دعا مجلس المنافسة لإجراء مراجعة عميقة لنظام تحديد وتعويض أسعار الأدوية، في إطار رأيه حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمملكة، مؤكدا أن الإطار الحالي، رغم مساهمته في تكريس الشفافية، لم يعد يواكب التحولات الاقتصادية والقطاعية.
وأوضح المجلس، في رأيه رقم ر/6/25، أن النظام المعمول به بات يؤثر على استدامة الفاعلين في سلسلة التوزيع، وعلى تنافسية الإنتاج المحلي، مما يستدعي إعادة النظر فيه بشكل يضمن التوازن بين هوامش الربح، وتوفر الأدوية، ودعم الصناعة الوطنية.
وكشف المجلس أن عدد الصيدليات بلغ 14.134 صيدلية سنة 2024، مقابل 9.185 سنة 2015، في وقت لم يتجاوز فيه نمو السكان 8.8 في المائة، وهو ما يعكس تسارعا كبيرا في وتيرة إحداث الصيدليات، وأشار إلى أن هذا الوضع أدى إلى بلوغ معدل 38.4 صيدلية لكل 100 ألف نسمة، أي صيدلية واحدة لكل 2600 نسمة، متجاوزا بكثير معيار منظمة الصحة العالمية المحدد في صيدلية واحدة لكل 5000 نسمة.
ورغم مساهمة هذا الانتشار في تحسين الولوج الجغرافي إلى الأدوية، فقد أدى، بحسب المجلس، إلى تفكيك السوق وتقليص رقم معاملات الصيدليات، خصوصا الحديثة منها، مما أثر سلبا على توازنها الاقتصادي.
وأوصى المجلس باعتماد نموذج هجين لتعويض الموزعين بالجملة، يجمع بين هامش ربح مرتبط بسعر المصنع دون احتساب الرسوم، ومبلغ جزافي ثابت عن كل وحدة موزعة، بما يضمن حدا أدنى من التعويض واستمرارية التموين.
كما دعا إلى اعتماد نمط مختلط لتعويض الصيادلة، يجمع بين هامش تجاري وأتعاب مقابل صرف الأدوية، بهدف تثمين دورهم في المنظومة الصحية وتحقيق أهداف الصحة العمومية.
وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة إعادة تثمين هوامش الربح الخاصة بالأدوية الباهظة (الفئتان 3 و4)، لضمان توفرها وتفادي اختلالات المنافسة.