تابعونا على:
شريط الأخبار
إسبانيا تؤجل القمة المرتقبة مع الجزائر إلى أجل غير مسمى الاتحاد السويسري يسحب دعمه لجياني إنفانتينو لرئاسة الفيفا مقرر أممي يدعو لتحقيق مستقل في مزاعم سوء معاملة مهاجرين بسبتة بعد نهاية عقده مع باريس سان جيرمان.. لوريندون ينضم إلى شباب الأهلي الإماراتي “تيار فاس” يصعّد ضد لشكر ويطالب بمؤتمر استثنائي للاتحاد الاشتراكي المنصوري تسابق الزمن لتشكيل الحكومة قبل افتتاح البرلمان جلال بنحيون.. العامل الذي أعطى نفسا جديدا لإقليم النواصر احتجاجات طلابية تشل مئات المدارس الثانوية في فرنسا ندوة تجمع عددا من المدربين لمناقشة مسيرة المنتخبات الأفريقية في مونديال 2026 نقابة الصحة بمراكش تدعو للتحقق من قانونية الاستفادة من السكن الوظيفي اتحاد طنجة يذكر جماهير المغرب التطواني بقرار منع التنقل وزارة النقل ترفع قيمة دعم مهنيي النقل بعد المفاوضات.. الجيش الملكي يحدد سعر قميصه الرسمي رئيس الوزراء القطري يهاتف المنصوري ويهنئها بتولي رئاسة الحكومة المغربية حصة تدريبية جديدة للمنتخب المغربي قبل السفر إلى طنجة نشرة إنذارية.. موجة حر مع زخات رعدية بعدة مناطق فاجعة تهز الحي المحمدي.. شاب ينهي حياة قاصر بالشارع العام 30 سنة سجناً نافذاً في حق “موسى أزغنغان” صاحب “العرس الأسطوري” أمن أكادير يوقف متشردا رش مواطنا بمادة حـ ـارقة داخل محل للوجبات السريعة اشتباه في إصابة تلميذة بالدفتيريا يستنفر مصالح مستشفى الحسني بالدار البيضاء

كتاب و رأي

الانتخابات المغربية أمام مرآة 2026 من صندوق الاقتراع إلى سؤال العدالة المجالية: هل آن أوان لإعادة رسم خريطة التمثيلية؟

02 أكتوبر 2026 - 11:33

في المغرب، لا تنتهي الانتخابات لحظة إغلاق صناديق الاقتراع، بل ربما تبدأ الأسئلة الحقيقية بعدها.

فمنذ أول انتخابات تشريعية بعد الاستقلال المغربي سنة 1963م في ظل دستور 1962م، كانت المؤسسة البرلمانية آنذاك مكونة من مجلسين. ثم شهد النظام السياسي تعديلات دستورية وانتخابية متتالية، انتقل من خلالها البرلمان من نظام ثنائي الغرف إلى أحادي الغرفة، ثم عاد إلى الثنائية، كما تغيرت طرق الاقتراع وعدد المقاعد وحدود الدوائر.

ومنذ انتخابات 1963م توالت الاستحقاقات التشريعية في 1970 و1977 و1984 و1993 و1997 و2002 و2007 و2011 و2016 و2021م، وصولاً إلى انتخابات 23 سبتمبر 2026م، التي أصبحت الانتخابات التشريعية 12 منذ الاستقلال. كما ارتفع عدد مقاعد مجلس النواب تدريجياً من أرقام محدودة في الستينيات إلى 395 مقعداً منذ إصلاحات عام 2011م.

غير أن محطة 2011م تظل مختلفة عن سابقاتها. فقد جاء دستور 2011م ليؤسس لمجموعة من المبادئ الجديدة في المجال الانتخابي، وفي مقدمتها التنصيص الدستوري الصريح على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، مع إلزام السلطات العمومية بالحياد تجاه المترشحين وعدم التمييز بينهم، وضمان الولوج المنصف إلى الإعلام العمومي، وإتاحة الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات وفق المعايير المعترف بها دولياً.

