دعت أمينة ابن الشيخ، مستشارة رئيس الحكومة المكلفة بملف الأمازيغية، إلى اعتماد مقاربة عرضانية تجعل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، مع إحداث آلية وطنية للتنسيق والتتبع والتقييم، وتعزيز إدماج الأمازيغية في التحول الرقمي، والاستثمار في الموارد البشرية، وتمكين الجماعات الترابية من الاضطلاع بدورها في هذا الورش.
وأوضحت ابن الشيخ، خلال الندوة الوطنية التي نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار، بمدينة أزرو، حول موضوع “تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية: بين المنجز والآفاق”، أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لا يتعلق فقط باللغة أو الثقافة، بل يمثل مشروعا وطنيا استراتيجيا يرتبط بمستقبل الدولة المغربية وجودة الديمقراطية.
وأكدت على أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من منطق الاعتراف إلى منطق التمكين الفعلي للأمازيغية داخل مختلف مناحي الحياة العامة، مشيرة إلى أن المغرب اختار، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مسارا قائما على الاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي باعتباره مصدر قوة ووحدة، مبرزة أن خطاب أجدير ودستور سنة 2011 شكلا محطتين مفصليتين في ترسيخ هذا الاختيار الوطني.
وأشارت المتحدثة إلى أن ملف الأمازيغية شهد خلال السنوات الأخيرة تحولا نوعيا، وذلك بعدما انتقل من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل المؤسساتي، بفضل إرادة حكومية واضحة تجسدت في السياسات العمومية والبرامج والميزانيات وآليات التنزيل.
وفي هذا الصدد، أكدت على أن الحكومة نجحت في الانتقال من منطق التدبير الرمزي إلى بناء سياسة عمومية تدريجية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مشيرة إلى أن ذلك تجسد من خلال تخصيص اعتمادات مالية مهمة، وإطلاق برامج قطاعية، وتعزيز حضور الأمازيغية داخل الإدارة والتعليم والخدمات العمومية، إلى جانب إدماجها تدريجيا في الفضاء الرقمي والإعلامي والمؤسساتي، فضلاً عن مباشرة أوراش التكوين والترجمة والتواصل الإداري والخدمات الرقمية.
وفي المقابل، شددت ابن الشيخ على أن ما تحقق، رغم أهميته، لا يزال دون مستوى تطلعات المواطنين، معتبرة أن التحدي الحقيقي لم يعد مرتبطا بالاعتراف الدستوري بالأمازيغية، وإنما بكيفية جعل هذا الاعتراف ملموساً في الحياة اليومية للمواطن، داخل الإدارة والمدرسة والمحاكم والمستشفيات والجماعات الترابية ومختلف الخدمات العمومية.
للمزيد من التفاصيل...