دعا وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، إلى اعتماد تعديل قانوني يهدف إلى معالجة الخصاص المسجل في الموارد البشرية داخل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، بما يضمن تعزيز قدرتها على الاضطلاع بمهامها وتحسين نجاعة تدخلها في مجال السلامة الطرقية.
وأوضح قيوح، خلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، الأسبوع الماضي، أن مشروع القانون رقم 61.25 القاضي بتغيير القانون رقم 103.14 المتعلق بإحداث الوكالة، يهدف إلى تمكين “نارسا” من الموارد البشرية الضرورية لمواصلة أداء اختصاصاتها في ظروف ملائمة.
وأشار الوزير إلى أن المادة 14 من القانون الحالي تنص على الإلحاق التلقائي للموظفين العاملين بالمصالح التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالنقل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بالنسبة للذين كانوا يزاولون المهام التي أصبحت من اختصاص الوكالة.
وأكد أن التطبيق العملي لهذا المقتضى كشف عن صعوبات مرتبطة بتسوية الوضعية الإدارية لعدد كبير من الموظفين الملحقين، خاصة أولئك الذين تقدموا بطلبات الإدماج داخل الآجال القانونية، موضحا أن معالجة ملفاتهم تتطلب مدة زمنية أطول، لاسيما ما يتعلق بالترقية في الدرجة أو عبر مساطر الاختيار والكفاءة المهنية.
وأفاد بأن 330 موظفا تقدموا بطلبات الإدماج في المرحلة الأولى، جرى إدماج 88 منهم، فيما بلغ عدد الطلبات خلال المرحلة الثانية 169 طلبا لم تتم بعد تسوية وضعيتها الإدارية.
وسجل الوزير أن 46 موظفا تقدموا بطلبات إنهاء الإلحاق، تمت الموافقة على 19 طلبا منها، بينما لا تزال 24 طلبا قيد الدراسة، إضافة إلى اقتراح إنهاء إلحاق 3 موظفين لضرورة المصلحة، مقابل 9 موظفين لم يتقدموا بأي طلب.
ولمواجهة هذا الخصاص، يقترح مشروع القانون تعديل الفقرة الأولى من المادة 14، عبر التنصيص على إمكانية تجديد الإلحاق مرتين بدل مرة واحدة، بما يسمح بالحفاظ على الموارد البشرية الكافية داخل الوكالة، خاصة في ظل الإكراهات المرتبطة بالإحالة على التقاعد واستمرار الحاجة إلى الكفاءات الإدارية والتقنية.
من جهتهم، نوه النواب البرلمانيون بأهمية هذا المشروع، معتبرين أنه يشكل خطوة ضرورية لتعزيز نجاعة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ويرتبط برهانات وطنية ودولية كبرى تتعلق بحماية الأرواح وتقليص الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن حوادث السير.
وأكد المتدخلون أن المشروع يوفر إطارا قانونيا ملائما للحفاظ على المسار المهني وحقوق الموظفين داخل إداراتهم الأصلية، مع استمرارهم في أداء مهامهم داخل الوكالة، بما يضمن استمرارية المرفق العام وتحسين جودة الخدمات.
وشدد البرلمانيون على ضرورة مواكبة هذا الورش بإجراءات عملية تعزز مكانة العنصر البشري وتثمن كفاءاته، إلى جانب اعتماد مقاربة أكثر صرامة في مواجهة حوادث السير، خاصة المرتبطة بالدراجات النارية التي تسجل نسبا مرتفعة من الوفيات.
وطالبوا بتشديد المراقبة على احترام ارتداء الخوذة والمعايير التقنية، وتكثيف الحملات التحسيسية لفائدة مستعملي الدراجات، فضلا عن توظيف الحلول التكنولوجية لرصد المخالفات بشكل فوري، وتطوير وسائل النقل العمومي كبديل أكثر أمانا.