لطالما ظلت مكة المدينة التي تهوى إليها قلوب المسلمين وأفئدتهم. يهوى إليها قلب المتيم، و الروح تحن إلى زمزم. فيها أطهر بقاع الأرض، وأول بيت وضع لعبادة الله في الأرض، وحده لاشريك له. وبها الكعبة المشرفة. وأيضا بها الحجر الأسود، وهو قطعة من أحجار الجنة. وهي فوق لك وذاك أعز بلاد الله في الأرض، موطنا ومولد خير الأنبياء محمد -صلى الله عليه وسلم”.
شرف يتسابق عليه الملوك ولأنها كذلك فإن كسوتها قبل الإسلام وبعده، كانت دائما شرفا، يتسابق عليه الملوك قبل العامة. لذلك حازت كسوة الكعبة المشرفة، اهتمام الناس وشغلت بالهم. وصار التسابق للإبداع في صناعتها شرفا كبيرا وحظوة مرموقة. كساها خير الأنام بالثياب اليمانية، ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده، أبو بكر وعمر بالقباطي، وعثمان بن عفان بالقباطي والبرود اليمانية. واستمر العمل في كسوة الكعبة في عهد بني أمية، والعصر العباسي، وعصر المماليك. وفي عام 1982 أصدر الملك عبد العزيز -رحمه الله- أوامره بإنشاء دار خاصة بصناعة الكسوة في أجياد. فكانت أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.
العهد السعودي يمثل العهد السعودي امتدادا لصناعة كسوة الكعبة المشرفة التي بدأتها “قريش” واستمر عليها الخلفاء الراشدون مرورا بمختلف الحقب والأزمنة كأهم مظاهر الاهتمام بالبيت العتيق. 4:40. حتى 4:50 وعلى خطى الملك الأب، واصل أبناؤه البررة من بعده العناية بالكعبة وكسوتها خير عناية وتعظيم. وتمر كسوة الكعبة المشرفة بعدة مراحل من الصباغة إلى النسيج الآلي الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية. ثم قسم المختبر حيث يجري الاختبارات المتنوعة للخيوط الحريرية والقطنية من أجل التأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المطلوبة من حيث قوة شد الخيوط الحريرية ومقاومتها عوامل التعرية. إضافة إلى عمل بعض الأبحاث والتجارب اللازمة لذلك، وتأتي بعدها مرحلة تطريز الحزام وخياطة الكسوة وأخيرا وحدة العناية بالكسوة.
أغلى ثوب في العالم وتتجاوز تكلفة كسوة الكعبة المشرفة 25 مليون ريال سعودي، أي ما يعادل 6.66 مليون دولار، لتكون بذلك أغلى ثوب في العالم. وتُنتج باستخدام أجود أنواع الخيوط على مستوى العالم والتي تزن 670 كيلوغراماً. بالإضافة إلى أسلاك وخيوط من الذهب الخالص عيار 24 قيراطاً، يصل وزنها إلى 120 كيلوغراماً، وأخرى من الفضة تصل إلى 100 كيلوغرام.
ويبلغ ارتفاع الثوب 14 متراً، وفي الثلث الأعلى منه يوجد حزام عرضه 95 سنتيمتراً، وطوله 47 متراً، ومكون من 16 قطعة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية. وتتكون الكسوة من أربع قطع، واحدة لكل واجهة من واجهات الكعبة، بالإضافة إلى الستارة التي توضع على باب الكعبة.
الخط العربي
يُعد الخط العربي أحد عناصر الجانب البصري للغة العربية، والتي لم تكن موجودة على الكعبة المشرفة بداية فخر الإسلام، لتظهر في القرن الثاني من الهجرة، حتى تطورت، كما نراها اليوم في صورتها الجميلة.
وعقب انتهاء جميع مراحل الإنتاج والتصنيع وفي منتصف شهر ذي القعدة تقريبا يُقام حفل سنوي في مصنع كسوة الكعبة المشرفة يتم فيه تسليم كسوة الكعبة إلى كبير سدنة بيت الله الحرام وبدوره يسلمها للرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وتأتي آخر قطعة يتم تركيبها وهي ستارة باب الكعبة المشرفة، وتعد أهم مراحل عملية تغيير الكسوة، وبعد الانتهاء منها تتم عملية رفع ثوب الكعبة المبطن بقطع متينة من القماش الأبيض، وبارتفاع نحو 3 أمتار من القاعدة الرخامية للكعبة” والمعروفة بعملية “إحرام الكعبة”، ويرفع ثوب الكعبة المشرفة بهدف حمايته.
تستبدل الكعبة كسوتها مرة واحدة كل عام وذلك أثناء فريضة الحج، فبعد أن يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفات، تقوم الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف بمتابعة تغيير كسوة الكعبة المشرفة وإسدال الثوب الجديد عليها؛ استعدادا لاستقبال الحجاج في صباح اليوم التالي يوم عيد الأضحى المبارك.
للمزيد من التفاصيل...