكومية، مؤكدا استمرار التفاعل مع مختلف التساؤلات وتقاسم المعطيات المرتبطة بالمنجز الحكومي.
وشدد رئيس الحكومة على أن الفريق الحكومي، منذ توليه المسؤولية في أكتوبر 2021، واجه ظروفاً اقتصادية صعبة مرتبطة بتداعيات جائحة COVID-19، من بينها اضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف النقل، ونقص المواد الأولية، إلى جانب استمرار آثار التضخم على الاقتصاد الوطني.
وأكد أخنوش أن الحكومة اختارت التحرك بدل الانتظار، عبر الحفاظ على البرنامج الحكومي وضخ الموارد الضرورية لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال مساندة المقاولات المتضررة، وإنعاش قطاع السياحة، ودعم النقل الجوي، ومواصلة إنجاز المشاريع المستعجلة، خاصة المرتبطة بالربط المائي والخدمات الأساسية.
وأضاف أن هذه الإجراءات ساهمت في استعادة حركية الاقتصاد الوطني وارتفاع المداخيل الجبائية، ما أتاح تمويل الاستثمارات ذات الأولوية والاستجابة للملفات الاجتماعية الملحة، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، وفق التوجيهات الملكية.
وأبرز أخنوش اعتماد الحكومة على مقاربة عملية قائمة على “خرائط طريق” واضحة بدل الاكتفاء بالاستراتيجيات النظرية، وهو ما ساهم، حسب قوله، في تحقيق تقدم ملموس في عدد من القطاعات الحيوية، لاسيما السياحة والصحة، من خلال تطوير البنيات التحتية وافتتاح مستشفيات ومراكز استشفائية جديدة.