قال الصحافي في إذاعة الجيش الإسرائيلي وصحيفة “معاريف”، المحلل السياسي للشؤون العربية، جاكي خوجي في مقال له نشره مؤخرا، تحت عنوان “الفيل الواقف وراء الغرفة”، بعد أن استهله بنبذة تاريخية لثورة الملك والشعب، أن هناك طريقة واحدة فقط لفهم كلمات جلالة الملك المشفرة في خطابه الأخير، “الصحراء هي النظارات التي ينظر المغرب من خلالها إلى العالم، إنها المقياس الواضح والبسيط الذي يتم من خلاله تبين صدق الصداقات الحقيقة وفائدة الشراكات. لذلك، نتوقع من دول معينة، شركاء المغرب التقليديين والجدد، الذين اتخذوا مواقف غير واضحة بشأن السيادة المغربية على الصحراء توضيح مواقفهم وإعادة النظر في محتواها، بطريقة غير غامضة”.
وبحسب المقال المترجم من قبل الصحافية المغربية شامة درشول، فإن “شركاء المغرب التقليديون هم الفرنسيون، والشركاء الجدد هم إسرائيل، وقد رفض هذان الشريكان حتى الآن التعبير عن موقف واضح وصريح، فيما يتعلق بالنزاع في الصحراء الغربية. كل واحد وسببه”.
وأضاف، أن منطق الفرنسيين ساري المفعول الآن، مشيرا الى الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للجزائر، حيث قال أن: “باريس تسعى جاهدة لإقامة علاقات جيدة مع الجزائر والمغرب، وبالتالي ترفض غمس يديها في الصراع الداخلي. ومن ناحية أخرى، عندما أشار عاهل البلاد إلى الفيل في الغرفة، بدا كل شيء في العلاقة بين الرباط والقدس أحلى من العسل، في هذين العامين، أظهر المغاربة مودة عميقة لإسرائيل وأظهروا أنهم، على عكس الآخرين، ليس لديهم نية لإخفائها أو الاعتذار عنها”.
وعزز كلامه، بزيارة رئيس الأركان الإسرائيلي للمغرب، وتصويره وهو يسير بين القبور اليهودية في مقبرة مراكش الأثرية، وكذا الضابط الأول مرتديًا زيًا رسميًا، في موقع لا يرمز فقط إلى الوجود اليهودي، لكن الى تاريخ طويل مع معاني سياسية ووطنية عميقة”.
في هذه المقبرة، على أرضية ممحية بالفعل بسبب المباني السكنية المجاورة، دفن أول يهود طردوا من إسبانيا منذ حوالي خمسمائة عام.
وتابع جاكي تحليله، بأن “القدس ردت على الخطاب بصمت مدوي، ولا يزال مستمرا حتى هذه اللحظة، وسيستمر في الفترة المقبلة وربما في السنوات المقبلة. ومن جهة، يبدو أن الملك محمد السادس ليس راضياً على مناشدته المباشرة للحكومة الإسرائيلية. ومن جهة أخرى ألمح في خطابه إلى أنه يتوقع أيضًا أن يضغط اليهود المغاربة، كونهم جزءًا من أمته، على القدس لإسماع صوتها بشأن هذه القضية”.
وأضاف، في اليوم التالي لخطاب الملك، سألت بنفسي وزارة الخارجية عما إذا كان لإسرائيل موقف من قضية الصحراء المغربية، وما إذا كانت تؤيد، كما طالب القصر المغربي، حق الرباط في المنطقة المتنازع عليها. لم يتم الرد على كلا السؤالين. وبدلاً من ذلك، أحالني مسؤولون كبار في الوزارة إلى ما قاله يائير لبيد في مارس من هذا العام، ثم أثناء إجازته كوزير للخارجية، كان ذلك بعد أن أعلنت إسبانيا دعمها للمغرب في القضية الساخنة”.
أشار لبيد إلى الخطوة الإسبانية ووصفها بأنها “تطور إيجابي”، وهذا هو أبعد ما استطاع الضباط الإسرائيليون اقناع السياسيين الاسرائيليين في تعاملهم مع هذا الخلاف، المغاربة يعرفون هذه الألعاب البهلوانية الخفية، وهو ما كان يعنيه ملك البلاد عندما قال “مواقف غير واضحة”.
بالنسبة لإسرائيل حسب الصحافي، فإنها “تتلعثم في حرج من خلال الاعتراف بحق المغرب في الصحراء المغربية، وبالتالي فإن دعمها للمغرب قد يعود عليها بالصداع، كما في حال اضطرت إسرائيل للتعبير عن هذا الرأي الواضح فيما يتعلق بسيادة المغرب على الصحراء، فمن المؤكد أنها ستكون مضطرة الى القيام بواجبها تجاه الفلسطينيين، ومنحهم نفس المستوى المعيشي في إسرائيل باعتبار انهم تحت سيطرتها، وهو ما لا تستطيع القيام به، لذلك تفضل اسرائيل منح المغرب امتيازات تحت الطاولة، دون الاضطرار الى التصريح بموقف صريح من ملف نزاع الصحراء”.
ما علاقة الجيش الإسرائيلي بالجيش المغربي الذي يبعد آلاف الأميال؟
أجاب جاكي، “لم يقم الحاخام ألف كوخافي بزيارة المملكة بدافع من حب الكسكس والسير بين القبور في مراكش، بل زيارته هي جزء من التعاون بين الجيوش. فالجزائر ليست عدو المغرب فقط، لكنها الراعي الأول لجبهة البوليساريو، وللحفاظ على سيادته بالصحراء المغربية، يحتاج المغرب إلى تميز عسكري على كليهما. وبهذا تمنح اسرائيل المغرب حصة كبيرة من الأنظمة المتطورة، والمعدات الحصرية، مخصصة للقلة فقط، وبالإضافة إلى العائدات الجيدة من صادرات السلاح، فإنها تقرب منها صديقًا مهمًا هو المغرب، كما أنها تصفع الجزائر بشكل غير مباشر، خاصة في ظل حكم الرئيس عبد المجيد تبون، واقترابه من المعسكر الإيراني بخطوات حذرة”. مضيفا، “هذه العلاقات لا تتوقف عند القناة الثنائية، فالوصيفة الأمريكية هي أيضًا شريكة فيها يسمح وجود واشنطن لإسرائيل أيضًا بتقديم معدات عسكرية للمغرب تم تطويرها بالاشتراك مع الأمريكيين أو بتمويل منهم”.
وختم المقال جاكي خوجي، “من الصعب أن يفوتك المبنى الذي يضم البعثة الدبلوماسية المغربية في تل أبيب في نهاية شارع ياركون، يشبه السفارة، وتضم دبلوماسيين في نصاب قانوني، ويرأسها مغربي رفيع المستوى برتبة قنصل أو أعلى. وعلى الرغم من هذا، مكتوب على اللافتة أمام المبنى أن مكتب الاتصال موجود هنا”. هناك علاقة وثيقة بين الصياغة الضئيلة على اللافتة، وخطاب الملك يوم السبت الماضي، حيث تريد إسرائيل كثيرًا أن يتم رفع تمثيليتها الدبلوماسية إلى سفارات، لكن صديقتها المغرب تؤخر منحها ذلك، لأنها لم تتسلم جائزتها بعد، وكذا المغرب يطالب بدعم موقفها في النزاع في ملف الصحراء، ويتوقع أن يكون محبوبا على أكمل وجه، مثل روحين تطلبان عناقًا، وفي الوقت نفسه تريدان الطبطبة على باقي الجسد”.
للمزيد من التفاصيل...