ومن هنا يمكن القول إن دستور 2011م لم يغيّر فقط بعض قواعد اللعبة، بل رفع أيضاً سقف الانتظارات المجتمعية من العملية الانتخابية نفسها.

لكن الانتخابات التي شهدها المغرب يوم 23 سبتمبر2026م أعادت إلى الواجهة أسئلة أعمق من مجرد معرفة نتائج الحزب الفائز والمتصدر والذي سيقود الحكومة لخمس سنوات مقبلة.

من ضمنها الاسئلة التالية وهي: هل تعكس المقاعد البرلمانية فعلاً إرادة الناخبين؟ وهل أصبحت الخريطة الانتخابية الحالية متناسبة مع التحولات الديمغرافية والاجتماعية والمجالية التي يعرفها المغرب؟ وهل ما يزال التوازن بين المجال الحضري والقروي هو التوازن الأنسب للمغرب الذي يتغير بسرعتين؟

كلها أسئلة ليست موجهة ضد حزب بعينه، ولا لصالح حزب آخر، وإنما تتعلق بقواعد اللعبة نفسها. فمنذ عام 1963 والى غاية 2026…نجد انه هناك انتخابات تتغير ومغرب يتغير في بعض الأحيان بسرعتين والبعض الاخر يمكن ان نتجرأ ونقول vitesses6 .

فانتخابات 23 سبتمبر 2026م تنافس خلالها 28 حزباً “إلى جانب تحالف حزبي ولوائح مستقلة”، على 395 مقعداً بمجلس النواب. وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15.801.162 ناخباً في حين يبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليون، شارك فيها فقط ما يقارب 5.5مليون شخص منهم 55 في المائة من الوسط الحضري و45 في المائة من الوسط القروي.

والمغرب اليوم أكثر تمدناً، وأكثر كثافة في المدن، وأكثر تنوعاً من حيث التركيبة الاجتماعية والاقتصادية، فيما ما تزال مناطق قروية وجبلية واسعة تحتاج إلى تمثيل سياسي صادق ونزيه شخص يمثلها ويقيم فيها بشكل دائم ان صح التعبير وليس وقت الانتخابات فقط شخص قادر على نقل خصوصياتها إلى المؤسسة التشريعية.

كما ان هناك سؤال مهم وهو: هل تطورت هندسة الانتخابات بالسرعة نفسها التي تطور بها المجتمع المغربي؟ وللإجابة على هذا السؤال تكفي مقارنة ثلاث استحقاقات متتالية لإدراك حجم التحول وهما 2016 و2021 و2026 حيث تقول المؤشرات ان عدد المقاعد بمجلس النواب هي نفسها 395 مقعد اما نسبة المشاركة الوطنية على التوالي فهي حوالي 43% و %50.35 و%38.02 تصدر عام 2016 حزب العدالة والتنمية بعدد 125 مقعد وعام 2021 حزب التجمع الوطني للأحرار بعدد 102 مقعد وعام 2026م حزب الاصالة والمعاصرة بعدد 97 مقعد، لكن الرقم الأكثر إثارة للانتباه ربما ليس عدد المقاعد، بل نسبة المشاركة في الانتخابات.

فبعد أن بلغت المشاركة 50.35 في المائة سنة 2021، سجلت في 2026 نحو 38.02 في المائة فقط وفق المعطيات الرسمية، وهذا في حذ ذاته ينبغي أن يتجاوز النقاش، من فاز؟ إلى سؤال آخر: لماذا يقرر عدد كبير من المواطنين عدم المشاركة أصلاً؟ هل يتعلق الأمر بعدم الاقتناع بالبرامج المقترحة؟ أم بضعف الثقة في الأحزاب؟ أم باعتقاد لدى بعض المواطنين بأن نتائج الانتخابات لا تغير حياتهم بالقدر الذي يتوقعونه؟ أم لشروط واوقات وزمن وطريقة الانتخابات والتصويت؟ وهل فعلا يوما واحدا كافيا لتصويت جميع الفئات؟ هذه أسئلة تحتاج إلى استطلاعات ودراسات ميدانية، وليس إلى أحكام مسبقة.

