أثار دفاع المتهم إ.م، خلال جلسات محاكمة ملف “إسكوبار الصحراء”، دفوعا قانونية قوية ركزت على إشكالات مرتبطة بتكييف الوقائع وتحديد الأفعال المنسوبة بدقة، مع التشكيك في مدى انسجام قرار الإحالة مع مقتضيات القانون الجنائي.
وأكد المحامي محمد كروط، ضمن مرافعته أمام المحكمة، أن قرار الإحالة لم يتضمن توصيفا واضحاً لعبارات قانونية دقيقة من قبيل “التصدير” أو “محاولة التهريب” أو “الاتفاق قصد المسك”، مكتفيا بصياغات عامة مرتبطة بالاتجار في المخدرات، وهو ما اعتبره يطرح إشكالا قانونيا بشأن طبيعة الجريمة موضوع المتابعة.
ويتابع في هذا الملف عدد من الأسماء البارزة، من بينهم القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، في قضية أثارت اهتماما واسعا بالنظر إلى تشعبها وتشابك معطياتها القانونية والجنائية.
وأشار الدفاع إلى وجود عدم انسجام بين منطوق قرار الإحالة وتعليله، خاصة فيما يتعلق بتحديد ما إذا كانت الوقائع تتعلق بجريمة مكتملة الأركان أو مجرد محاولة أو اتفاق غير مكتمل، مبرزا أن المتابعة إذا كانت قائمة على المشاركة الجنائية، فإنها تقتضي تحديد الفعل الأصلي بشكل دقيق، وهو ما اعتبر أنه غير متوفر بوضوح في الملف.
وركزت المرافعة على التمييز بين الفصلين 2 و5 من القانون الجنائي، معتبرة أن متابعة المتهم بجريمة تامة، في ظل معطيات تشير إلى صور غير مكتملة أو محاولات، يطرح إشكالا قانونيا حول توصيف “الجريمة التامة” مقابل “الجريمة غير التامة”.
وانتقد الدفاع غياب تحديد دقيق للأدوار والمسؤوليات بين المتهمين، موضحاًط أن مبدأ المساهمة الجنائية يفرض تمييز دور كل طرف، سواء باعتباره فاعلا أصليا أو شريكا أو مساهما، وهو ما لم يتم بشكل واضح، خاصة مع امتداد الوقائع على فترات زمنية طويلة دون ضبط دقيق للتواريخ والأفعال المنسوبة لكل متهم.
وسجل المحامي أن الملف يعتمد بشكل كبير على تصريحات منسوبة لشخصية تعرف بـ”المالي”، تعود إلى الفترة ما بين 2006 و2013، دون أن تكون مدعومة، بحسب قوله، بوقائع مادية دقيقة أو أحداث محددة، معتبرا أن ذلك يفتح الباب أمام إثارة إشكالات مرتبطة بالتقادم ومدى كفاية عناصر الإثبات.
وشدد الدفاع على أن المحكمة تملك صلاحية إعادة تكييف الوقائع، لكنها تبقى مقيدة بما ورد في قرار الإحالة من معطيات واضحة ومحددة، مؤكدا أن الدعوى العمومية يجب أن تبنى على وقائع مضبوطة قانونيا، لا على أوصاف عامة أو تصورات غير دقيقة.
واختتم دفاع المتهم مرافعته بطرح سؤال اعتبره جوهريا في هذا الملف، يتعلق بتحديد الجرائم الحقيقية موضوع المتابعة، وما إذا كانت مرتبطة باتفاقات أو محاولات أو أفعال مكتملة، معتبرا أن الإجابة عن هذا السؤال تمثل أساس الحسم القانوني في القضية.