حذّرت منظمة المحامين التجمعيين من تداعيات اعتماد مقاربة أحادية في إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة المعروض حاليًا، معتبرة أن إصلاح مهنة ذات طبيعة دستورية وحساسية خاصة لا يمكن أن يتم بمنطق الإقصاء أو الاستعجال.
وأفاد بلاغ للمنظمة، صدر عقب اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد يوم الجمعة 10 يناير 2026 بالرباط، أن النقاش الدائر حول مشروع القانون يثير قلقًا مهنيًا واسعًا، بالنظر إلى ما يحمله هذا الورش التشريعي من رهانات كبرى تمس استقلالية الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة داخل منظومة العدالة.
وأكدت المنظمة، أن مهنة المحاماة تشكل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة كما يكرسها دستور المملكة، مشددة على أن أي إصلاح تشريعي يهمها ينبغي أن يقوم على مقاربة تشاركية حقيقية، تحترم استقلالية المهنة وخصوصيتها، وتراعي الأمن القضائي، وتنسجم مع الأدوار الدستورية للمحامين باعتبارهم شركاء في تحقيق العدالة.
ورغم تثمينها للإرادة المعلنة لتحديث منظومة العدالة، سجلت المنظمة بقلق ما وصفته بضعف إشراك الجسم المهني في مختلف مراحل إعداد مشروع القانون، وعلى رأسه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، معتبرة أن ذلك يمس منسوب التوافق الضروري لإنجاح هذا الإصلاح.
وحذّر المكتب التنفيذي من أن إعداد نص قانوني يؤطر مهنة المحاماة دون إشراك فعلي لممثليها، قد يثير تخوفات مشروعة بشأن استقلالية الدفاع، ويؤدي إلى توترات داخل منظومة العدالة، فضلًا عن احتمال تعارض بعض المقتضيات مع الدستور والاجتهادات القضائية والمعايير الدولية، خاصة المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين.
ودعت منظمة المحامين التجمعيين إلى تأجيل مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة بمجلس النواب، وفتح حوار مؤسساتي موسع تقوده وزارة العدل، يضمن مشاركة فعلية لكافة الهيئات المهنية المعنية في إطار مقاربة تشاركية جادة ومسؤولة.
كما شددت على ضرورة ملاءمة مشروع القانون مع مقتضيات الدستور، خصوصًا ما يتعلق باستقلالية الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، واستحضار المعايير الدولية ذات الصلة.
وفي ختام بلاغها، أكدت المنظمة أن إصلاح مهنة المحاماة لا يمكن أن يتم بمنطق الإملاء أو التسرع، بل يقتضي نقاشًا هادئًا ومسؤولًا قائمًا على التشاور والاحترام المتبادل، مجددة انخراطها الإيجابي في كل المبادرات الرامية إلى تطوير المهنة والارتقاء بها، بما يعزز الثقة في العدالة والمؤسسات.