حرب باردة تسيطر على محيط الرجاء

يعيش الرجاء الرياضي في الفترة الأخيرة اضطرابات بطلها محمد بودريقة الرئيس السابق للنادي بعد تورطه في أزمة التسريب الصوتي الذي أحدث ضجة كبيرة انتهت بدخول عدة أطراف على الخط مطالبة بمعاقبته وهو ما تم في نهاية المطاف، وأخرى تدعو لجره للقضاء.

معاقبة بودريقة داخل الرجاء تؤشر على عودة الحرب الباردة داخل الفريق بين تياره وتيار حكماء النادي.

حكاية “باستا”

أصل هذه القصة يعود لحوالي 8 سنوات قبل حلول بودريقة لرئاسة الرجاء إذ مارس جمهور الفريق حربا بلا هوادة ضد تيار الحكماء الذين يمثلون الرؤساء السابقين بقيادة محمد أوزال.

واضطر جمهور الرجاء لمقاطعة عدد من مباريات الفريق بالدوري قبل أن يبتكر أسلوبا جديدا في الاحتجاج تمثل في رفع تيفو “باستا” في ملعب محمد الخامس وتعني “كفى” في إشارة للكيل الذي طفح من تسيير هذه الفئة والمطالبة بمنح الفرصة لرئيس شاب هو بودريقة الذي اعتلى كرسي رئاسة النادي ليكون أصغر رئيس في تاريخه وهو دون الـ30 عاما.

نجاحات وكوارث

بسرعة فائقة استطاع محمد بودريقة أن يعيد الرجاء لواجهة الأحداث بتتويجه بثنائية الدوري وكأس العرش ثم  مشاركة متميزة في مونديال الأندية الذي احتضنه المغرب سنة 2013 واحتلال الصف الثاني خلف بايرن ميونيخ الألماني واستقبال الملك محمد السادس للفريق والرئيس الشباب وإكرامهم بالعديد من الهدايا كان أبرزها هبة ملكية عبارة عن قطعة أرض شاسعة تحولت لأكاديمية خاصة بالفريق.

كل هذه النجاحات ضاعفت من شعبية بودريقة وأحبطت تيار الحكماء الذي اختفى تماما من المشهد.

بعدها ارتكب بودريقة هفوات قاتلة ببعض التعاقدات الفاشلة التي أغرقت الفريق في ديون كثيرة ليقرر التنحي، وتعويضه بسعيد حسبان المحسوب من جديد على تيار حكماء الرجاء.

الضرب من تحت الحزام

لم يعمر سعيد حسبان داخل الرجاء أكثر من عامين إذ شهدت هذه الفترة عودة جماهير الرجاء للتظاهر والاحتجاج وهذه المرة رفعت صورا لحكماء الفريق بقيادة محمد أوزال والتأكيد على أنهم هم من يضبطون خيوط اللعبة والتحكم في حسبان من خلف الستار.

ومرة أخرى يستشعر الحكماء أن بودريقة يقف خلف هذه الهجمة الشرسة التي تطالهم بتسخير أتباعه في الموضوع، فتمت تنحية حسبان وانتخاب جواد الزيات مكانه لإشاعة بعض الهدوء داخل النادي.

ونجح فريق الزيات في إعادة السلام لقلعة الرجاء بتتويجه بلقبي الكونفيدرالية والسوبر الأفريقي، وهنا عاد بودريقة ليظهر من جديد بخرجات وتدوينات حملت شفرات غريبة وعاد  لينتقد مجلس الإدارة الحالي ويطالب بمليون دولار قال إن النادي مدين له به.

معاقبة وانتقام

ووصل الصراع خلال الأيام القليلة المنصرمة لخاتمة غريبة بعد تورط بودريقة في تسريب صوتي مس أطرافا عديدة منها مجلس الإدارة الحالي والغريم الوداد انتهى بإعلان معاقبته وشطب اسمه من المجلس الاستشاري للفريق وعرضه على إدارة الرجاء الأربعاء المقبل، قصد معاقبته مرة أخرى وقد ينتهي الأمر بشطب اسمه نهائيا من قائمة المنتسبين.

و لم يتأخر بودريقة في الرد ووصف القرار بالانتقامي واعدا بالرد وبأنه لن يتنازل عن حبه للرجاء وتعلقه بالفريق مهما كلفه ذلك من جهد أو ثمن.