خلد الاتحاد المغربي للشغل، اليوم الجمعة، عيد الشغل الموافق لفاتح ماي، بتنظيم تجمع نقابي حاشد أمام مقره المركزي بمدينة الدار البيضاء، وسط حضور واسع لمناضليه ومنتسبيه، الذين رفعوا شعارات اجتماعية ومطلبية تركزت أساسا حول تحسين القدرة الشرائية، والزيادة في الأجور، وحماية حقوق المتقاعدين.
وأكد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي مخارق، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن الطبقة الشغيلة تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة نتيجة الارتفاع المتواصل للأسعار وتراجع القدرة الشرائية، معتبرا أن الغلاء تحول إلى أزمة حقيقية تمس الحياة اليومية للمواطنين وتفرض تدخلا حكوميا عاجلا وفعالا.
وطالب مخارق بإقرار زيادات فورية في الأجور، وتفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار، بما يضمن حماية دخل الأجراء من آثار التضخم، إلى جانب اتخاذ إجراءات صارمة للحد من هيمنة الشركات المحتكرة للأسواق، خاصة في قطاع المحروقات.
ودعا الاتحاد إلى إصلاحات ضريبية شاملة تشمل مراجعة الضريبة على الدخل، وإقرار ضريبة على الثروة والأرباح الاستثنائية، مع إعادة تشغيل مصفاة “لاسمير” باعتبارها خيارا استراتيجيا لدعم الأمن الطاقي الوطني والمساهمة في خفض أسعار المحروقات.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، سجل الاتحاد تعثر هذا المسار وتحوله إلى آلية شكلية غير منتجة، مطالبا بمأسسة الحوار القطاعي بشكل دائم يضمن معالجة الاختلالات القائمة داخل الوظيفة العمومية والقطاعات الحيوية، مع احترام الالتزامات الاجتماعية السابقة.
وعلى مستوى ملف التقاعد، أعلن الاتحاد رفضه لأي إصلاحات تمس حقوق الأجراء، من قبيل رفع سن التقاعد أو تقليص المعاشات، مشددا على ضرورة اعتماد إصلاح عادل وشامل يضمن الكرامة الاجتماعية للمتقاعدين ويحفظ مكتسباتهم.
وشدد على أهمية إصدار قانون منظم للعمل النقابي يحمي الحريات النقابية ويضمن الحق في الإضراب، إلى جانب إدماج القطاع غير المهيكل ضمن الاقتصاد المنظم، بما يوفر الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من العمال.
وفي سياق متصل، نبه الاتحاد إلى التحديات التي يفرضها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، داعيا إلى وضع إطار قانوني يحفظ مناصب الشغل ويكرس التكوين المستمر كحق أساسي للأجراء.
وجدد الاتحاد المغربي للشغل، بالمناسبة، تأكيده على مواقفه الوطنية والثابتة، من خلال دعم الوحدة الترابية للمملكة، والتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، والمطالبة برفع الحصار عن غزة ووقف معاناة المدنيين.
وأكد الاتحاد أن تحقيق السلم الاجتماعي يظل مرتبطا بالاستجابة الفعلية والعاجلة لمطالب الشغيلة، محذرا من أن استمرار تجاهل هذه الملفات قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.