كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن توجه تشريعي جديد يروم تشديد الحماية الجنائية للحياة الخاصة في الفضاء الرقمي، وذلك من خلال مسودة مشروع تعديل القانون الجنائي، التي تستهدف الأفعال الماسة بسرية الاتصالات والمعطيات الشخصية.
وأفاد وهبي، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن مشروع التعديل وسع نطاق التجريم ليشمل كل تصرف يتم بسوء نية، من قبيل فتح أو حذف أو تأخير أو تحويل مكالمات أو مراسلات موجهة إلى الغير، إضافة إلى أفعال اعتراض أو تحويل أو استعمال أو إفشاء المراسلات الإلكترونية دون سند قانوني.
وأبرز الوزير أن المسودة أولت أهمية خاصة لحماية التسجيلات والأقوال والمعطيات التي يتم التقاطها داخل أماكن خاصة، معتبرا أنها تستوجب مستوى أعلى من الحماية القانونية، خاصة عندما تتعلق بصور أو معلومات ذات طابع جنسي، حيث تم التنصيص على مضاعفة العقوبات المنصوص عليها في المواد 447-1 و447-2 و447-3 في هذه الحالات.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المعطيات المرتبطة بالموقع الجغرافي الحقيقي أو المحتمل للأشخاص تندرج ضمن البيانات الشخصية الحساسة، نظرا لما تكشفه من معلومات دقيقة عن تحركات الأفراد، وهو ما استدعى التنصيص على تجريم التقاط أو نقل أو بث موقع أي شخص دون موافقته الصريحة.
وأشار وهبي إلى أن مشروع القانون لم يقتصر على تجريم الأفعال المباشرة، بل امتد ليشمل الوسائل التقنية المستعملة في ارتكاب هذه الجرائم، حيث نص على معاقبة بيع أو توفير أو استيراد أو الترويج للمعدات التي من شأنها تسهيل المساس بالحياة الخاصة للأفراد.
وأكد وزير العدل أن هذه التعديلات تندرج ضمن ورش إصلاحي أوسع يهدف إلى ملاءمة التشريع الجنائي مع التحولات الرقمية المتسارعة، ومعالجة الإكراهات الناتجة عن تشتت النصوص القانونية وتداخلها في مجال الجرائم المعلوماتية.
وأضاف أن المشروع يرتكز على مبادئ أساسية، في مقدمتها صون حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي، وضمان حرية التواصل، مع التصدي لممارسات من قبيل انتحال الهوية الرقمية واستغلال المعطيات الشخصية بقصد التشهير أو المساس بالاعتبار، حيث تم ضبط أركان هذه الجرائم وتوسيع نطاق تطبيقها ليشمل مختلف الوسائط الرقمية.
وختم وهبي بالتأكيد على أن الوزارة ماضية في تحديث الترسانة القانونية الجنائية بما يضمن حماية الأفراد من الأشكال المستجدة للجريمة الإلكترونية، ويعزز الثقة في الفضاء الرقمي.