أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن تأهيل العالم القروي يمر بالضرورة عبر إعادة النظر في أسس تطوير وتنمية منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يؤهلها للاضطلاع بدور قطاع ثالث مكمل للقطاعين العام والخاص، وذلك خلال الجلسة العمومية الشهرية المخصصة للأسئلة الشفهية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة، التي عقدها مجلس النواب يومه الاثنين 19 يناير 2026.
وأوضح رئيس الحكومة، أن السلطة التنفيذية، منذ تنصيبها، اعتمدت مقاربة جديدة في تعاطيها مع قضايا الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تنهل من العمق التاريخي للمجتمع المغربي، القائم على قيم التآزر والتضامن والوحدة، والساعي إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لفائدة الأفراد والجماعات.
وأشار أخنوش إلى أن الحكومة تراهن على هذا القطاع باعتباره أداة استراتيجية لخلق فرص الشغل ومحاربة مختلف أشكال الإقصاء الاجتماعي، مؤكدا في الوقت ذاته أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل إحدى الحلول الواقعية لتحقيق تنمية ترابية عادلة ومستدامة، وقادرة على مواجهة التحديات الطبيعية والمناخية، خاصة في الوسط القروي، من خلال برامج جديدة تعزز الصمود الاقتصادي وتتجاوز المقاربات التقليدية السابقة.
وكشف رئيس الحكومة، أن الدينامية التي يعرفها القطاع بلغت مستويات متقدمة، حيث يضم حاليا حوالي 36 ألف تعاونية، من ضمنها 22.914 تعاونية تم إحداثها خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2025، ويبلغ عدد منخرطيها أكثر من 874 ألف منخرط، تمثل النساء نسبة 34 في المائة منهم، إضافة إلى 781 تعاونية نسائية.
وبهذه المناسبة، أبرز أخنوش أن الحكومة نجحت في ظرف وجيز في إرساء دينامية متصاعدة وملموسة داخل قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مشيرا إلى أنه، وتجسيدا للإرادة الحكومية الرامية إلى تأهيل هذا القطاع، تم تخصيص غلاف مالي يناهز 368 مليون درهم لدعم الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك من أجل دعم التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، وتعزيز برامج التكوين والمواكبة، وإحداث أقطاب ترابية، إلى جانب إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متكامل يجعل من هذا القطاع رافعة استراتيجية للتنمية الشاملة.
وأضاف رئيس الحكومة أن الحكومة عملت، بالتوازي مع ذلك، على استكمال وتجويد عدد من البرامج الوطنية، واتخاذ مجموعة من الإجراءات ذات الأولوية لدعم تنظيمات التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، لافتا إلى إطلاق برنامج وطني معزز يهدف إلى المساهمة في تمويل مشاريع تنموية لفائدة فاعلي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على المستوى الوطني، ويشمل أساسا إعادة التأهيل والبناء والتمويل والتجهيزات الضرورية لفائدة 325 تعاونية، فضلا عن تقوية الآليات الاقتصادية والاجتماعية داخل المجالات الترابية، وتهيئة بيئة تعاونيات جديدة من جيل حديث، قادرة على الانطلاق في ظروف ملائمة.
وفي سياق متصل، شدد أخنوش على أن تمكين النساء اقتصاديا يشكل أحد المرتكزات الأساسية للعمل الحكومي، مؤكدا أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني،من خلال برنامج “نسوية” إلى جانب برامج أخرى، يمثل آلية فعالة لتحقيق الرؤية الحكومية الرامية إلى تعزيز ولوج النساء إلى سوق الشغل والرفع من قدراتهن الاقتصادية.
وأوضح، أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج “مواكبة”، الذي يستهدف دعم التعاونيات حديثة التأسيس بمعدل 500 تعاونية سنويا، عبر التشخيص الاستراتيجي، والتكوين الجماعي، والمواكبة الميدانية، مع إعطاء أولوية خاصة للمشاريع النسائية المهيكلة ذات الأثر الإيجابي على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
كما أبرز رئيس الحكومة، أن المبادرة الوطنية السنوية لتشجيع الشباب على العمل التعاوني الشامل والمستدام مكنت، منذ إطلاقها، من تمويل أزيد من 3200 مشروع تعاوني لفائدة الشباب بمختلف جهات المملكة.
وفي ختام مداخلته، أكد أخنوش أن إنعاش وترويج المنتوجات المجالية يعد رافدا أساسيا لتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وآلية محورية للتسويق الترابي الفعال، وفضاء لتبادل الابتكار وتعزيز الجاذبية المجالية.
وأوضح أن الفترة الممتدة بين 2021 و2025 عرفت تنظيم 20 دورة من المعارض الجهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمختلف جهات المملكة، بمشاركة أكثر من 3600 منظمة، وبتمثيلية نسائية بلغت 54 في المائة، مع حضور قوي للمقاولات القروية.