أطلقت جمعية محاربة السيدا (ALCS)، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الإيدز، تحذيرا شديدا بشأن تراجع الجهود العالمية لمواجهة فيروس نقص المناعة البشري، مؤكدة أن المكتسبات التي تحققت خلال العقود الماضية أصبحت اليوم مهددة بشكل غير مسبوق، رغم التقدم الملحوظ الذي سُجّل في الوقاية والعلاج.
وأبرزت الجمعية،أن انتشار الكشف المجتمعي واعتماد آليات الحد من المخاطر وتوفير العلاج المجاني، إلى جانب إدخال وسائل وقائية مبتكرة مثل العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)، ساهم في استقرار الوباء خلال السنوات الأخيرة. غير أن هذه الإنجازات باتت هشة في ظل الانخفاض الحاد في التمويل الدولي، الذي يهدد مستقبل مكافحة السيدا ويعرض ملايين الأرواح للخطر.
وكشفت المعطيات العالمية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري أن أكثر من 40.8 مليون شخص يعيشون مع الفيروس، وأن سنة 2023 سجلت 1.3 مليون إصابة جديدة، إضافة إلى 630 ألف وفاة مرتبطة بالمرض خلال 2024.
ورغم حصول 77٪ من المصابين على العلاج المضاد للفيروسات، فإن الانخفاض الكبير في وتيرة التقدم يثير مخاوف جدية من انتكاسة صحية عالمية.
أما على مستوى المغرب، فأوضحت الأرقام الرسمية لسنة 2024 أن حوالي 23,500 شخص يعيشون مع الفيروس، بينهم 1080 طفلا، بينما تُقدر الإصابات الجديدة بـ990 حالة سنويا، إضافة إلى 400 وفاة مرتبطة بالإيدز.
ويمثل معدل التغطية العلاجية البالغ 77٪ أحد أفضل المعدلات في شمال إفريقيا، غير أن الوباء يظل “مركزا” داخل الفئات الأكثر عرضة للعدوى، ما يفرض استراتيجيات دقيقة ومستمرة للوقاية والكشف.
ونبهت الجمعية إلى أن انهيار التمويل الدولي يشكل أكبر تهديد حالي، خاصة بعدما فشلت قمة تجديد موارد الصندوق العالمي بجنوب إفريقيا في بلوغ الحد الأدنى المطلوب لجمع 18 مليار دولار، مكتفية بـ11.34 مليار فقط.
واعتبرت ALCS أن هذا العجز “كارثي”، ويمهد لارتفاع الإصابات والوفيات، وحرمان ملايين المرضى من العلاج الحيوي، فضلا عن تقويض الجهود الصحية في الدول الأقل نموا.
ودعت الجمعية الحكومة المغربية إلى ضمان استمرارية التمويل الحالي المخصص لمكافحة السيدا، والحيلولة دون حدوث أي نقص في اختبارات الكشف والوسائل الوقائية، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع الجماعات الترابية، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في دعم حملات الوقاية والرعاية الصحية.
وشددت ALCS على أن اليوم العالمي لمكافحة الإيدز ليس مجرد محطة رمزية، بل تذكير بأن الفيروس لم يختفِ، وأن أي تراجع في التمويل سيؤدي إلى تقويض مسار أربعة عقود من العمل المتواصل.
وأكدت، أن صوت الجمعيات والمصابين سيظل قائما للدفاع عن الحق في العلاج والحماية، وأن أي استجابة فعالة للأوبئة تستحيل دون إشراك الفاعلين المجتمعيين في الخطوط الأمامية.