تابعونا على:

كتاب و رأي

خالد البكاري

محمد جسوس ظلمته كلمة "الضباع"

09 أبريل 2024 - 12:42

محمد جسوس ظلمته كلمة “الضباع”، ولو كان حيا، فلربما تمنى لو يعود الزمن للوراء، حتى لا يقول في تلك المحاضرة كلمة “ضباع”

عبارة: إنهم بهذا سيخلقون جيلا من الضباع، لا تعبر عن مشروع جسوس السوسيولوجي، ولا حتى السياسي، وليس نبوءة مفكر.

هي عبارة عادية جدا، كان يمكن أن يقولها اي كان، دون أن تثير اي انتباه.

عبارة غاضبة، وفقط.

كان جسوس يتحدث عن سياسات التعليم، والبطالة، ومحاصرة العمل المدني والتثقيفي في دور الشباب، والتي تؤدي إلى إحباط الشباب، وبعدها ارتكانهم للامبالاة، والاستسلام، فقال ما معناه، إنهم يريدون خلق أجيال من الضباع، واستعمل حتى العبارة الدارجة “الضبوعا”.

هي نفسها دلالة الكلام حين يقال: كيكلخو بنادم، والتي نسمعها منذ سنوات بطرق مختلفة: غيرجعو بنادم غير حال فمو مثلا. أو ما بغاونا نقراو، ما بغاونا نوعاو، بنادم رجع مضبع..

حتى استعارة “الضبوعا” في صرخة جسوس، كانت من الحقل التداولي للمعرفة الشعبية لا العالمة (بنادم مضبع هو المستسلم، المتحكم فيه، غير الواعي ب”السحر” الواقع تحت تأثيره، ينفذ الأوامر بانصياع تام،،،،)

ولم ترد في اي من كتبه الثلاث، التي لم تكن لتصدر لولا إلحاح طلبته، كما لم ترد في اي من مقالاته، بل في محاضرة حزبية.

كان “خطأ” جسوس أنه لم يكن يكتب، (اعترف بذلك في آخر حياته)، ولذلك لم يتذكره كثيرون إلا بهذه العبارة الغاضبة (يقال إنها اقلقت الحسن الثاني، لأنه تعامل معها كاتهام للنظام)،

كان جسوس من أوائل من انفتح على السوسيولوجيا الأنكلسكسونية، وبعد أن كان أغلب الباحثين منجذبين لمشروعات باسكون والخطيبي وبودربالة الذين كانوا في دروسهم وابحاثهم مهمومين بنقد السوسيولوجيا الاستعمارية، جاء جسوس ليفتح افقا آخر، فانقسم الطلبة والباحثون بين التيارين، لتكون السبعينيات والثمانينيات مرحلة ذهبية في الدرس السوسيولوجي بالجامعة المغربية.

خلف باسكون والخطيبي ومن سار في ركابهما بعدهما كتبا وأبحاثا كثيرة، جعلت مشاريعهما أكثر وضوحا وخلودا، فيما ابتعاد جسوس عن الكتابة مفضلا عليها المحاضرات والدروس، وانشغاله بالعمل الحزبي، جعلنا لا نتذكر إلا عبارة قالها في لحظة انفعال: الضبوعة.

وليس جسوس بدعا في هذا الأمر، عديدون من الأساتذة الكبار في المغرب علما ومعرفة وبحثا كانوا مقلين في الكتابة.

الإحالة على “الضبوعا” في كل حديث عن جسوس، أو الإحالة على جسوس في كل حديث عن “الضبوعا”، يكاد يكون تمييعا واختزالا مخلا بإرث الرجل المعرفي، والسياسي كذلك.

والله اعلم.

 

 

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

ملف “الشعوذة الرقمية” يصل إلى البرلمان

للمزيد من التفاصيل...

إيقاف 7 مستشارين بجماعة تسلطانت عن مزاولة مهامهم

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

بنعلي: رخصنا خلال الفصل الأول من سنة 2026 لمشاريع طاقية باستثمار يناهز 22 مليار

للمزيد من التفاصيل...

إرتفاع عجز الميزانية إلى 19,1 مليار درهم مع نهاية أبريل 2026

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

الجامعة تدعو رئيس الفيفا لحضور نهائي الأبطال

للمزيد من التفاصيل...

تقرير رسمي يدق ناقوس الخطر ويحذر من الشيخوخة المؤنثة الفقر في المغرب

للمزيد من التفاصيل...

عقوبة جديدة من الفيفا ضد الدفاع الجديدي

للمزيد من التفاصيل...

توقيف شخص متورط في المخدرات والاعتـ ـداء على قاصر بالناظور

للمزيد من التفاصيل...

الفتيان يتعرفون غدا على منافسيهم بالمونديال

للمزيد من التفاصيل...

غينيا تجدد دعمها لمغربية الصحراء

للمزيد من التفاصيل...

المجلس الأعلى للسلطة القضائية وAMMC يعززان تعاونهما باتفاقية جديدة

للمزيد من التفاصيل...

نادية فتاح: إصلاح الصفقات العمومية يعزز الشفافية وجاذبية الاستثمار

للمزيد من التفاصيل...