سلط رؤساء فرق المعارضة بمجلس النواب، الضوء، على أهم القضايا الترافعية للفرق، وقدموا تشخيصا لأداء المعارضة البرلمانية، وكذا قراءة تقييمية في إنجازات الحكومة، حيث أجمعوا على أن الأخيرة تحتاج إلى نفس سياسي جديد…
وفي هذا الصدد، قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، على أن رهانات الدخول البرلماني يحددها واقع المجتمع، بحيث أن مايشغل بال الأسر المغربية حاليا، هو تنفيذ برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، وآثار الفيضانات في عدة أقاليم بالشرق والجنوب والجنوب الشرقي، وكذا القدرة الشرائية للمواطنين، وتوفير مناصب الشغل، وتعزيز الثقة في المؤسسات في ظل بروز ظواهر مثل العزوف عن المشاركة السياسية، وهو ما يقتضي إصلاحات وتقويم الاقتصاد الوطني، ومواجهة تداعيات الجفاف وتأثيراته على المجالات القروية. وتابع حموني بالقول: “واجبنا، إذن، سنقوم به كالعادة، وبشكل أقوى، وفق ما يتيحه لنا الدستور والنظام الداخلي، من أجل الاقتراح، وتنبيه الحكومة إلى حقيقة الأوضاع”.
إعادة قراءة مشاريع قوانين
وبخصوص المجال التشريعي وبالنظر إلى اختصاصات البرلمان، أشار حموني إلى أنه “سيكون مطروحا علينا مناقشة نصوص بارزة، منها، مشروع القانون المالي لسنة 2025، والقراءة الثانية لمشروع قانون المسطرة المدنية، ومشروع قانون المسطرة الجنائية، ومشروع القانون الجنائي، ومشروع قانون الإضراب، إلى غير ذلك”، مضيفا أنه “سيتعين على الحكومة التفاعل مع مقترحات قوانين تقدمنا بها، كفريق، من قبيل، مقترح قانون النهوض بالمناطق الجبلية، ومقترح قانون لتسقيف أسعار المواد المدعمة من طرف الدولة، ومقترح قانون لتسوية وضعية “لاسامير”، ومقترح قانون لتمكين الباحثين عن الشغل حاملي الشهادات من منحة. وزاد حموني بالقول: أنه “بخصوص العمل الرقابي، فإن مرجعياتنا الأساسية في ممارسة دور الرقابة البرلمانية على الحكومة تتحدد في البرنامج الحكومي بتعهداته، والواقع المعيشي اليومي، وأرقام ومعطيات المؤسسات الرسمية كالمندوبية السامية للتخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وبنك المغرب”. وفيما يتعلق بالمجال الديموقراطي، قال حموني: “نحن نعتبره أولوية قصوى لأنه بدون أحزاب قوية ومستقلة في قراراتها، وبدون ثقة ومصداقية في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، وبدون مصالحة الشباب مع الشأن العام، ستظل كل مجهوداتنا التنموية الوطنية مهددة بالفشل”.
المعارضة ليست حكومة ولا برلمان
وأوضح حموني، أنه بالنسبة للتنسيق بين مكونات المعارضة، فإن هناك “توجهات مكوناتها متباينة عموما، فرغم التقائنا في قضايا مع هذا المكون أو ذاك، هناك بعض الأمور الثانوية، للأسف، التي تطغى على العمل المشترك، وحتى لو افترضنا أن مكونات المعارضة منسجمة تمام الانسجام، يجب أن نتذكر أن المعارضة ليست حكومة ولا برلمان، بل التزامنا الوحيد هو القيام بأدوارنا على أحسن وجه في مراقبة عمل الحكومة، وفي التشريع، وفي تقييم السياسات العمومية، فالدور الأساسي للمعارضة يتمثل في مراقبة عمل الحكومة، بمعنى أنه كلما كانت لدينا حكومة تعمل أكثر وتتخذ قرارات أكثر وحاضرة سياسيا وتواصليا بصورة أكبر، كلما كانت المعارضة أقوى”.
تراجع الأداء الحكومي
من جهته، قال عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق الاشتراكي “المعارضة الاتحادية، “نرى في الفريق الاشتراكي أن الأداء الحكومي شهد تراجعا واضحا على العديد من الأصعدة”. وسجل شهيد، ضعف الأداء الحكومي في مواجهة التحديات الاجتماعية والتوترات التي تعيشها بعض القطاعات كما هو الحال بالنسبة لقطاعي العدل والتعليم. وعلى الصعيد الاجتماعي، يبرز شهيد، أن الحكومة لم تفلح في ضبط الأسعار التي تمثل هاجسا كبيرا للمواطنين، بالنظر لعلاقتها المباشرة بقدرتهم الشرائية، كما أن السياسات الحكومية ذات الصلة بتحقيق النمو وجلب الاستثمار وإعمال الدولة الاجتماعية، يجب أن تنعكس على القدرة الشرائية للمواطنين. وخلص شهيد بالقول على أن “الحكومة تواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ البرامج والمشاريع التي صادقت عليها. ونعتقد أنها بحاجة إلى انطلاقة جديدة ونفس سياسي جديد”.
