أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال جلسة الأسئلة الشفهية المنعقدة أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، تعرض المغرب لحملات إعلامية ممنهجة، تزايدت حدتها عقب الإعلان عن احتضان المملكة لعدد من التظاهرات الرياضية الدولية، مشيرا إلى أن هذه الحملات تستغل موضوع الكلاب الضالة لتشويه صورة البلاد وتقديم معطيات مضللة خارجة عن سياقها الواقعي.
وشدد المسؤول الحكومي على أن تلك الادعاءات تتجاهل الجهود المبذولة من طرف السلطات العمومية في مجال الصحة العامة واحترام حقوق الحيوان، متهما هذه الحملات بترويج اتهامات غير مؤسسة حول اتباع ممارسات غير إنسانية، في وقت تبذل فيه الدولة مجهودًا ملموسًا لمواجهة الظاهرة ضمن مقاربة علمية وشاملة.
ولتطويق هذا الإشكال، أبرمت وزارة الداخلية سنة 2019 اتفاقية إطار للشراكة مع كل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة. وتهدف الاتفاقية إلى اعتماد إجراءات فعالة تقوم على التعقيم الجراحي والتلقيح ضد داء السعار، وفق نهج علمي معمول به دوليا.
ورصدت الدولة، بحسب لفتيت، غلافا ماليا يقدر بـ240 مليون درهم خلال السنوات الخمس الأخيرة لهذا الغرض، إذ تم الانتهاء من بناء أزيد من 20 محجزا إلى حدود نهاية يوليوز الجاري، منها محجز الرباط الذي دخل طور الاستغلال الفعلي، بينما قاربت الأشغال نهايتها بنسبة 95% في كل من الدار البيضاء، طنجة، مراكش، أكادير ووجدة، وبلغت 30% في إفران وسيدي سليمان. كما صودق على تمويل محاجز جديدة في القنيطرة، الراشيدية، الخميسات، مديونة، المضيق، والفنيدق، فيما توجد سبعة مشاريع أخرى في مرحلة الدراسة بعدة مدن منها فاس، الداخلة، تارودانت، والفحص أنجرة.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير إطلاق تجربة نموذجية بمدينة القنيطرة من خلال مجمع بيطري متنقل يوفر خدمات العلاج والتعقيم والإيواء المؤقت، مع إمكانية نقله إلى مناطق متعددة وفق الحاجة، وهو ما يعكس إرادة الدولة في تطوير آليات متقدمة ومستدامة للتعامل مع هذه الظاهرة.
كما أشار لفتيت إلى خطورة الوضع الصحي المرتبط بانتشار الكلاب الضالة، حيث تم تسجيل أزيد من 100 ألف حالة عض وخدش خلال سنة 2024، و33 حالة وفاة بداء السعار، إلى جانب مئات الإصابات بالأكياس المائية وداء الليشمانيا، مما يبرز الحاجة الملحة إلى تدخل منسق ومتكامل لحماية الصحة والسلامة العامة.