قال محمد الغلوسي، حقوقي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن “الفصل 73 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية ينص على إنه (إذا ارتكب أحد الموظفين هفوة خطيرة سواء كان الأمر يتعلق بإخلال في التزاماته المهنية أو بجنحة ماسة بالحق العام فإنه يوقف حالا من طرف السلطة التي لها حق التأديب…، ويضيف نفس الفصل في فقرته الأخيرة، أن الموظف إذا تمت متابعته جنائيا فإن حالته لا تسوى نهائيا إلا بعد أن يصير الحكم الصادر عليه من المحكمة التي رفعت لها القضية نهائيا…)”.
وأضاف، أنه “من الواضح أن الموظف الذي تجرى ضده متابعة جنائية، يتم توقيفه عن العمل فورا من طرف سلطة التأديب، وغالبا ما يكون هذا التوقيف مصحوبا بتوقيف الأجر باستثناء التعويضات العائلية، ويبقى الموظف طيلة مراحل المسطرة القضائية التي قد تستغرق سنوات (ابتدائيا، استئنافيا، النقض، إذا ارتكب فعلا معاقب عليه بمقتضى القانون الجنائي معرضا لكل الآفات ويصبح معطلا و مشردا وهناك موظفون يعيشون ظروفا نفسية واجتماعية قاسية بمجرد تحريك المتابعة القضائية ضدهم ومنهم من باع المنزل الذي يقطنه مع أولاده”.
وأردف كلامه قائلا، “لكن عندما تتم متابعة برلمانيا او مستشارا بإحدى الجماعات الترابية، من أجل تهم جنائية خطيرة تتعلق باختلاس اموال عمومية أو الرشوة والتزوير وغيرها من التهم المشينة وقد تصدر أحكام قضائية ضدهم، فإن الأصوات تتعالى بضرورة احترام الأصل في المتهم وقرينة البراءة، وأنه لا يمكن منع البرلماني مثلا من ولوج المؤسسة التشريعية مادام أن الحكم غير نهائي!!، ويستمر في تقاضي تعويضاته والاستفادة من كل الامتيازات، بما في ذلك تمثيل بلدنا خارجيا، والحضور لقمم دولية، وإلقاء الخطب حول الحكامة والنزاهة والديمقراطية، بل إن منهم من يحضر كملاحظ ومراقب لسلامة الانتخابات في إحدى الدول الإفريقية”.
وتابع الغلوسي، “هي مفارقة عجيبة وتمييز واضح بين المواطنين في تطبيق القانون، لذلك يتم تشريد موظف بسيط بنص قانوني لمجرد متابعته قضائيا ولو بجنحة لها صلة بالحق العام، بينما يستمر اللصوص وناهبي المال العام، في التمتع بنعم الحياة ويلجون للمؤسسات التمثيلية من بابها الواسع، دون أي حرج وأمام الكاميرات، في برلمان يحتضن لصوص المال العام والمرتشين و المتملصين من أداء الضرائب، من سابع المستحيلات أن يفكروا في وضع نصوص قانونية تمنع المتابعين قضائيا من جرائم مخلة بالثقة والشرف من الولوج للقبة الموقرة، مع حرمانهم من كل التعويضات والامتيازات التي يتمتعون بها، ولذلك فإن وضعا كهذا يسائل خطاب وشعارات الأحزاب السياسية، التي ينتمي إليها هؤلاء المتابعين والمدانين قضائيا وشعبيا”.
للمزيد من التفاصيل...