رفضت الحكومة، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، تعديلات برلمانية تقدمت بها فرق المعارضة تقضي برفع الضرائب الداخلية على استهلاك السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين والشيشة والخمور، وذلك في إطار مناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026.
وبررت الحكومة موقفها، على لسان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، بأن “أي زيادة غير مدروسة في الرسوم قد تؤدي إلى انتشار التهريب وعودة المنتوجات المهربة التي لا تخضع للمراقبة الصحية وتشكل خطراً أكبر على المستهلكين”.
وأوضح لقجع، أن هذه المواد شهدت زيادات ضريبية متتالية منذ سنة 2015، مشدداً على أن الاستمرار في رفعها قد يوسع الفارق الضريبي مع دول الجوار ويُضعف فعالية المراقبة الجمركية.
وأضاف المسؤول الحكومي، أن “رفع الأسعار بسرعة لا يضمن خفض الاستهلاك، بل يفتح الباب أمام السوق الموازية ويؤثر سلباً على الاقتصاد والصحة العامة”، مؤكداً أن الحكومة تعتمد مقاربة تدريجية ومتوازنة في سياسة التضريب لتحقيق التوازن بين الإيرادات وحماية المستهلكين.
من جانبهم، دافع نواب من الفريق الاشتراكي والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية عن مقترحاتهم بزيادة الضرائب على السجائر الإلكترونية والشيشة، معتبرين أن الهدف منها هو الحد من انتشار هذه المواد، خاصة في صفوف الشباب والنساء، وحماية الصحة العامة.
وحذر البرلماني حسن لشكر من أن “أنواعاً من السجائر الإلكترونية المتداولة في السوق المغربية تحتوي على مواد محظورة في الاتحاد الأوروبي”، داعياً إلى تشديد الرقابة عليها عبر أدوات ضريبية أكثر صرامة.
أما النائب مصطفى الإبراهيمي، فانتقد ضعف الإنفاق الحكومي على الوقاية الصحية، مشيراً إلى أن “أقل من 2 في المئة من الحساب الوطني للصحة يُخصص لهذا المجال”، ودعا إلى فرض رسوم على مواد ضارة أخرى مثل السكر والملح والتبغ، انسجاماً مع توصيات منظمة الصحة العالمية.
وأكد فوزي لقجع في ختام النقاش، أن “محاربة التدخين والمنتجات المضرة بالصحة لا يمكن أن تعتمد فقط على الضرائب، بل تحتاج إلى رؤية شمولية تجمع بين التوعية والمراقبة والتدابير الجبائية”، مبرزاً أن الحكومة “تسعى إلى تحقيق توازن يضمن استقرار السوق ويحافظ على المداخيل العمومية دون تشجيع التهريب”.