كشف رأي حديث صادر عن مجلس المنافسة عن اختلالات بنيوية في سوق الدواء بالمغرب، رغم الحضور القوي للأدوية الجنيسة على مستوى العرض، مبرزا أن بطء مساطر الترخيص يحد من ولوجها الفعلي إلى الصيدليات ويؤثر بشكل مباشر على أسعار الأدوية.
وسجل المجلس أن المدة الزمنية اللازمة للحصول على أذون تسويق الأدوية قد تمتد في المتوسط ما بين سنتين وثلاث سنوات، وهو ما يؤدي إلى تأخير دخول الأدوية الجنيسة إلى السوق، بالرغم من وجود مقتضيات قانونية تهدف إلى تسريع هذه الإجراءات.
ويمنح هذا التأخر أفضلية زمنية للأدوية الأصلية، ما يؤخر توفير بدائل أقل تكلفة لفائدة المرضى.
وأفاد المصدر ذاته بأن سوق الأدوية بالمغرب بلغ خلال سنة 2024 ما يقارب 25,9 مليار درهم، محققاً نمواً بنسبة 9,6 في المائة مقارنة مع السنة السابقة. كما تمثل الأدوية الجنيسة حوالي 78 في المائة من إجمالي العرض، في حين يغطي الإنتاج المحلي نحو 75 في المائة من حيث الحجم، غير أن هذه الوفرة لا تنعكس بالضرورة على مستوى الولوج الفعلي للأدوية منخفضة الثمن.
وأشار المجلس إلى أن الإطار القانوني الجاري به العمل يمنح حماية للأدوية الأصلية لمدة تصل إلى خمس سنوات، مما يمنع تسويق أي دواء جنيس دون موافقة صاحب الدواء الأصلي خلال هذه الفترة، وهو ما يكرس وضعية تنافسية غير متكافئة، خاصة في ظل بطء المساطر الإدارية.
وفي ما يتعلق بسلسلة التوزيع، نبه التقرير إلى وجود عدة إكراهات، من بينها ضعف هوامش الربح، وطول آجال الأداء، فضلا عن صعوبات الولوج إلى التمويل بالنسبة للصيدليات والموزعين، الأمر الذي يحد من قدرتهم على ضمان تموين منتظم وتوسيع العرض الدوائي.
ودعا مجلس المنافسة إلى تسريع معالجة ملفات الترخيص من خلال تحديث المساطر ورقمنتها، وتمكين المختبرات من إيداع طلبات الأدوية الجنيسة بشكل مسبق قبل انتهاء فترة الحماية القانونية، بما يسمح بتسويقها فور استيفاء الشروط المطلوبة، إضافة إلى مراجعة نطاق حماية البيانات السريرية ليقتصر على الابتكارات الجديدة.
وأبرز الرأي ذاته تفاقم العجز التجاري في قطاع الأدوية، حيث ارتفعت الواردات من حوالي 4,9 مليارات درهم سنة 2014 إلى أكثر من 10,6 مليارات درهم سنة 2024، مقابل نمو محدود للصادرات، ما أدى إلى تسجيل عجز يناهز 9 مليارات درهم.
وخلص المجلس إلى أن الإشكال الرئيسي في سوق الدواء لا يرتبط بندرة المنتجات، بل بتأخر دخولها إلى السوق، مما يحد من قدرة الأدوية الجنيسة على الإسهام في خفض الأسعار وتحسين ولوج المواطنين إلى العلاج.