دافع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن فرضية تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3.7 في المائة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، مؤكدا أن الحكومة كانت تطمح إلى تجاوز 5 في المائة، غير أن التقلبات المحتملة، خاصة المرتبطة بالموسم الفلاحي، فرضت اعتماد توقعات أكثر تحفظا وواقعية.
وأوضح لقجع، خلال تفاعله مع مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، الجمعة، أن التوقعات الحكومية تستند إلى سيناريو يفترض تحقيق إنتاج فلاحي يناهز 70 مليون قنطار، مع مساهمة في نمو القيمة المضافة الفلاحية تقدر بنحو 8 في المائة، مقابل 18 في المائة خلال السنة الجارية. وأضاف أن تحسن الظروف المناخية وتساقط مزيد من الأمطار قد يرفعان معدل النمو بنحو نصف نقطة مئوية.
وفي سياق حديثه عن التوجهات الاقتصادية للحكومة، شدد المسؤول الحكومي على أن النموذج الذي تدافع عنه السلطة التنفيذية يقوم على تشجيع الاستثمار والمبادرة الخاصة، في إطار المنافسة والشفافية واحترام القانون، مؤكدا أن العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص ينبغي أن تقوم على التكامل، وليس المواجهة.
وكشف لقجع عن توجه حكومي لإعداد قانون إطار لإصلاح نظام التراخيص في عدد من القطاعات، والانتقال نحو اعتماد دفاتر تحملات واضحة تتيح توسيع مجال المبادرة والاستثمار أمام الفاعلين الاقتصاديين، مع ضمان تكافؤ الفرص واحترام القواعد القانونية المنظمة للمنافسة.
وبخصوص السياسة الجبائية، أوضح الوزير أن الحكومة اعتمدت رفع الضريبة على الشركات العاملة في قطاع المحروقات التي يتجاوز رقم معاملاتها 100 مليون درهم إلى 40 في المائة، معتبرا أن هذا الإجراء يندرج في إطار تنزيل مقتضيات القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي. وأكد، في المقابل، انفتاح الحكومة على مناقشة مختلف المقترحات المتعلقة بمعايير تحديد الضريبة، سواء على أساس القطاع أو مستوى الأرباح.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والمالية، أبرز لقجع أن الأوراش التي يشهدها المغرب هي ثمرة تراكمات ساهمت فيها حكومات متعاقبة، وليست مرتبطة بمرحلة حكومية بعينها، مشيرا إلى أن الإصلاحات التي عرفتها قطاعات المقاصة والحماية الاجتماعية وغيرها شكلت محطات أساسية في الحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز المكتسبات.
كما أكد استعداد الحكومة لمواصلة النقاش مع الفرق والمجموعات البرلمانية بشأن مقتضيات مشروع قانون المالية، معتبرا أن المؤسسة التشريعية فضاء للحوار المسؤول وتبادل الرأي، وأن المقترحات الرامية إلى تحسين السياسات العمومية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين تظل موضع اهتمام الحكومة.
وفي الشق المرتبط بالقضايا الوطنية، أشار لقجع إلى أن احتفال المغاربة بعيد الوحدة يأتي قبل قرارات وصفها بالحاسمة في مسار قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر سنة 2025، كرس المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا لتسوية النزاع. كما نوه بتجند القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والإدارة الترابية، في سبيل حماية الوحدة الترابية وضمان الأمن والاستقرار.
للمزيد من التفاصيل...