ألزمت المحكمة العليا الإسبانية الدولة بأداء تعويض مالي قدره 2.5 مليون يورو لفائدة المواطن المغربي (أ.ط)، بعد اعترافها بوقوع خطأ قضائي أدى إلى سجنه نحو 15 عاما، إضافة إلى ثلاث سنوات قضاها تحت المراقبة القضائية، إثر إدانته في قضايا اغتصاب وسرقة تبين لاحقا أنه بريء منها.
وأصدرت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا، الخميس 18 يونيو 2026، قرارها باعتبار ما تعرض له طموحي “خطأ قضائيا واضحا ومؤكدا”، بعدما تبين أن المحكمة التي أدانته سنة 1992 تجاهلت دليلا بيولوجيا حاسما كان مدرجا ضمن ملف القضية.
وأكدت المحكمة أن هذا الإغفال أثر بشكل مباشر على مسار القضية وأدى إلى حرمان المواطن المغربي من حريته لسنوات طويلة دون مبرر قانوني كاف، معتبرة أن الملف يستوفي الشروط القانونية التي تخول للمتضرر المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن الخطأ القضائي.
وتعود فصول القضية إلى سنة 1991 بإقليم كتالونيا، حين جرى توقيف (أ.ط)، وهو عامل بناء مغربي من مواليد مدينة الناظور، وإدانته في أربع قضايا منفصلة، ثلاث منها تتعلق بالاغتصاب وواحدة بالسرقة، استنادا أساسا إلى شهادات وتعريفات بصرية من بعض الضحايا والشهود.
وفي سنة 1996، كشفت تحاليل الحمض النووي أن المتهم الحقيقي في إحدى القضايا هو شخص آخر يدعى أنطونيو غارسيا كاربونيل، يشبه طموحي من الناحية الجسدية، غير أن هذه المعطيات لم تكن كافية آنذاك لإلغاء جميع الأحكام الصادرة في حقه.
وبعد مسار قضائي طويل استمر لأكثر من ثلاثة عقود، شرعت المحكمة العليا الإسبانية منذ سنة 2023 في مراجعة الأحكام تباعا، قبل أن تصدر في دجنبر 2025 قرار البراءة النهائية من آخر الإدانة المتبقية في حقه.
واعتبرت المحكمة أن الضرر الذي لحق ب (أ.ط) استثنائي بالنظر إلى الفترة الطويلة التي قضاها بين السجن والإفراج المشروط، وما ترتب عن ذلك من خسائر نفسية واجتماعية ومادية، فضلا عن ضياع سنوات مهمة من حياته الشخصية والمهنية.
ورغم أن المواطن المغربي طالب بتعويض يتجاوز 3.6 ملايين يورو، فإن المحكمة رأت أن مبلغ 2.5 مليون يورو يشكل تعويضا مناسبا ومتوازنا لجبر الأضرار التي لحقت به، مؤكدة أن الهدف هو تحقيق الإنصاف ورد الاعتبار بعد واحدة من أبرز قضايا الخطأ القضائي في تاريخ العدالة الإسبانية.