حذر عبد العزيز باريك، النائب البرلماني عن دائرة ميدلت، من استمرار معاناة سكان المناطق الجبلية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف البنيات التحتية والخدمات الصحية، منتقدا ما اعتبره غيابا للبعد المناخي والعدالة الجبائية في مشروع قانون المالية، ومطالبا الحكومة بإجراءات عملية تستجيب لخصوصيات الأقاليم التي تعاني من الخصاص.
وخلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب اليوم الجمعة، أكد باريك أن القدرة الشرائية لسكان المناطق الجبلية لا يمكن اختزالها في أسعار المواد الغذائية، في وقت تشكل فيه تكاليف التدفئة عبئا إضافيا على الأسر، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
وأوضح، أن سعر قنطار الحطب بإقليم ميدلت بلغ حوالي 200 درهم، وهو ما يكفي الأسرة للتدفئة لمدة أسبوع تقريبا، متوقعا ارتفاعه إلى 300 درهم خلال فصل الشتاء.
ودعا الحكومة إلى التدخل لضبط الأسعار والحد من المضاربة، مشيرا إلى أن البعد المناخي لا يحظى بالاهتمام الكافي ضمن الإجراءات الحكومية.
وفي معرض حديثه عن العدالة المجالية، انتقد البرلماني غياب تدابير ملموسة تضمن الإنصاف بين مختلف المجالات الترابية، معتبرا أن مشروع قانون المالية ركز على الجانب الضريبي دون إيلاء الأهمية اللازمة للعدالة الجبائية، وتساءل عن أسباب إخضاع سكان المناطق التي تفتقر إلى البنيات التحتية نفسها للضرائب المفروضة على سكان المناطق المستفيدة من تجهيزات وخدمات أكثر تطورا.
واستحضر باريك وضعية إقليم ميدلت، الذي قال إنه يفتقر إلى الطرق السيارة وخطوط السكك الحديدية والتجهيزات الكافية، مبرزا أن تدهور الطرق يضاعف تكاليف التنقل ويجبر أصحاب السيارات على تحمل مصاريف إضافية لإصلاح الأعطاب الميكانيكية. وشدد على ضرورة تفعيل الجهوية المتقدمة من خلال إجراءات تراعي الفوارق التنموية وحجم الخصاص المسجل في المناطق الجبلية.
وفي ملف آخر، طالب النائب البرلماني بإعفاء الشباب الذين لم يزاولوا أي نشاط مهني من الديون والمستحقات المتراكمة بسبب انخراطهم في نظام المقاول الذاتي، موضحا أن عددا منهم استجابوا لدعوات الحكومة لتشجيع المبادرة الفردية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام التزامات ضريبية واجتماعية رغم عدم إطلاق مشاريعهم. واعتبر أن معالجة هذه الوضعية تقتضي اعتماد مقاربة منصفة تحول دون تحول المبادرات الرامية إلى إدماج الشباب اقتصاديا إلى مصدر للمديونية.
كما سلط باريك الضوء على ضعف العرض الصحي بالإقليم، مشيرا إلى أن محدودية المؤسسات الاستشفائية تدفع المرضى إلى التنقل نحو المستشفى الجهوي بالرشيدية، وما يرافق ذلك من أعباء مالية إضافية، قد تصل إلى 1200 درهم مقابل النقل بسيارة الإسعاف. وانتقد في هذا السياق غياب بنية صحية محلية قادرة على الاستجابة لحاجيات السكان، داعيا إلى تعزيز المؤسسات الصحية وتقريب العلاج من المواطنين.
ولم يغفل البرلماني وضعية الطرق بالإقليم، حيث دعا إلى معالجة الاختلالات التي تعرفها، مستغربا استمرار تدهور البنيات التحتية رغم توفر الوسائل التقنية والرقمية التي تتيح رصد وضعيتها وتتبع الأشغال المرتبطة بها.
وفي ما يخص تنمية الاقتصاد المحلي، أثار باريك إشكالية ضعف تثمين المنتجات المجالية، مستشهدا بالتفاوت المسجل في أسعار التفاح بين إقليم ميدلت والمدن الكبرى.
وأوضح أن الكيلوغرام الواحد يباع بالإقليم بحوالي 5 دراهم، مقابل ما بين 15 و20 درهما في الدار البيضاء والرباط، معتبرا أن هذا الفارق يبرز الحاجة إلى تحسين قنوات التسويق وضمان استفادة المنتجين من القيمة الحقيقية لمحاصيلهم الفلاحية.
للمزيد من التفاصيل...