أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن المملكة المغربية تمكنت، بفضل رؤية وطنية شمولية، من وضع خارطة طريق واضحة تروم تقليص العجز التنموي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، مشددا على أن إنجاح هذا المسار يفرض تكثيف الجهود وتسريع وتيرة التنزيل، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتطوير الحكامة مع اعتماد التقييم المستمر لضمان استدامة النتائج.
وأوضح ولد الرشيد، خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية المنظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن كسب رهانات العدالة الاجتماعية يظل رهينا بقدرة المغرب على التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة والتغيرات الهيكلية العميقة التي قد تعرقل المكتسبات التنموية وتحد من تحقيق الأهداف المنشودة.
وسجل المسؤول البرلماني أن طبيعة التحديات التي تواجه مسار العدالة الاجتماعية والمجالية تشهد تحولات ملحوظة، مبرزا أن الفجوات الرقمية والتكنولوجية، وتدفقات الهجرة، وتصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتكرار الأزمات الاقتصادية، إضافة إلى التغيرات المناخية، باتت تمثل أبرز المعيقات أمام تحقيق هذا المسار.
وأشار إلى أن هذه التحديات تفرض تعزيز آليات اليقظة والاستباقية لضمان حماية المكتسبات الاجتماعية وتوسيع نطاقها، مستحضرا ما تعرفه مناطق بالشمال والغرب من فيضانات واضطرابات مناخية، باعتبارها نموذجا ملموسا لآثار التغير المناخي وانعكاساته على الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.
وأبرز ولد الرشيد أن شعار الدورة الحالية للمنتدى، المرتبط بالعدالة الاجتماعية في عالم متحول، يعكس طبيعة التحولات الراهنة التي تفرض على الدول والمجتمعات تعزيز قدرتها على الصمود والتكيف، مؤكدا أن تحقيق هذا الهدف يرتكز على ثلاثة مرتكزات أساسية تتمثل في اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، وحكامة فعالة.
وشدد على أن بناء الدولة الاجتماعية يظل مرتبطا بإرساء اقتصاد تنافسي مولد لفرص الشغل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية لضمان الاستقرار، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة للحفاظ على استدامة المكتسبات.
كما أكد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على تكامل أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، مشيرا إلى الدور المحوري لمجلس المستشارين في مواكبة السياسات الاجتماعية وتعزيز انسجامها، من خلال اختصاصاته التشريعية والرقابية ومساهمته في تقييم السياسات العمومية وتكريس الحوار الاجتماعي والتنسيق بين مختلف مستويات التدبير الترابي.