أعطى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أمس الأربعاء 22 أكتوبر 2025 بالرباط، انطلاقة أشغال السلسلة الوطنية للتكوين المتخصص في الجرائم المالية، المنظمة بشراكة مع رئاسة النيابة العامة، وبالتعاون مع المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية.
وأوضح الرئيس المنتدب، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أن هذا البرنامج التكويني يأتي في إطار دينامية مؤسساتية متكاملة تروم تعزيز كفاءة القضاة العاملين بأقسام الجرائم المالية، وترسيخ قيم الشفافية والحكامة والمساءلة في تدبير الشأن العام، مبرزا أن محاربة الفساد المالي تمثل ورشا استراتيجيا دائما تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأكد أن التصدي للفساد يعد مؤشرا على قوة إرادة مؤسسات الدولة ومقياسا لثقة المواطنين في عدالة مؤسساتهم، مشيرا إلى أن مكافحة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود السلطات والمجتمع، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي شددت على أن محاربة الفساد “قضية الدولة والمجتمع بمؤسساتهما وآلياتهما القانونية”.
وأشار المتحدث إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية جعل من بين أولوياته الاستراتيجية تطوير الكفاءة المتخصصة لقضاة الجرائم المالية عبر التكوين المستمر وتوحيد الرؤى والمنهجيات، مذكرا بإحداث بنية إدارية متخصصة سنة 2023 لمتابعة أداء هذه الأقسام وفق مؤشرات دقيقة للنجاعة القضائية.
كما أبرز أهمية مذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة بتاريخ 30 يونيو 2022 بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون المؤسساتي وتبادل المعلومات وتحليل المعطيات المالية ذات الصلة بمحاربة الفساد.
وكشف أن أقسام الجرائم المالية سجلت خلال السنة القضائية المنصرمة 436 قضية، فيما بلغ عدد المقررات القضائية الصادرة إلى غاية منتصف سنة 2025 ما مجموعه 249 حكما بنسبة إنجاز تجاوزت 71%، مؤكدا أن هذه النتائج تعكس دينامية واضحة في أداء القضاء المالي رغم تعقيد الملفات وتشعبها.
وأشاد الرئيس المنتدب في ختام كلمته بجهود قضاة وموظفي أقسام الجرائم المالية، وبإسهام المجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة في دعم العدالة المالية، معتبرا أن القضاء المالي يشكل صمام الأمان في منظومة تخليق الحياة العامة، وركيزة أساسية في الإصلاح القضائي المتواصل الذي أراده جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأوضح أن هذه السلسلة التكوينية ستغطي محاور متعددة تشمل التتبع والتحقيق والإثبات والتقارير المحاسبية والتعاون القضائي الدولي واسترداد الأموال، بهدف بلورة نموذج قضائي مغربي متميز في مكافحة الفساد، قائم على الدقة القانونية والصرامة الأخلاقية والنجاعة المؤسساتية.
للمزيد من التفاصيل...