في إطار التحقيقات المتواصلة التي تباشرها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بخصوص القضية المعروفة إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، كشفت المعطيات المتوفرة عن وجود شبكة منظمة يشتبه في تورطها في أنشطة التهريب الدولي للمخدرات بتنسيق مع عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2006 و2013، أي قبل تشييد الخندق الأمني الحدودي.
ووفقا للتحريات الاولى، فقد تم تحديد عدد من الأسماء التي يشتبه في اضطلاعها بأدوار تنسيقية في هذه الأنشطة غير المشروعة، حيث كانت عمليات التهريب تمر عبر التراب الجزائري، انطلاقا من المنطقة الشرقية نحو تمنراست ثم النيجر فليبيا، باستعمال سيارات رباعية الدفع، وهي المسالك التي استغلت لنقل ما يفوق 200 طن من مخدر الشيرا، بتكليف من الحاج أحمد بن ابراهيم، لفائدة من يعرف بلقب “المالطي” أو “الوجدي” (في إشارة إلى عبد النبي بعيوي)، مقابل مبالغ تتراوح بين 140 و160 ألف يورو للطن الواحد، حسب المسافة والمسلك المعتمد.
وخلال الاستماع إلى المتهم الطيبي، تم عرض مكالمات هاتفية تم تفريغها بناء على أوامر قضائية، جمعت بينه وبين عدد من المسؤولين الأمنيين، إلا أنه أنكر معرفته بهم، نافيا علاقته بأي نشاط يتعلق بتجارة المخدرات، ومؤكدا اشتغاله في مجال العقار بين وجدة وإسبانيا، بالإضافة إلى نشاطه الفلاحي رفقة والده، مشددا على قانونية ومشروعية جميع أنشطته، كما نفى أي صلة له بالمواطن المالي الحاج أحمد بن ابراهيم، رغم تصريحات هذا الأخير التي تفيد بعكس ذلك.
وفي السياق ذاته، أقر المشتبه فيه (ع.ح)، المزداد بمدينة جرادة، خلال الاستماع إليه في محضر قانوني، بارتباطه بالأنشطة ذاتها من خلال صهر عبد النبي بعيوي، المدعو بلقاسم مير، الذي اقترح عليه المساهمة في عمليات استقبال وتنسيق شحنات قادمة من منطقة كتامة، مع توفير الموارد البشرية واللوجستيكية لتسهيل عبورها نحو الأراضي الجزائرية.
وأفاد بأن عمليات التهريب كانت تنفذ عبر عدة ممرات في الجدار الحدودي باستعمال الدراجات النارية وسيارات رباعية الدفع، حيث يتم تقسيم الشحنات إلى عدة أجزاء لنقلها بشكل متفرق.
وقد أسند علال مهام جلب المخدرات من شمال المملكة إلى ابن عمه أحمد، الذي تولى التنقل باستمرار بواسطة سيارات تستبدل بانتظام، وأكد أنه كان يتكفل بالتنسيق مع بعض الجنود المكلفين بحراسة الشريط الحدودي بين المغرب والجزائر، مقابل مبالغ مالية تحتسب وفقا لكمية الشحنات المهربة.
كما أوضح أحمد أنه كان على معرفة بالمواطن المالي المذكور، وأنه رافقه رفقة علال إلى إحدى السهرات الليلية بعين الدياب، مضيفا أنه لا يتذكر عدد أو حجم العمليات التي شارك فيها، مشيرا إلى أنه كان يتقاضى مبالغ مالية تتراوح بين مليون سنتيم و15 ألف درهم عن كل عملية.
غير أن علال، خلال مثوله أمام القضاء، أنكر جميع التهم المنسوبة إليه، ونفى وجود أي صلة تجمعه بعبد النبي بعيوي أو بصهره أو بباقي المتورطين المفترضين، رغم مواجهته بتفريغ مكالمات هاتفية توثق اتصالاته مع بعض الأطراف المعنية، مدعيا أن الرقم الهاتفي المنسوب إليه لا يخصه.
وتتواصل التحقيقات القضائية للكشف عن كافة الملابسات المحيطة بهذا الملف، الذي يعد من بين أكبر القضايا المرتبطة بالاتجار الدولي غير المشروع بالمخدرات عبر المسالك الصحراوية.