تابعونا على:

مجتمع

عاشوراء

دكالة..بين عادات متوارثة وطقوس دخيلة

15 يوليو 2024 - 11:01

على غرار مختلف مدن المملكة، لطالما حظيت “عاشوراء” بمكانة خاصة لدى ساكنة منطقة دكالة التي تحرص منذ القدم على الاحتفاء بهذه المناسبة الدينية، التي تصادف العاشر من شهر محرم.

الأمر يتعلق بحدث استثنائي ومناسبة سنوية لتقاسم لحظات الفرح بين الصغار والكبار وتبادل الهدايا والتشبث بالتقاليد المغربية الأصيلة.

وهكذا، اعتاد الدكاليون، سيرا على نهج الأجداد، على الاحتفال بهذه المناسبة من خلال الصيام وصلة الرحم وإخراج زكاة المال، لكن مع مرور السنوات ظهرت بعض المظاهر الاحتفالية الأخرى مثل التراشق بالماء واستعمال المفرقعات وإشعال النار، التي أصبحت تتجاوز سنة بعد أخرى أبعادها الاحتفالية لتشكل ازعاجا وحتى خطرا على الساكنة في كثير من الأحيان.

في هذا الصدد، أكد احساين المامون، أستاذ باحث في الفلسفة وعلم الاجتماع، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “عاشوراء” تعد طقسا احتفاليا متوارثا من السلف إلى الخلف، حيث يلتقي فيها ما هو ديني واحتفالي واجتماعي وتجاري”، مبرزا أن هذه المناسبة تتميز بعادات شعبية مثيرة للاهتمام، من بينها التراشق بالماء وإشعال النار مع ترديد الأهازيج الاحتفالية من طرف الأطفال والنساء.

وأضاف السيد المامون، أن “مهرجان عاشوراء” بدكالة يتضمن طقوسا مائية ونارية هي بالأساس طقوس وقائية وتطهيرية، مشيرا إلى أن “المغاربة لا يهتمون بالخلفيات الوثنية واليهودية أو الشيعية التي تتخلل هذه الاحتفالات.. فالأهازيج التي تتردد في يوم عاشوراء يمتزج فيها ما هو أسطوري بما هو ديني وثقافي، تعبر عن متخيل جماعي شعبي حاضر بقوة في ثقافتنا الشعبية المغربية”.

وعلى غرار العديد من المناطق بالمغرب، تنطلق الاحتفالات ب”عاشوراء” بداية من ليلة اليوم الأول من شهر محرم، رأس السنة الهجرية الذي يحتفل به العديد من سكان دكالة بتحضير الكسكس بلحم الغنم وهو ما يطلق عليه الدكاليون “ليلة الطابك”، حيث تجتمع الأسر حول موائد الطعام من أجل صلة الرحم وتجديد أواصر المحبة والتلاحم. ويتخذ الاحتفال ب”عاشوراء” عدة أوجه أخرى، تتميز بخروج الأطفال الصغار، طيلة عشرة أيام، إلى الشوارع والأزقة لجمع النقود من المارة حاملين أدوات موسيقية (طعريجة والبندير)، مرددين عبارة “اعطينا حق بابا عيشور”.

ويتميز الاحتفال ب”عاشوراء” أيضا بطقس الرش بالماء وهو ما يسمى ب” زمزم ” أو “حليللو”، حيث يخرج الأطفال والشباب والنساء في جماعات محملين بأكواب وأكياس بلاستيكية مملوءة بالماء، حيث يرشقون بعضهم البعض.

بهذا الخصوص، يوضح السيد المامون، أن “الماء ارتبط في كل الثقافات والحضارات العربية برمزية التطهير من الذنوب، ولم تكن رمزية الماء ترتبط بهذه الدلالة في الثقافة الإسلامية وحدها فحسب، بل لها الدلالة نفسها في الثقافات الإنسانية الأخرى”.

ويبقى الاحتفال بطقوس عاشوراء بالمغرب يتميز بتداخل ممارسات وطقوس بعضها مستوحى من الثقافة الدينية وبعضها من الذاكرة الشعبية الموروثة عن الأسلاف تترجم بمختلف أنحاء المملكة.

 

 

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

بنخضرا: السياسات الحكومية تعزز تمكين المرأة ولوج جميع المجالات

للمزيد من التفاصيل...

شوكي: مراجعة مدونة الأسرة ستمكن النساء المغربيات من حقوق إضافية

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

اليماني يحذر من تجاوز الغازوال 18 درهما

للمزيد من التفاصيل...

مخزون الطاقات بالمغرب يغطي بين 51 و55 يوما وسط ارتفاع حاد للأسعار

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

المملكة المتحدة تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي

للمزيد من التفاصيل...

توقيف مروج مخدرات بالدار البيضاء بعد دهس شرطي

للمزيد من التفاصيل...

مخزون الطاقات بالمغرب يغطي بين 51 و55 يوما وسط ارتفاع حاد للأسعار

للمزيد من التفاصيل...

دلال العلوي: حق الاستنساخ التصويري لبنة أساسية في مسار تحديث تدبير حقوق المؤلف

للمزيد من التفاصيل...

مستنكرا القيود المفروضة.. الوينرز يقاطع مباراة الفتح

للمزيد من التفاصيل...

ولاية أمن الدار البيضاء تفند إشاعات تورط عمال التوصيل في سرقات

للمزيد من التفاصيل...

كارتيرون: بعد إحباط الإقصاء من الكونفدرالية.. أجواء إيجابية داخل الوداد

للمزيد من التفاصيل...

بعد فترة طويلة من الغياب.. كارتيرون يستدعي الساخي لمباراة الفتح

للمزيد من التفاصيل...