فالمشكلة ليست دائماً في الصندوق، بل أحياناً في الطريقة التي تتحول بها الأصوات إلى مقاعد داخل مجلس النواب المغربي، الذي يتكون من 395 عضواً، منها 305 مقاعد على مستوى الدوائر المحلية و90 مقعداً على مستوى الدوائر الجهوية. ويُنتخب أعضاء المجلس بالاقتراع العام المباشر عن طريق اللائحة، وفق نظام التمثيل النسبي وبقاعدة أكبر، ومن دون تصويت تفضيلي. أي أن الناخب يصوّت للائحة كما قدمها الحزب، ثم توزّع المقاعد التي تحصل عليها اللائحة على مرشحيها وفق ترتيبهم فيها.

لذلك، لا يتحول الصوت الانتخابي بالضرورة إلى مقعد بطريقة حسابية مباشرة، فالحصول مثلاً على 30 في المائة من الأصوات لا يعني تلقائياً الحصول على 30 في المائة من المقاعد. فهناك اختلاف في حجم الدوائر وعدد المقاعد المخصصة لكل منها، إلى جانب القاسم الانتخابي والبقايا والتوزيع الترابي، وهي عوامل يمكن أن تخلق فجوة بين نسبة الأصوات ونسبة المقاعد، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تزوير أو غياب النزاهة، إذ قد يكون الأمر نتيجة طبيعية لطريقة تصميم النظام الانتخابي.

ومن هنا يبرز سؤال آخر: لماذا يختار بعض السياسيين، بمن فيهم شخصيات وازنة، الترشح في دوائر قروية أو شبه قروية بعيدة عن المدن الكبرى، حتى عندما لا تكون لهم إقامة فيها؟

من الناحية القانونية، لا تعني عدم إقامة المرشح في الدائرة بالضرورة عدم قانونية ترشحه. ولذلك ينبغي الفصل بين مشروعية الترشح من جهة، والدوافع السياسية وراء اختيار دائرة بعينها من جهة أخرى.

فقد يرتبط الاختيار بجذور عائلية أو اجتماعية، أو بعلاقات سياسية وحزبية سابقة، أو بتقدير الحزب لفرص الفوز، أو باستراتيجية انتخابية أوسع تتعلق بكيفية توزيع مرشحيه على الدوائر.

لكن السؤال الأكثر حساسية هو ما إذا كانت بعض الدوائر، بحكم تركيبتها الانتخابية وحجمها وعدد المقاعد المخصصة لها، توفر فرصاً مختلفة جذرياً للشخصيات السياسية الثقيلة مقارنة بدوائر أخرى. وإذا كان الأمر كذلك في بعض الحالات، فالمسألة لا تتعلق بالناخب القروي ولا بالناخب الحضري، بل بقواعد رسم الدوائر وتوزيع المقاعد ومدى التوازن بين الاعتبارات الديمغرافية والجغرافية.

لذلك، فالسؤال الأهم ليس: هل يخشى السياسي من الترشح في المدن؟ بل: هل تجعل بنية بعض الدوائر فرص الفوز فيها أكثر ملاءمة لمرشح معين من غيرها؟ وهذا سؤال لا ينبغي أن يُحسم بالتخمين أو الانطباع، وإنما بالمقارنة بين الأرقام، وحجم الدوائر، وعدد المقاعد، ونتائج الانتخابات الفعلية.

وحسب المعطيات الرسمية الخاصة بانتخابات 2026 تقول إن 55 في المائة من المسجلين يوجدون في الوسط الحضري مقابل 45 في المائة في الوسط القروي.

