أكد محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، إن المسؤولين القضائيين الجدد المعينين، ينبغي أن يقدروا جسامة المسؤولية، ويستشعرون التغيير النفسي الذي سيصاحبهم ابتداء من لحظة تعيينهم، لكونهم لم يبقوا مسؤولين فقط عن عملهم وأدائهم، وإنما أصبحوا مسؤولين عن أداء القضاء بمختلف صوره وأشكاله في دوائر نفوذ اختصاص المحاكم التي عينوا بها.
وقال محمد عبد النباوي، خلال اللقاء الذي نظمه المجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم الخميس، لتقديم المسؤولين القضائيين الجدد المعينين بمختلف المحاكم، إن الثقة التي حظي بها المسؤولون القضائيون الجدد وكذا تفاؤل المواطنين بعد نشر لوائح التعيين هي بمثابة تحديات جديدة تطوقهم بها المسؤوليات التي كلفوا بها من طرف الملك محمد السادس في الاضطلاع برئاسة بعض المحاكم أو بمهام النيابة العامة بها، وهو ما يفرض عليهم، يضيف عبد النباوي، بذل مجهود مضاعف للمحافظة على تلك الصورة الإيجابية المشهود بها للمحتفى بهم من أجل تفانيهم في عملهم واستماتتهم في الدفاع عن مبادئ العدالة والحفاظ على الأعراف والتقاليد القضائية.
وفي هذا السياق ذكر عبد النباوي المسؤولين القضائيين الجدد بـ “الالتزامات التي تفرضها عليهم هذه الثقة الغالية، والتي تتطلب منكم القيام بمهامكم القانونية والإنسانية بنكران ذات، وعزم قوي، وإرادة لا تلين. فالمواطنون ينتظرون من عدالتهم أن توفر لهم الأمن القضائي، وأن تؤمن لهم سلامة ذواتهم، وتحصن لهم معاملاتهم، وتضمن لهم حماية ممتلكاتهم، وتحافظ لهم على حقوقهم وحرياتهم التي يكفلها الدستور وينظمها القانون”.
ووجه عبد النباوي نصائح وتوصيات لرؤساء المحاكم المعينين، “بضرورة التمسك بمبادئ العدالة وقواعد الإنصاف والبحث عنها من خلال التطبيق السليم للنصوص القانونية. وأن يكونوا قريبين من انشغالات المواطنين، يصغون لطلبات المتقاضين، وأن يهتموا بشكاويهم وتظلماتهم. وأن يسعوا إلى نيل ثقة محيطهم. فالعدالة التي لا تقنع الطرف الذي يخسر الدعوى، لا تساعد على تحسين صورتها لدى الرأي العام”.
وأضاف عبد النباوي أنه يتعين “بذل جهود أكثر في تفسير المقررات وتوضيح أسبابها للمتقاضين، ليس فقط عبر تعليل الأحكام والمقررات الذي هو واجب قانوني، ولكن كذلك من طرف المسؤولين الذين يستقبلون المشتكين، وذلك بتبسيط الفهم لهم، وتوضيح ما أشكل من معلومات. ذلك أنه إذا ما اقتنع أحد الخصوم في الدعوى بأسباب رفض طلبه أو بمبررات القرار المتخذ وتأثيته القانوني، فإنه قد ينضاف إلى قائمة من يثقون في العدالة. وهذه مرحلة أولى ضرورية للاقتناع بالأحكام القضائية واحترامها”. وأشار عبد النباوي أنه إذا كان نصف عدد المسؤولين القضائيين الذين يتم تقديمهم اليوم ينتمون للنيابة العامة (16 مسؤولا)، فإن أكثر من 56% من بينهم يعينون لأول مرة كمسؤولين قضائيين أو في مستوى المسؤوليات الجديدة التي كلفوا بها. فثلاثة من بين خمسة وكلاء عامين للملك يعينون بهذه الصفة لأول مرة، في حين أن اثنين من بينهم تم تغيير أماكن عملهما. كما أن 6 من بين 11 وكيلا للملك تم تعيينهم لأول مرة في مناصب المسؤولية، في حين انتقل الخمسة الباقون إلى محاكم أخرى. وهو ما يعني ضخ دماء جديدة في صفوف النيابة العامة عن طريق تجديد الكفاءات، وتغيير ظروف العمل بالنسبة للبعض الآخر، مما يبعث على مزيد من الاجتهاد لتطوير الأداء وتوفير الظروف المناسبة له. وهذا دليل على إرادة المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تجديد النخب، والدفع بالكفاءات المتوفرة إلى مستويات أعلى من تطوير الأداء.
للمزيد من التفاصيل...