خلال مشاركته في أشغال الجولة التاسعة من مبادرة “مسار الإنجازات” التي نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار، أمس السبت بمنطقة تيسة بجهة فاس-مكناس، قدم أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري، عرضاً مفصلاً حول تطور القطاع الفلاحي بالمغرب، مؤكداً أن ما تحقق من نتائج لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتداد لمسار إصلاحي طويل انطلق منذ برنامج المغرب الأخضر.
وأوضح البواري أن الاستراتيجيات الفلاحية الحالية ترتكز على أسس متينة بُنيت خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن عزيز أخنوش كان وراء وضع هذه الاستراتيجيات التي يشتغل بها القطاع اليوم، وفي ظل سبع سنوات متتالية من الجفاف، اعتبر الوزير أن المغرب استطاع، بفضل هذه المقاربات، الحفاظ على حضور المنتجات الفلاحية وضمان تموين الأسواق، قائلاً: “بفضل عزيز أخنوش اليوم الخضرة موجودة والمغاربة كيلقاو ما ياكلو”.
وأضاف أن مخطط الجيل الأخضر مكّن من مواصلة تحقيق مكتسبات مهمة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن “طريق الإصلاح ما زال طويلاً ويحتاج نفساً طويلاً”.
الماء… أكبر التحديات
وأكد البواري أن الماء يشكل التحدي الأكبر أمام القطاع الفلاحي، مبرزاً أن تعليمات جلالة الملك نصره الله أرست رؤية دقيقة ومسؤولة لتدبير هذا المورد الحيوي. وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى أنه تم تجهيز 25 ألف هكتار بالسقي بالتنقيط خلال السنوات الأخيرة، على مستوى جهة فاس مكناس، وهي خطوة أساسية في ترشيد استعمال الماء ورفع مردودية الإنتاج.
كما أشاد بالمشاريع المنجزة على مستوى جهة فاس-مكناس، مضيفاً أن منطقة تيسة ستستفيد من سقي حوالي 5000 هكتار جديدة، ضمن برنامج توسيع المساحات المسقية.
وفي سياق تعزيز الأمن المائي، أكد الوزير أن إنجاز محطتي تحلية المياه بالرباط والدار البيضاء سيمكن جهة فاس-مكناس من الاستفادة بشكل أكبر من مياه وادي سبو، مما سيفتح المجال لسقي آلاف الهكتارات الإضافية داخل حوض فاس-سايس. ونتيجة لذلك، قال البواري إن الجهة ستتوفر في المستقبل على مدارات سقوية تفوق تلك الموجودة بحوض اللوكوس.
هذا، وسلّط الوزير الضوء على مشروع اعتبره “مهيكلاً وحلماً أصبح حقيقة”، ويتعلق بسقي أزيد من 10 آلاف هكتار بحوض سايس، بفضل العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك للقطاع وللفلاحين، خصوصاً الفلاحين الصغار. كما توقف البواري عند أهمية الشجاعة السياسية التي مكّنت من إخراج المشروع إلى الوجود.
إعادة تشكيل القطيع… خطوة استراتيجية لتعزيز السيادة الغذائية
وفي محور الماشية الذي يمثل ركيزة من ركائز السيادة الغذائية، وجّه الوزير شكره للفلاحين الذين واجهوا ظروف الجفاف بصبر وجهود كبيرة. وأبرز أن الحكومة تواكبهم عن قرب، تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك نصره الله.
وكشف البواري أن الحكومة خصصت 12.8 مليار درهم لإعادة تشكيل القطيع الوطني، وهو رقم غير مسبوق. وإلى حدود اليوم، تم صرف 4 ملايين درهم استفاد منها 912 كساباً في ظرف ثلاثة أسابيع فقط، ما يعكس سرعة وفعالية تنزيل هذا البرنامج.