أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن قرار تقليص ساعات عمل حراس الأمن الخاص إلى 8 ساعات يوميًا “ليس إجراءً إداريًا عادياً، بل قرار سياسي توافقت حوله مكونات الحكومة بهدف إنهاء وضع غير منصف طال هذه الفئة لسنوات”.
وأوضح السكوري، خلال ندوة صحافية أعقبت انعقاد مجلس الحكومة، أن التعديل المرتقب للمادة 193 من مدونة الشغل جاء لتصحيح اختلال قانوني كان يسمح بتشغيل حراس الأمن لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا مقابل أجر لا يتجاوز 8 ساعات، مستندًا إلى تصنيف عملهم ضمن “الأعمال ذات الطبيعة المتقطعة”.
وأضاف الوزير أن هذا الإصلاح، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في إطار مشروع القانون رقم 032.26، يندرج ضمن تنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي والاتفاق المبرم بتاريخ 29 أبريل 2024، ويهدف إلى إخضاع حراس الأمن الخاص لنفس مدة العمل القانونية المعمول بها بالنسبة لباقي الأجراء، محددة في 8 ساعات يوميًا.
وشدد السكوري على أن الحكومة حرصت على تأطير هذا التعديل بشكل دقيق، بتنسيق مع عدة قطاعات، من بينها الاقتصاد والمالية والأمانة العامة للحكومة، لضمان وضوح الصياغة القانونية وقابليتها للتنزيل، مبرزًا أن المشروع سيُحال على البرلمان في أقرب الآجال لتسريع المصادقة عليه.
وفي ما يتعلق بتنزيل هذا القرار، أكد الوزير أنه سيتم تعبئة جهاز تفتيش الشغل لمواكبة تنفيذ المقتضيات الجديدة، إلى جانب إدراجها ضمن البرنامج الوطني المرتقب لتفتيش الشغل، فضلاً عن تنظيم لقاءات مع المقاولات المعنية لحثها على الامتثال للقانون وملاءمة دفاتر التحملات، خاصة في الصفقات العمومية.
كما أشار إلى أن الحكومة منحت مهلة انتقالية لا تتجاوز 12 شهرًا لفائدة الشركات التي تربطها عقود سابقة، لتمكينها من التكيف مع النظام الجديد القائم على ثلاث فترات عمل يومية بدل فترتين، في حين ستخضع العقود الجديدة للتطبيق الفوري بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية.
وأقر السكوري بأن هذا التحول ستكون له كلفة مالية إضافية على الشركات، قد تتراوح بين 40 و50 في المائة، خاصة في قطاعات مثل الصحة والتعليم، نتيجة اعتماد نظام المناوبة الثلاثية، غير أنه اعتبر أن “الرهان الأساسي هو ضمان كرامة العامل واحترام القانون”.
ومن المرتقب، وفق المسؤول الحكومي، أن يساهم هذا الإصلاح في خلق فرص شغل جديدة، نظرًا للحاجة إلى موارد بشرية إضافية لتغطية نظام العمل الجديد، لافتًا إلى أن عدد حراس الأمن الخاص يُقدّر بمئات الآلاف في القطاعين العام والخاص، وقد يصل إلى نحو مليون عامل باحتساب القطاع غير المهيكل.