هنا تظهر مفارقة تستحق النقاش. فإذا كانت نسبة المسجلين الحضريين أعلى من القرويين، فهل ينبغي أن ينعكس ذلك بصورة أكبر على توزيع المقاعد؟ وفي المقابل، إذا أخذنا الكثافة السكانية وحدها معياراً، فماذا سيحدث للمناطق القروية والجبلية والنائية التي تتسم بتشتت السكان واتساع المجال الجغرافي وصعوبة الوصول إلى الخدمات؟ لهذا السبب تحديداً، لا ينبغي أن يكون الحل مجرد معادلة حسابية بسيطة. لان العدالة الانتخابية ليست بالضرورة مساواة حسابية عمياء.

قد تحتاج منطقة نائية إلى تمثيل يراعي خصوصيتها المجالية، في حين تحتاج المدن الكبرى إلى تمثيل ينسجم مع ثقلها السكاني والاقتصادي. والتحدي هو إيجاد المعادلة التي تحقق الأمرين معاً.

وبما ان المغرب يسير بسرعتين… فهل نحتاج أيضاً إلى تمثيل سياسي أكثر عدالة بين المجالات؟

لقد أصبح موضوع الفوارق الاجتماعية والمجالية في قلب النقاش العمومي المغربي، مع التأكيد الرسمي على ضرورة تجاوز مظاهر التفاوت بين المناطق.

وهذا يطرح سؤالاً سياسياً ودستورياً أوسع: إذا كان الهدف هو تقليص الفوارق بين المغرب الحضري والمغرب القروي، فهل يمكن أن تظل هندسة التمثيل السياسي بعيدة عن هذا النقاش؟ ليس المطلوب إقصاء القرى لصالح المدن. وليس المطلوب أيضاً الحفاظ على أي صيغة فقط لأنها قائمة منذ سنوات. بل يمكن فتح نقاش وطني حول نظام مزدوج للتمثيل: جزء من المقاعد يعكس الوزن الديمغرافي، وجزء آخر يضمن التوازن المجالي ويمنح المناطق الأقل كثافة سكانياً حضوراً سياسياً مناسباً.

فماذا لو أعاد المغرب النظر في توزيع المقاعد؟ يمكن أن يكون هذا أحد أكثر الإصلاحات إثارة للنقاش خلال السنوات المقبلة. فبدلاً من النظر إلى 395 مقعداً باعتبارها رقماً ثابتاً موزعاً بالطريقة نفسها، يمكن دراسة مجموعة من البدائل.

أولاً: مراجعة دورية للدوائر: ينبغي أن تكون حدود الدوائر وتوزيع المقاعد قابلة للمراجعة الدورية على أساس المعطيات الديمغرافية الحديثة، وبمعايير معلنة وشفافة، والقانون الحالي نفسه يربط إنشاء الدوائر المحلية باعتبارات منها: التوازن الديمغرافي والجانب المجالي وتجانس النفوذ الترابي للدوائر.

ثانياً: دراسة مقاعد تعويضية: يمكن للمغرب أن يدرس، دون افتراض مسبق أن هذا هو الحل النهائي، إمكانية تخصيص جزء من المقاعد للتعويض على المستوى الوطني أو الجهوي، بما يقلل الفجوة بين مجموع الأصوات ومجموع المقاعد، وهو نموذج موجود بأشكال مختلفة في عدد من الديمقراطيات التي تعتمد التمثيل النسبي.

ثالثاً: إعادة تقييم القاسم الانتخابي: من المفيد إجراء تقييم علمي لتجربة القاسم الانتخابي الحالي، وقياس تأثيره على التمثيلية الحزبية وعلى العلاقة بين عدد الأصوات والمقاعد، فالغاية ينبغي أن تكون معرفة ما الذي ينتجه النظام فعلياً، وليس فقط ما الذي صُمم من أجله.

رابعاً: نشر البيانات الانتخابية بصورة أكثر تفصيلاً: كلما كانت البيانات متاحة للباحث والصحفي والمواطن، أصبح من الممكن تحليل النظام بعيداً عن الانطباعات. من صوت؟ أين صوت؟ كم صوتاً احتاجت كل لائحة للفوز بمقعد؟ وما الفارق بين الدوائر؟ هذه الأسئلة يمكن أن تحول النقاش الانتخابي من كلمة “ربما واعتقد” الى “كلمة جازمة وأرقام تقول”.

