مازال مشروع قانون المالية لـ 2023 الذي عرض للمناقشة على مستوى اللّجان البرلمانية، يثير الكثير من النقاش العمومي بين الأطراف السياسية، من خلال الكشف عن مجموعة من الثّقوب التي تجعله مشروع قانون مالية “متناقض” حسب أحزاب المعارضة، التي أكدت أن الحكومة لم تستطع الالتزام بتعهداتها التي أعلنت عنها سابقا بخصوص اجتماعية مشروع قانون المالية، وكذا الالتزام بتمويل صناديق أو دعم برامج اجتماعية في ظرفية استثنائية تتميز بغلاء الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
برامج بدون تمويل
في تدوينة له، قال محمد أبودرار، نائب برلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي، إن مشروع قانون المالية يضم “برامج بدون تمويل”، متسائلا:”هل هو تضليل أو سقطة محاسبتية؟”، مشيرا إلى أن الحكومة “سوّقت لمشروع قانون المالية على أساس أنه اجتماعي من الدرجة الأولى، مبررة مجموعة من البرامج التي ستنزل من خلال صندوق التماسك الاجتماعي”.
ويتعلق الأمر، حسب المتحدث ذاته، بتعميم التغطية الصحية، والتعويضات العائلية والدعم المباشر لـ 3 ملايين أسرة بدون أطفال، والدعم المباشر لـ 7 ملايين طفل في سن الدراسة، إضافة الى مدخول الكرامة للمسنين، مبينا، وبناء على الأرقام الرسمية، أن مجموع الاعتمادات اللازمة لتنزيل هذه البرامج يحتاج الى ميزانية تبلغ 40 مليار درهم.
وعبر المتحدث ذاته، عن استغرابه، باعتبار أن وثائق مشروع قانون المالية تقول بأن الاعتمادات المرصودة للصندوق هي فقط 10 مليار درهم، مع العلم من الناحية المحساباتية المحضة، أن هذا الصندوق هو الحساب الوحيد المكلف بتأدية تلك المصاريف، متسائلا:”من أين ستأتي الحكومة بالبقية؟ هل هي سقطة محاسباتية لحكومة الكفاءات؟ أم هو تضليل للمواطنين بتسويق برامج لا يمكن تنزيلها؟
المقاصة بدون تمويل
أما التناقض الثاني، الذي تم رصده فيهم بالضّبط دعم صندوق المقاصة؛ حيث أشار التّقرير الذي نشرته وزارة المالية أن اجمالي الدعم المخصص للصندوق يقدر بـ 25.98 مليار درهم، من أجل دعم أسعار غاز البوتان والمواد الغذائية (السكر، ودقيق القمح اللين).
وبنيت الحكومة توقعاتها على أساس متوسط سعر غاز البوتان الذي ناهز 801 دولار للطن، ومتوسط سعر صرف الدولار الذي بلغ 9,87 درهما، وبناء على الكميات المعروضة للاستهلاك من غاز البوتان والمقدرة بـ 1.86 مليون طن، فتوقعت بالتالي أن تبلغ تكلفة دعم أسعار غاز البوتان 15,665 مليار درهم برسم الفترة الممتدة من شهر يناير الى غشت من سنة 2022.
وجه التناقض المطروح في مضامين التقرير، يتعلق بالأساس بقضية دعم الغاز (البوطة) حيث أنه في سنة 2022 كان سعر غاز البوتان حوالي 700 دولار للطن، وهو ما كلّف صندوق المقاصة 38 مليار درهم، بينما في مشروع القانون المالية لسنة 2023، تتوقع الحكومة أن يكون سعر غاز البوتان 800 دولار للطن، لكنها لم ترصد سوى 26 مليار درهم لصندوق المقاصة.
احتمالات وسيناريوهات
وفي هذا السياق، وأمام هذا التناقض الحاصل في القيمة المالية المخصصة لدعم صندوق المقاصة في سياق تضارب هذه الأرقام، طرح يونس مسكين، إعلامي ومدير نشر سابق لجريدة “أخبار اليوم”، الاحتمالات الممكنة لخلق التوازن في الصندوق، أولها، “رفع جزئي للدعم وبالتالي ارتفاع سعر قنينات الغاز، بمعنى استكمال تمويل الغاز من جيب المواطن، وهو ما نفته الحكومة”.
أما الاحتمال الثاني، حسب ما أورده مسكين في تدوينة له، فهو خفض الكمية المستهلكة من الغاز، ملفتا إلى أن هذا الاحتمال “لا يبدو ممكنا إلا إذا فرض على المغاربة ريجيم قاس”، مشيرا إلى الاحتمال الثالث، وهو انتظار نفاذ مخصصات صندوق المقاصة خلال السنة المقبلة للقيام بخطوات استثنائية كما حصل هذه السنة، وهو ما يعني التدليس والتلاعب في أرقام الميزانية خلال تقديمها لجعل التوازنات الاقتصادية تبدو جيدة بشكل قسري.
للمزيد من التفاصيل...