احتضنت مدينة العيون، صباح الجمعة 20 نونبر 2025، بمكتبة محمد السادس، الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة للجمعية العامة السنوية لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (APNODE)، بحضور شخصيات برلمانية وحكومية ودبلوماسية من مختلف دول القارة الإفريقية.
وفي كلمته، أكد نزار بركة أن هذا اللقاء ينعقد في ظرف خاص، في سياق القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي المتعلق بتسوية النزاع، مشددا على أهمية ربط النقاش حول التنمية بحصيلة النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، خصوصا في المجالات المرتبطة بقطاع التجهيز والماء.
واستحضر بركة في كلمته، الخطاب الملكي لجلالة الملك محمد السادس بتاريخ 6 نونبر 2012، الذي دعا فيه إلى بلورة نموذج تنموي جهوي مندمج ومضبوط يطبق على أوسع نطاق، ويهدف إلى تحقيق التفاعل والتكامل بين البرامج القطاعية، ورفع مختلف التحديات التي تواجه المنطقة، وإرساء منظومة اقتصادية جهوية محفزة للنمو، وخالقة للثروة، ومولدة لفرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب.
وبعد مرور أزيد من عشر سنوات على انطلاق هذا النموذج التنموي من مدينة العيون، أكد نزار بركة أن نجاعة هذا الورش يجب قياسها من خلال مدى تحقيق التطلعات وبلوغ الأهداف والمؤشرات الرقمية المسطرة.
وأوضح، أن أول هدف مسطر في النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية كان مضاعفة الناتج الداخلي الخام لهذه الجهات، وهو ما تحقق فعليا.
وأضاف أن الهدف الثاني تمثل في رفع مستوى الدخل الفردي بهذه الأقاليم، مبرزا أن الجهات الجنوبية أصبحت اليوم تتوفر على أعلى دخل فردي على الصعيد الوطني، وهو ما يمثل تحسنا كبيرا مقارنة مع السنوات الماضية.
وأشار أيضا إلى التراجع الملحوظ لنسبة الفقر خلال العشر سنوات الأخيرة، حيث أصبحت لا تتجاوز 2,4 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و2,5 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، فيما تراجعت النسبة الوطنية من 11,5 في المائة إلى 6,5 في المائة.
وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، أوضح بركة أن الطريق السيار الرابط بين جنوب وشمال المملكة مكن من خلق أكثر من مليونين وخمسمائة ألف يوم عمل، كما شاركت في إنجازه أزيد من 37 مقاولة مغربية، في إطار المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
وأشار إلى أن الجسر الذي تم إنشاؤه بالمنطقة يشكل بوابة إفريقية وقطبا اقتصاديا وتنمويا واعدا، من شأنه تفعيل مبادرة جلالة الملك الأطلسية، وفتح آفاق جديدة لتعاون الدول المطلة على المحيط الأطلسي، إضافة إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى هذا الفضاء الاقتصادي البحري.
وختم نزار بركة كلمته بالتأكيد على إنجاز العديد من السدود الصغرى والبحيرات بعدد من مناطق الأقاليم الجنوبية، من أجل فتح آفاق مهمة للسقي، إلى جانب إحداث محطات لتحلية المياه تعتمد على الطاقات المتجددة، وهو ما يكرس نموذجا مغربيا رائدا في مجال تحلية المياه يمكن تقاسمه مع عدد من الدول الإفريقية الصديقة.