وهناك سؤال اخر وهو هل يمكن للمغرب الاستفادة من تجارب دول أخرى؟ لان المقارنة الدولية لا تعني نسخ نموذج أجنبي، بل بالعكس نموذج يتماشى مع ثقافة وعادات وتقاليد المواطن المغربي.

فلكل دولة تاريخها ومؤسساتها وتركيبتها الاجتماعية والحزبية، لكن هناك أنظمة انتخابية تستحق الدراسة، خصوصاً تلك التي تحاول الجمع بين التمثيل السكاني والتمثيل الجغرافي.

فبعض الدول نذكر منها على سبيل المثال: في السويد، مثلاً، يقوم انتخاب البرلمان على التمثيل النسبي، مع 349 مقعداً، منها 310 مقاعد ثابتة على مستوى الدوائر و39 مقعداً تعديلياً هدفها تحقيق قدر أكبر من التناسب على المستوى الوطني. كما تسمح المنظومة للناخب بالتأثير في اختيار المرشحين داخل اللوائح من خلال التصويت التفضيلي. وتتميز إدارة الانتخابات هناك بتوزيع المسؤوليات بين هيئة انتخابية وطنية ومستويات إقليمية ومحلية، مع تأكيد قوي على استقلال الإدارة الانتخابية والتدريب والشفافية.

أما نيوزيلندا، فقد انتقلت إلى نظام التمثيل النسبي المختلط بعد أن أظهرت التجربة السابقة حالات لم تكن فيها نسبة الأصوات الوطنية منسجمة بشكل كاف مع توزيع المقاعد. وتصف التجربة النيوزيلندية بأنها نموذج مهم لدراسة العلاقة بين النظام الانتخابي والتمثيل السياسي.

والدرس هنا ليس أن المغرب ينبغي أن يتحول إلى النظام السويدي أو النيوزيلندي غداً صباحاً، وإنما أن النظام الانتخابي ليس قدراً ثابتا، بل يمكن تعديله عندما تظهر فجوات بين الأصوات والتمثيل
كما أن الإصلاح لا يتعلق بالدوائر فقط فهناك قضية أخرى ربما تكون أكثر أهمية وهي عامل الثقة. فكيف يمكن أن نطلب من المواطن أن يشارك إذا كان يشعر بأن السياسة لا تعنيه؟ وكيف نقنع الشباب المغربي بالمشاركة إذا كانت الفئة العمرية بين 18 و24 سنة لا تمثل سوى 4 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية لسنة 2026م، وفق المعطيات الرسمية؟ وكيف يمكن إقناع المواطن المغربي بأن الانتخابات هي فرصة مهمة للتغيير السياسي إذا ظل جزء من النقاش العام مركزاً على الأشخاص والمرشحين، أكثر من البرامج والسياسات العمومية المقترحة؟

لهذا فان الإصلاح الانتخابي الحقيقي في المغرب يجب أن يشمل أيضاً: – شفافية أكبر في تمويل الحملات وطريقة تدبيرها – تعزيز استقلالية وفعالية آليات المراقبة. – تسهيل وصول المواطن إلى النتائج والبيانات الانتخابية أكثر دقة- تطوير النقاش العمومي حول البرامج بدل الاقتصار على الأشخاص. -تجديد النخب الحزبية وفتح المجال أمام أوجه جديدة ذات كفاءات -تقوية العلاقة بين النائب ودائرته طوال مدة الولاية وليس فقط أثناء الحملة الانتخابية. وأخيرا دراسة أفضل السبل لضمان أن تكون المنافسة الانتخابية متكافئة قدر الإمكان.