إشكاليات تستدعي تدخل الحكومة
اعتبر إدريس السنتيسي رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، الدخول البرلماني الحالي يأتي في سياق سياسي واقتصادي واجتماعي موسوم بمجموعة من التحديات، أبرزها إشكالية الفيضانات التي عرفتها مجموعة من مناطق المملكة، ورهان الدخول المدرسي والجامعي فضلا عن موضوع التشغيل الذي يحظى بأهمية كبرى. وأكد السنتيسي، على أن إشكالية الماء والجفاف الذي جاءت في العديد من الخطب الملكية، تتطلب “منا العمل سويا، كل من موقعه، وفقا للتوجيهات الملكية السامية، من أجل تجاوز وضعية الإجهاد المائي التي تعرفها المملكة”. وأشار السنتيسي، إلى أن “غلاء الأسعار وحماية القدرة الشرائية، من القضايا التي ما فتئنا نطرحها، منذ بداية هذه الولاية البرلمانية، وهي تتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل الحكومة للتخفيف من تداعيتها على المواطنين”. وبخصوص حصيلة المعارضة، أبرز السنتيسي بالقول: “حصيلة المعارضة تتحدث عن نفسها من حيث الرقابة والتشريع وتقييم السياسات العمومية، وبالنسبة لنا فإن السؤال الأهم هو مدى نجاعة الحكومة التي تدبر وتسير الشأن العام، أما المعارضة فتقوم بنقل هموم المواطنين ومشاكلهم، من موقعنا في المعارضة المسؤولة والمواطنة، سنعمل على طرح كل القضايا التي طوقنا بها المواطنون بمختلف فئاتهم، ليس من منطلق الانتقاد، بل سنتقدم باقتراحاتنا وبدائلنا أيضا”.
وتابع السنتيسي، أنه “بخصوص التنسيق، أكدنا مرارا أننا لسنا ملزمين بالتنسيق، قد نتفق في بعض القضايا ولكل منا طريقة عمله، لكن الأهم هو أن نقوم بدورنا”.
رهانات الدخول البرلماني الجديد
أوضح السنتيسي، أنه “مع انطلاق الموسم السياسي الجديد، ندخل السنة الرابعة من الولاية الحكومية التي تتمتع بأغلبية واسعة في البرلمان، قوامها تحالف مصغر من ثلاثة أحزاب، مما منحها فرصة أكبر لتحقيق الانسجام والفعالية، لكننا اليوم كمعارضة، نطرح سؤالا جوهريا: بعد ثلاث سنوات، إلى أي مدى استطاعت هذه الحكومة الوفاء بوعودها الانتخابية، سواء تلك المقدمة في برامج أحزابها، أو تلك المدرجة في البرنامج الحكومي؟”. وأضاف السنتيسي، أن الحكومة تتعامل مع القوانين بمنطق الأغلبية العددية فقط، دون إعطاء أهمية كافية للحوار المجتمعي أو التشاور مع الجهات المعنية، وكمثال على ذلك، تم تمرير قانون المسطرة المدنية رغم معارضة شديدة من قطاع المحامين، وكان من المفترض أن تسبق ذلك جولات من الحوار للوصول إلى توافق، وفيما يتعلق بقانون الإضراب، تم تقديمه للبرلمان دون التفاوض مع النقابات، مما يعكس غياب المقاربة التشاركية لدى الحكومة، لذلك نحن بحاجة إلى إنضاج القوانين بالتوافق مع الفاعلين المجتمعيين قبل إحالتها على البرلمان، وذلك لضمان نجاحها واستدامتها. وخلص السنتيسي، إلى القول بأن “النقاش السياسي مكانه البرلمان، وكلما كان النقاش السياسي حقيقيا فهو يحظى باهتمام أكبر من المواطنين. ففي السنة الماضي مثلا، تمت مناقشة قانون المالية بشكل مكثف وتابع المواطنون ذلك باهتمام بالغ، لذا يجب أن تنخرط النخبة السياسية في جميع الأوراش بهذه الطريقة”.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
الاسم
البريد الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
التعليق *
للمزيد من التفاصيل...