صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عقدها مساء الأربعاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، بعدما حظي بتأييد 21 مستشارا برلمانيا، مقابل معارضة 5 مستشارين، وامتناع 6 آخرين عن التصويت.
وعارض المشروع مستشاران عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ومستشاران عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى مستشار عن الاتحاد الاشتراكي، فيما اختار الامتناع عن التصويت ثلاثة مستشارين عن فريق الحركة الشعبية وثلاثة عن الاتحاد المغربي للشغل.
وخلال المناقشة العامة، اعتبر المستشار البرلماني خالد السطي أن إخراج هذا النص التشريعي تم بعد تأخر دام سنوات، عقب المصادقة على القانون الإطار رقم 51.17، وهو ما أفرز، حسبه، فراغا تشريعيا عطّل إصلاح قطاع حيوي لأزيد من عقد من الزمن، فضلا عن البطء في إصدار النصوص التنظيمية المرتبطة به.
وسجل السطي تجاهل الحكومة لتوصية المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الداعية إلى فتح حوار مجتمعي واسع قبل إحالة المشروع على البرلمان، مؤكدا أن إصلاح التعليم لا يمكن أن ينجح دون إشراك مختلف الفاعلين من أطر تربوية ونقابات ومجتمع مدني، باعتباره قضية وطنية ومجتمعية بامتياز.
وأبدى المتحدث تخوفه من غياب إجراءات قوية تعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، محذرا من أن أي إصلاح لا يجعل منها ركيزة أساسية للمنظومة التعليمية مآله الفشل، مع استمرار اعتماد مقاربة محاسباتية في تدبير القطاع دون رفع كافٍ من الميزانية لمعالجة الاكتظاظ والهدر المدرسي وضعف التجهيزات.
كما أثار ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ضعف الاهتمام بالأوضاع المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم، خاصة العاملين بالمناطق النائية والصعبة، مسجلا تأخر تنفيذ الالتزامات الحكومية المتعلقة بالتعويضات وتحسين ظروف العمل.
وفي سياق متصل، أثار مشروع القانون نقاشا واسعا بشأن مقتضيات مرتبطة بالنيابة الشرعية، حيث واجهت الصيغة الأولى للفصل السابع انتقادات حقوقية، قبل أن تعتمد لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية صيغة معدلة تنص على “الأب أو الأم أو الحاضن”، وهو تعديل تم التصويت عليه بالإجماع، انسجاما مع التحولات الاجتماعية ومراجعة مرتقبة لمدونة الأسرة.
من جهته، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن إعداد مشروع القانون تم وفق مقاربة تشاركية، استحضرت دستور المملكة والتوجيهات الملكية، وكذا الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015-2030، مشيرا إلى أن النص يهدف إلى تأطير التعليم المدرسي خلال السنوات المقبلة والتأسيس لمدرسة منفتحة تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص وجودة التعلمات.
واعتبرت فرق ومجموعة الأغلبية، إلى جانب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن المشروع يشكل إطارا قانونيا موحدا يؤسس لمدرسة مغربية حديثة، منوهة بورش “مؤسسات الريادة” ودوره في تحسين التعلمات وتقليص الفوارق التعليمية.
في المقابل، رأى فريق الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن النص لا يرقى إلى مستوى الانتظارات ولا يضمن تحصين التعليم العمومي من منطق الخوصصة، بينما دعا الفريق الحركي إلى مضاعفة الجهود لتحسين جودة المدرسة المغربية وتكافؤ التجهيزات والموارد البشرية بين مختلف الجهات.