كما ان السؤال الذي يجب ألا نخاف من طرحه، وهو قد يكون المغرب قد قطع أشواطاً مهمة في بناء مؤسساته الانتخابية، لكن الديمقراطية ليست نظاماً يُكتب مرة واحدة ثم يوضع في خزينة. لأن المجتمع المغربي يتغير والمدن تكبر والهجرة الداخلية والقروية تتغير والقرية الصغيرة تكبر والطبقات الاجتماعية تتغير والشباب والأفكار تتغير، وحتى علاقة المواطن بالحزب السياسي لم تعد هي نفسها التي كانت قبل سنوات. فلماذا لا تتغير القواعد الانتخابية بالوتيرة نفسها؟

حقيقة تذكر ان انتخابات 2026 قدمت لنا معطيات تستحق التأمل: 15.8 مليون مسجل، 55 في المائة منهم حضريون و45 في المائة قرويون، و38.02 في المائة فقط هو معدل المشاركة الفعلية على الرغم من اكثر من27 مليون مغربي يحق له التصويت إضافة لإخواننا بالخارج هذه ليست مجرد أرقام. إنها مرآة للمغرب السياسي.

والسؤال الذي ينبغي أن يفتح بعد انتخابات 2026 ليس فقط: من سيشكل الحكومة؟ بل أيضاً: هل نحتاج إلى إعادة النظر في الطريقة التي نُحوّل بها أصوات المغاربة إلى مقاعد؟ وإذا كانت الإجابة تستحق النقاش، فليكن النقاش وطنياً، هادئاً، علمياً، وبعيداً عن الحسابات الحزبية الآنية والمصالح الضيقة.

فإعادة رسم الدوائر أو تعديل القاسم الانتخابي أو إدخال مقاعد تعويضية ليست قضية تقنية فقط. إنها في النهاية قضية واحدة وهي: كيف نجعل صوت المواطن المغربي أكثر تعبيراً عن إرادته داخل البرلمان؟ لأن قوة الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع، ولا بعدد المقاعد التي حصل عليها هذا الحزب أو ذاك. بل تقاس أيضاً بمدى شعور المواطن بأن صوته، أينما كان يسكن، له وزن حقيقي في صناعة القرار.

 

 

 

 

 

تابعوا آخر الأخبار من انباءtv على Google News

شارك برأيك

سياسة

“تيار فاس” يصعّد ضد لشكر ويطالب بمؤتمر استثنائي للاتحاد الاشتراكي

للمزيد من التفاصيل...

المنصوري تسابق الزمن لتشكيل الحكومة قبل افتتاح البرلمان

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

إسبانيا تؤجل القمة المرتقبة مع الجزائر إلى أجل غير مسمى

للمزيد من التفاصيل...

مقرر أممي يدعو لتحقيق مستقل في مزاعم سوء معاملة مهاجرين بسبتة

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

وزارة النقل ترفع قيمة دعم مهنيي النقل

للمزيد من التفاصيل...

بنعلي تطمئن المغاربة بشأن تموين السوق بالمواد الطاقية

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

إسبانيا تؤجل القمة المرتقبة مع الجزائر إلى أجل غير مسمى

للمزيد من التفاصيل...

الاتحاد السويسري يسحب دعمه لجياني إنفانتينو لرئاسة الفيفا

للمزيد من التفاصيل...

مقرر أممي يدعو لتحقيق مستقل في مزاعم سوء معاملة مهاجرين بسبتة

للمزيد من التفاصيل...

بعد نهاية عقده مع باريس سان جيرمان.. لوريندون ينضم إلى شباب الأهلي الإماراتي

للمزيد من التفاصيل...

“تيار فاس” يصعّد ضد لشكر ويطالب بمؤتمر استثنائي للاتحاد الاشتراكي

للمزيد من التفاصيل...

المنصوري تسابق الزمن لتشكيل الحكومة قبل افتتاح البرلمان

للمزيد من التفاصيل...

جلال بنحيون.. العامل الذي أعطى نفسا جديدا لإقليم النواصر

للمزيد من التفاصيل...

احتجاجات طلابية تشل مئات المدارس الثانوية في فرنسا

للمزيد من التفاصيل...