أطلق الأمين العام للحكومة، محمد حجوي، نداء لتسريع وتيرة تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية داخل المنظومة الإدارية والتشريعية، مؤكدا أن هذا الورش لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إجراءات عملية ومنهجية واضحة تضمن إدماجا فعليا لهذه اللغة في مختلف مكونات الفضاء العمومي.
وخلال الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي المنظم من طرف الأمانة العامة للحكومة، بشراكة مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حول موضوع “إدماج اللغة الأمازيغية في التشريع: الفرص، الإمكانيات، والتحديات”، أبرز حجوي أهمية بلورة مبادرات ملموسة، تشمل ترجمة النصوص القانونية، وإعداد معجم قانوني موحد باللغة الأمازيغية المعيارية، وتكوين الكفاءات المتخصصة، فضلا عن تعميم استعمال الأمازيغية في اللوحات الإدارية، والمطبوعات، والمواقع الرسمية، ومواد التواصل المؤسساتي.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن تعدد النصوص القانونية وتنوعها يقتضي اعتماد عمل جماعي منظم، ينبني على تنسيق محكم بين القطاعات الوزارية، قصد ضمان ترجمة فعالة للنصوص ذات الصبغة العامة، وفق رؤية موحدة وآليات تنفيذية واضحة.
ودعا حجوي كافة الهيئات والمؤسسات المعنية إلى تضافر الجهود لتنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16، في أفق زمني لا يتجاوز السنوات التسع المتبقية، منبها إلى أن المجالين التشريعي والتنظيمي، إلى جانب العمل البرلماني، يحتلان مرتبة متقدمة ضمن أولويات التفعيل، مباشرة بعد قطاع التعليم.
كما نوه على المرجعيات الثلاث المؤطرة لهذا الورش الوطني، وهي: التوجيهات الملكية السامية التي اعتبرت النهوض بالأمازيغية مسؤولية وطنية، وأحكام الدستور التي كرستها لغة رسمية ورصيدا مشتركا، إضافة إلى مضامين القانون التنظيمي الذي حدد المجالات والإجراءات الملزمة وأفق التنفيذ.
وأعلن الأمين العام للحكومة أن الاتفاقيات الموقعة خلال هذا اليوم الدراسي ترسّخ التوجه نحو عمل تشاركي ومتكامل يشمل الترجمة، والتكوين، والتوثيق، والتحسيس، ما من شأنه أن يعزز حق المواطنين في الولوج إلى القانون والمعلومة القانونية بلغتهم الرسمية.
كما شدد على ضرورة إحداث لجان مشتركة لتتبع تنفيذ هذه الالتزامات، وضمان استمرارية العمل وفق منظور مؤسساتي، يعكس إرادة حقيقية لترسيخ الإنصاف اللغوي، وبناء دولة القانون بمقاربة تحترم التعدد الثقافي واللغوي وتستثمره كرافعة للتنمية الديمقراطية.
للمزيد من التفاصيل...