يثير مشروع تعديل أوروبي جديد مخاوف مزارعي ومصدري الخضر والفواكه المغاربة، وخاصة مصدري الطماطم، بشأن مستقبل صادراتهم نحو دول الاتحاد الأوروبي.
فبعد نجاح المنتجين المغاربة في تهدئة التوتر مع نظرائهم الفرنسيين من خلال توقيع “إعلان نوايا”، عاد القلق ليخيم على هذا القطاع الحيوي من جديد، عقب إعلان المفوضية الأوروبية عن فتح باب التعليق العمومي على مشروع قانون يتعلق بمراجعة القواعد القطاعية وتحديث آليات مراقبة السوق الخاصة بالفواكه والخضر.
ويقترح هذا التعديل مراجعة اللائحة التنفيذية رقم (EU) 2017/892، من خلال اعتماد تحديد “القيم القياسية للاستيراد” على أساس أسبوعي بدل النظام الحالي الذي يعتمد الحساب اليومي. ويغلق باب التعليق على هذه التعديلات القانونية في غضون ستة أيام.
ويكمن مصدر قلق المصدرين المغاربة في كون هذه القيم تفرض أساسا عند تجاوز الحصة الشهرية المنصوص عليها في اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل الصادرات خاضعة لمقتضيات منظمة التجارة العالمية، بما فيها تطبيق رسوم جمركية إضافية على بعض المنتجات خلال فترات محددة.
ويقترح القانون الجديد أيضا الاعتماد على بيانات أسعار مقدمة من الدول الأعضاء استنادا إلى الأسواق التمثيلية، أو الجمارك الوطنية، في ظل ما تصفه المفوضية بصعوبة الحصول على عروض أسعار يومية دقيقة من أسواق الاستيراد.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن هذه التعديلات تأتي في إطار تبسيط آليات مراقبة السوق، ومواءمتها مع السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، التي أصبحت تشمل الآن البرامج القطاعية ضمن الخطط الاستراتيجية الوطنية للدول الأعضاء.
وفي سياق متصل، يسجل القطاع الزراعي المغربي حاليا تراجعا واضحا في إنتاج الطماطم، خاصة الموجهة إلى السوق الفرنسية، التي تعرف حاليا عرضا محدودا.
ويعزى هذا الانخفاض في الإنتاج إلى انتشار أمراض فتاكة مثل “فراشة Tuta Absoluta”، التي تضر بأوراق الطماطم، وعدم توفر أصناف مقاومة لفيروس “TOBRFV”، الذي تسبب في تلف مساحات كبيرة من الضيعات.
وقد بدأت فعليا عمليات قلع الأشجار المتضررة، بالتزامن مع انطلاق التحضير للموسم الزراعي المقبل، والذي يشمل حاليا تجهيز البذور داخل المشاتل منذ بداية ماي، تمهيدا لغرسها في يوليوز المقبل، إضافة إلى حرث الأراضي وتطهيرها.
وتنعكس هذه الظروف سلبا على السوق، حيث ارتفعت أسعار الطماطم بشكل ملحوظ نتيجة قلة العرض وارتفاع الطلب، في ظل استمرار التحديات المناخية والصحية التي تواجه المنتجين.