أثار نظام “التوقيت الميسر” الذي اعتمدته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على مستوى الجامعات المغربية لفائدة الموظفين والأجراء، موجة انتقادات متجددة، في ظل استمرار تسجيل صعوبات تنظيمية وأكاديمية رغم التطمينات السابقة التي قدمها الوزير عز الدين الميداوي.
وكشفت مصادر مطلعة، أن عددا من المسجلين في بعض مسالك الماستر يواجهون إكراهات مختلفة منذ انطلاق الموسم الجامعي، وصل بعضها إلى حد تعثر المسار قبل بدايته الفعلية، في حين يعيش آخرون وضعا غير مستقر يكتنفه الغموض بشأن برمجة الدروس وتدبير الزمن الجامعي.
وأفادت المعطيات ذاتها بوجود ارتباك في تنزيل صيغة التوقيت الميسر، الذي أقرته الوزارة بهدف تمكين فئات من استئناف الدراسة خارج الأوقات العادية، وهو ما أعاد النقاش داخل المؤسسة التشريعية، بما في ذلك من طرف برلمانيين ينتمون إلى فرق الأغلبية ويزاول بعضهم مهام أكاديمية.
وخلال مناقشة مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي بمجلس النواب، دافع الوزير الميداوي عن التوجه المعتمد، نافيا أي توجه نحو المساس بمبدأ المجانية أو بجودة التكوين.
وأوضح، في تعقيبه على مداخلات النواب خلال شهر نونبر الماضي، أن الأساتذة الذين يؤطرون الطلبة في الفترات الليلية أو خلال عطلة نهاية الأسبوع يستوجب تعويضهم عن مجهوداتهم، متسائلا عن مدى إمكانية مطالبتهم بالعمل دون مقابل.
في المقابل، طالبت مكونات من المعارضة، إلى جانب النائب عبد الرحيم بوعيدة عن حزب الاستقلال، بالتراجع عما اعتبروه توجها نحو “تسليع” الجامعة العمومية وربط الدراسة بالأداء المالي.
وفي السياق ذاته، وجهت النائبة مليكة الزخنيني، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، خلال جلسة أسبوعية في يناير الماضي، انتقادات حادة للنظام الجديد، معتبرة أنه يمهد لإنهاء مجانية التعليم بشكل تدريجي.
وأكدت أن فرض رسوم على الراغبين في متابعة دراستهم داخل الجامعات العمومية يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن الجامعة العمومية أُحدثت أساسا لضمان ولوج الفئات ذات الإمكانات المحدودة، في مقابل وجود مؤسسات خاصة موجهة لمن تتوفر لديهم القدرة المالية.
ويستمر الجدل حول “التوقيت الميسر” في ظل دعوات إلى تقييم شامل لتجربته، بما يضمن التوفيق بين توسيع العرض الجامعي والحفاظ على مبادئ الإنصاف والمجانية وجودة التكوين.