تشهد مدينة سبتة المحتلة، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس حالة من الاستنفار إثر تدفق آلاف المواطنين المغاربة نحو المدينة عبر الالتفاف حول السياج البحري الفاصل (المنطقة الصخرية).
واستنفرت محاولات المهاجرين غير النظاميين الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة سباحة، مختلف الأجهزة المغربية والإسبانية بعد واحدة من أكبر موجات العبور البحري المسجلة خلال الأشهر الأخيرة.
وبفعل هذه المحاولات، تحولت السواحل المقابلة للمدينة إلى نقطة ضغط استثنائية امتدت لساعات طويلة.
صغار وكبار، وأسر نجحت في عبور السياج الحدودي، في ليلة استثنائية شهدتها مدينة سبتة المحتلة، التي من الواضح أن سلطاتها باتت عاجزة عن كبح حركة المهاجرين.
وعلى إثر هذا الهروب الجماعي، أصدرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بلاغاً شديد اللهجة تُدين فيه الوضع الكارثي الذي آلت إليه أوضاع الشباب بالمملكة، عقب استفحال موجات “الهروب الجماعي” وقوارب الموت باتجاه سبتة المحتلة.
وأكدت الهيئة الحقوقية، أن المشاهد الصادمة لأطفال وقاصرين يرمون بأنفسهم في عرض البحر لا تمثل حادثاً عرضياً أو أزمة عابرة، بل تشكل إدانة صريحة وسياسية لسياسات السلطة المخزنية التي دفعت أجيالاً كاملة إلى اليأس وتفضيل مخاطر الغرق على البقاء تحت وطأة التهميش.
وحمّلت الهيئة الحقوقية السلطات والدولة المغربية مسؤولية سياسية وتاريخية كاملة عن هذه المأساة الإنسانية، مشيرة إلى أن استشراء الظاهرة ناتج عن خلل بنيوي عميق:
وسجلت الهيئة، استمرار التضييق على الفئات الهشة، ولا سيما الممارسات المهينة التي تطال الباعة المتجولين والفقراء، معتبرين أن كرامة المواطن باتت مهدورة في ظل غياب أي آليات لربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضح البلاغ، أن غياب المحاسبة للجهات المتسببة في هذه الاختلالات أدى إلى تآكل شامل لثقة المواطنين والشباب في المؤسسات والقضاء والعمل السياسي، مما جعل الهجرة السرية والتضحية بالنفس ملجأً أخيراً للهروب من واقع يفتقر إلى العدالة الاجتماعية.
وحذرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان من أن استمرار حبس النفَس والتعامي عن الجذور الحقيقية للأزمة ينذر بـ انفجار اجتماعي وشيك، مؤكدة أن الهجرة ليست سوى عَرَض خارجي لمرض عميق اسمه “غياب العدالة الاجتماعية وفشل النموذج التنموي”.
وفي هذا الصدد، طالبت الهيئة بـوقف التسلط والتضييق، من التوقف الفوري عن الشطط والممارسات المهينة ضد البسطاء واحترام كرامتهم كخط أحمر. وكذا بمراجعة شاملة وصريحة للسياسات الاجتماعية والنموذج التنموي القائم، بعيداً عن التبريرات الجاهزة.
إلى جانب ذلك، طالبت الهيئة بتفعيل المحاسبة السياسية والإدارية لكافة المسؤولين عن تراكم هذه الفجوات التنموية، وإقرار سياسات عاجلة تُعيد الثقة للشباب داخل وطنهم.
للمزيد من التفاصيل...