AMDH: كورونا وبعض أرباب العمل أدخلوا آلاف العمال في دوامة الفقر

قالت الجمعية المغربية لحقوق الانسان إن هناك محنة جديدة تجتازها العاملات والعمال من جراء تفشي وباء كوفيد19، وآثاره على الحقوق الشغلية وعلى ظروف العمل على الخصوص.

وهي الآثار التي امتدت للوسط العائلي للعاملات والعمال ومحيطهم الاجتماعي، وتكرست بفعل السلوك اللامسؤول للعديد من المشغلين وضعف جهاز المراقبة وتواطؤ السلطات المحلية والمركزية.

فمنذ إعلان الحجر الصحي بالمغرب في منتصف مارس الماضي، لم تتوقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كما تقول، عن إثارة الانتباه لتردي أوضاع العاملات والعمال سواء الذين وجدوا أنفسهم خارج العمل أو الذين اضطروا لمواصلة العمل في ظروف تهدد صحتهم وحياتهم.

وسجلت أن هناك إهمال سافر لشروط الصحة والسلامة بمواقع الإنتاج في السنين الأخيرة، فقد كانت الطبقة العاملة أشد عرضة لمخاطر الأمراض والأوبئة. وهكذا، وما أن اندلع فيروس كورونا حتى كان العمال والعاملات من أول ضحاياه.

وتفاقم الوضع حين تمردت العديد من المقاولات ضد قرار الحظر الصحي الذي أعلنته الحكومة وواصلت عملية الإنتاج دون توفير الشروط لحماية الأجراء من العدوى سواء داخل المعامل والضيعات والأوراش أو على مثن وسائل النقل الجماعي. مما أدى إلى انفجار العديد من البؤر المهنية كان ضحيتها الآلاف من العاملات والعمال وعائلاتهم والمخالطين لهم.

وأدت الوضعية الراهنة إلى انقطاع الدخل بالنسبة للعديد من العاملات والعمال الذين استغل المشغلون أزمة كوفيد19 للتخلص منهم أو الذين حرموا من التعويض الاستثنائي المحدث، بسبب عدم التصريح بهم لدى الضمان الاجتماعي. هذا علما أن التعويض المذكور، فضلا عن هزالته وعدم كفايته لتأمين الحدود الدنيا للعيش الكريم، فإن شروطه مجحفة وخصوصا تلك المتعلقة بالتصريح في الضمان الاجتماعي إلى حدود شهر فبراير 2020. كما أن بعض المشغلين الذين فرضوا على أجراءهم العمل عن بعد صرفوا لهم أجورا تقل عما يستحقونه عن مدة العمل الفعلية والإنتاج الحقيقي.

أما غالبية الشغيلة غير
المأجورين، من باعة متجولين وفراشة وحرفيين وحمالين ومرشدين سياحيين وعمال الموقف وعمال وعاملات البيوت وحراس السيارات وتجار الأسواق الشعبية بالبوادي والقرى وباقي الشغالين في الأنشطة المعيشية البسيطة، فقد وجدوا أنفسهم، تضيف الجمغية، بين عشية وضحاها، دون دخل ولا حماية فعلية من الفقر،مما سيكون له أوخم العواقب على صحتهم وصحة عائلاتهم وعلى عيشهم …

سبق للجمعية المغربية لحقوق والإنسان أن سلطت الضوء على واقع الحماية الاجتماعية بالمغرب وأثارت قضية تهرب المشغلين من التصريح بأجرائهم في نظام الضمان الاجتماعي أو التصريح بأجور تقل عن الأجور الحقيقية أو بعدد الأيام يقل عن مدة العمل الفعلية…  إلا أن ما أفصحت عنه أزمة كوفيد19 أفظع من ذلك، حيث فوجئ العديد من العمال والعاملات الذين لم يستفيدوا من التعويض الاستثنائي المحدث بأن السبب يكمن في عدم التصريح بهم بشكل منتظم لدى صندوق الضمان الاجتماعي. وهي ظاهرة عامة تشمل كل القطاعات. مما يفسر الاحتجاجات العمالية التي شهدتها أغلب مناطق المغرب.

كما استغل العديد من المشغلين ظروف كوفيد19 للتخلص الكلي أو الجزئي من العمال القدامى أو التراجع عن مكاسبهم، فإن الحكومة استغلت نفس الأزمة لتمرير عدة إجراءات وتشريعات تراجعية نذكر منها: القانون التعديلي للمالية المطبوع بالتقشف في النفقات العمومية الاجتماعية وتعليق التوظيف والترقية المهنية، والقانون المتعلق بتوسيع العمل بالعقود المحددة المدة، ومشروعي قانون النقابات وقانون الإضراب… هذه التشريعات اللاشعبية تؤكد التوجه العام للدولة الحامية لمصالح الشركات الكبرى والخاضعة لإملاءات المؤسسات المالية الدولية على حساب حقوق الشغيلة والفئات الدنيا.

وأمام هذه الأوضاع الاجتماعية المتردية شهدت العديد من مناطق المغرب حركات احتجاجية واجهتها السلطة، في غالب الأحيان، بالعنف غير المبرر والاعتقالات. وهكذا تم استصدار قرار بتفكيك معتصم عمال أمانور بطنجة، وإصدار أحكام قاسية في حق شباب مدينة جرادة المنكوبة على إثر خروج المواطنين للاحتجاج على دفن عامل دون إجراء تحقيق نزيه في ظروف وفاته في بئر للفحم الحجري وإصابة شقيقه، وتدخل عنيف لقوات الدرك بمحاميد الغزلان ضد مجموعة من المعطلين كانوا يطالبون بحقهم في الشغل والعيش الكريم، واعتقال سبعة من شباب قرية بني تجيت كانوا في حالة اعتصام للمطالبة بالشغل وقد أصدرت ضدهم المحكمة الابتدائية ببوعرفة أحكاما نافذة قاسية، واعتقال عشرة مواطنين بالقنيطرة على إثر احتجاج التجار الصغار ودعم السكان لهم ضد إجراءات الطوارئ المبالغ فيها التي فرضتها السلطات المحلية… إلى غيرها من الحركات الاحتجاجية التي تم منعها أو قمعها بباقي المناطق.

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تعلن مساندتها للحركات النضالية التي تخوضها الشغيلة المغربية ومجموعات المعطلين من أجل الاستجابة للمطالب الشغلية المشروعة، تدعو الدولة المغربية لتحمل مسؤولياتها المنصوص عليها في المواثيق الدولية المتعلقة بالحقوق الشغلية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية، وتطالبها بوقف العنف الرسمي ضد هذه الحركات الاحتجاجية المشروعة وإطلاق سراحالشباب المعتقل بجرادة وبني تجيت وغيرهما وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراكات الشعبية ومعتقلي الرأي والصحافة والعمل على تلبية المطالب الشغلية والمطالب الشعبية عموما.