أكدت وزارة العدل، في جواب كتابي موجه إلى المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، التزامها بمواصلة تطوير المنظومة القانونية الوطنية من أجل تجريم العنف الرقمي وتعزيز حماية النساء والفتيات من مختلف أشكال التحرش والانتهاكات الإلكترونية.
وأبرزت الوزارة أن المغرب شهد، على غرار باقي دول العالم، تطورا متسارعا في مجال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وهو ما فرض تحديات جديدة مرتبطة باستغلال الفضاء الرقمي في ارتكاب أفعال جرمية تمس بالحياة الخاصة وحقوق الأفراد، من قبيل السب والقذف، الابتزاز الإلكتروني، نشر الأخبار الزائفة، وانتهاك المعطيات الشخصية.
وأوضحت المعطيات الرسمية، أن المملكة بادرت منذ سنة 2003 إلى سد الفراغ التشريعي المتعلق بالجرائم الإلكترونية عبر تعزيز مجموعة القانون الجنائي بمقتضيات زجرية، تلاها إصدار نصوص قانونية متعددة، من بينها القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، والقانون رقم 103.13 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، والذي يجرم تسجيل أو نشر الأقوال والصور الخاصة دون موافقة أصحابها، إضافة إلى تجريم التشهير والمس بالحياة الخاصة عبر الوسائط الرقمية.
كما شددت الوزارة على انخراط المغرب في المنظومة الدولية لمحاربة الجريمة المعلوماتية، عبر المصادقة على اتفاقية بودابست سنة 2018 والتوقيع على البروتوكول الإضافي الثاني سنة 2022، بهدف تعزيز التعاون الدولي وتسهيل الحصول على الأدلة الرقمية مع ضمان حماية المعطيات الشخصية وحقوق الإنسان.
وفي السياق ذاته، أشارت الوزارة إلى أن مشروع مراجعة القانون الجنائي يتضمن مقتضيات جديدة تروم توفير حماية أكبر ضد الجرائم الرقمية، خاصة تلك المرتبطة بانتحال الهوية الرقمية، نشر المحتويات المسيئة، تسريب البيانات الشخصية، والتلاعب بالمراسلات الإلكترونية، مع تشديد العقوبات في الجرائم ذات الطابع الجنسي أو الماسة بالحياة الخاصة.
وعلى المستوى التحسيسي، أكدت وزارة العدل استمرار انخراطها في مبادرات وطنية للتوعية بالاستخدام الآمن للفضاء الرقمي، من خلال تنظيم ورشات تكوينية وحملات توعوية لفائدة الأطفال والنساء والأطر الاجتماعية، إضافة إلى إعداد مواد تحسيسية تهدف إلى رفع الوعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية.
وختمت الوزارة بالتأكيد على أن مواجهة العنف الرقمي تتطلب مقاربة شمولية تجمع بين تحديث التشريعات، وتعزيز الوقاية والتوعية، والتعاون الدولي، بما يضمن حماية فعالة لحقوق الأفراد في ظل التحول الرقمي المتسارع.