كشف تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول وضعية الطب الشرعي بالمغرب، الذي عُرض أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، عن اختلالات بنيوية تعاني منها منظومة الطب الشرعي، في مقدمتها الخصاص الحاد في الموارد البشرية، والتفاوت المجالي في توزيع الأطباء والتجهيزات، وضعف الإمكانات اللوجستية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على نجاعة العدالة الجنائية وسرعة البت في القضايا.
وأوضح التقرير، أن المغرب لا يتوفر، إلى حدود نهاية سنة 2024، سوى على 28 طبيباً متخصصاً في الطب الشرعي، يتوزعون بين أساتذة جامعيين وأطباء بالمستشفيات الجهوية والإقليمية، فيما يبلغ العدد الإجمالي للأطباء الممارسين لمهام الطب الشرعي 172 طبيباً، من بينهم 147 طبيباً غير متخصص يزاولون هذه المهام داخل المكاتب الجماعية لحفظ الصحة والمرافق الصحية.
وأشار التقرير إلى أن 10 دوائر قضائية تخلو بشكل كامل من أي طبيب متخصص في الطب الشرعي، ما يضطر النيابات العامة في بعض المناطق إلى الاستعانة بأطباء من مدن وجهات أخرى. وسجل، على سبيل المثال، أن النيابة العامة بجهة الداخلة وادي الذهب تلجأ إلى انتداب أطباء من محكمتي الاستئناف بالعيون أو أكادير لإنجاز الخبرات الطبية.
وأكد التقرير، أن المعدل الوطني لا يتجاوز 4.7 أطباء ممارسين للطب الشرعي لكل مليون نسمة، وهو معدل اعتبره البرلمانيون غير كافٍ لتلبية الحاجيات الوطنية، خاصة في ظل تسجيل أكثر من 24 ألف تقرير وفاة خلال سنة واحدة، وما يرافق ذلك من ارتفاع في الطلب على الخبرات والتشريحات الطبية.
كما رصد التقرير تفاوتاً كبيراً في توزيع الأطباء بين الجهات، حيث تتصدر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة القائمة بـ41 طبيباً، تليها جهة فاس-مكناس بـ28 طبيباً، ثم جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ26 طبيباً، في حين لا تضم جهة الدار البيضاء-سطات سوى 21 طبيباً، بمعدل لا يتجاوز 2.6 طبيب لكل مليون نسمة، رغم كثافتها السكانية.
للمزيد من التفاصيل...